الثامن عشر من شهر يونيو عام 2009، أمام أكثر من 52 ألف متفرج مُلئت بهم أرجاء مدرجات استاد «أليس بارك» فى مدينة جوهانسبرج بجنوب أفريقيا، كان الشاب المصرى الأسمر، هادئ الملامح، صاحب الموهبة الفذة، على موعد مع دخول التاريخ من أوسع أبوابه، فقد وضع حسن شحاتة، المدير الفنى للمنتخب المصرى وقتها، اسمه ضمن التشكيل الأساسى لمواجهة المنتخب الإيطالى المشارك فى كأس العالم للقارات 2009 بوصفه بطلاً للعالم.
مع حلول الدقيقة 40 توجه لاعب وسط الإسماعيلى محمد حمص بالشكر لمديره الفنى بطريقته الخاصة، حيث قفز وسط لاعبى دفاع المنتخب الإيطالى ليقابل الكرة العرضية التى أرسلها محمد أبوتريكة من ضربة ركنية، وحوّلها برأسه فى شباك جيانلويجى بوفون، أغلى حارس فى تاريخ كرة القدم، معلناً عن تقدم المنتخب المصرى على إيطاليا، منتزعاً آهات المصريين من حناجرهم، وخلال الزمن المتبقى من عمر المباراة قدم حمص أداء مذهلاً أمام أفضل لاعبى الوسط فى العالم، ليخرج المنتخب الوطنى منتصراً على أبطال العالم، ويحفر «حمص» اسمه فى تاريخ كرة القدم مع قليل ممن استطاعوا هزيمة أباطرة الدفاع.
بعد مرور 6 سنوات أعلن الفرعون الأسمر محمد حمص اعتزال كرة القدم لينهى مسيرة استمرت قرابة 20 سنة، لعب خلالها 769 مباراة مع فريق الإسماعيلى خلال الفترة من 1997 حتى 2014، حتى أصبح من أساطير النادى على مر تاريخه، ثم انتقل لنادى وادى دجلة الذى خاض معه أكثر من 20 مباراة فى موسم 2014- 2015.
خلال مسيرته الطويلة التى كان خلالها مثالاً للاعب الموهوب يُقتدى به، شديد الالتزام والتواضع والتفانى والولاء لناديه والحرص على زملائه وإسعاد جماهيره، استطاع حمص أن يحصل على لقب الدورى الممتاز مع الإسماعيلى فى موسم 2000- 2001، حيث كان أحد أعمدة الجيل الذهبى للدراويش، كما شارك فى تتويج فريقه بلقب كأس مصر عامى 1997 و2000.
وُلد الشاب الأسمر محمد سليمان حمزة، وشهرته «محمد حمص»، فى 1 يناير عام 1979، وبعد هذه السنوات من العطاء فى عالم كرة القدم، قرر عن عمر يناهز 36 عاماً أن يتخذ قرار الاعتزال، ويبتعد الفتى الأسمر عن الملاعب.
حرص محمد حمص، القائد السابق لفريق الإسماعيلى، على أن يتخذ قرار ابتعاده عن الملاعب بهدوء مشابه لكل ما يميز مسيرته، حيث توجه بالشكر إلى جماهير الدراويش على مطالبتها له بالعودة إلى صفوف الفريق، وقال إن الاعتزال يأتى احتراماً منه لتاريخه، بعد فشل عودته للإسماعيلى لكى يختتم مسيرته فى المكان الذى بدأ منه، كما توجه بالشكر لكل من سانده وساعده طوال مسيرته، وحرص على شكر إدارة وادى دجلة والجهاز الفنى، وأفصح عن نيته فى التوجه لمجال التدريب عقب الاعتزال.