«دوّر دوت كوم»: الحلال مابيضيعش

كتب: هيا حسن

«دوّر دوت كوم»: الحلال مابيضيعش

«دوّر دوت كوم»: الحلال مابيضيعش

«مفقود من أربع شهور»، «ساعدونا للعثور على هذا الطفل» وغيرهما من تعليقات تحت صور تُنشر كل يوم على صفحات مواقع التواصل الاجتماعى، أطفال ونساء بل ورجال أيضاً متغيبون بالأيام والأسابيع والشهور عن منازلهم، تنتشر صورهم وأرقام هواتف ذويهم على الإنترنت على أمل العثور عليهم، وعلى الرغم من جدية تلك الصور على موقع «فيس بوك» تحديداً فإن هناك صوراً مزيفة وقصصاً ليست حقيقية بالمرة، الغرض من نشرها هو شُهرة صاحب الصورة أو «البوست» والحصول على عدد أكبر من المتابعين له. لم يكن غرض أحمد مدحت، 26 سنة، الشهرة على تلك المواقع أو بهذه الطريقة، لكنه استوحى فكرة «دوّر دوت كوم» بعد الثورة عندما تعرّض لموقف اختفاء زميلته فى العمل، فقرر أن ينشر صوراً لها للاستدلال على مكانها وعودتها لمنزلها مرة أخرى، غير أنه كان يرى أن هناك نوعاً من الظلم فى نشر تلك الصور والبوستات: «مش كل المفقودين بيتعملهم شير زى بعض وهنا المشكلة». فكرة «دوّر دوت كوم» عبارة عن صفحة على موقع التواصل الاجتماعى فيس بوك، تهدف إلى إعادة الضائع لأصحابه سواء سيارة، ساعة، حيوان أليف، وأخيراً والأهم، الأشخاص المفقودون والمتغيبون عن منازلهم لمدة طويلة: «أنا فكرت إن المفقودين لازم يكون لهم مكان واحد علشان اللى عايز يدوّر عن شخص مفقود يلاقيه بسرعة دون تصفح كل البوستات اللى بتتعمل باجتهادات فردية من أشخاص على حساباتهم الخاصة». اختيار الاسم لم يكن صعباً على هذا الشاب، ففى جلسة مع الأصدقاء، وبعدما عرض عليهم فكرته، استقروا على اسم «دوّر دوت كوم»، أولاً ليكون سهلاً فى النطق وسريع الثبات فى عقول الناس، ثانياً لتعريف الناس بوظيفة الصفحة، دوّر؛ أى ابحث عن المفقود من خلالنا، دوت كوم؛ نحن خدمة ستجدها من خلال صفحات التواصل الاجتماعى بشكل خاص وعلى الإنترنت بشكل عام. لم يعتمد أحمد مدحت على الصور التى تنشر اجتهاداً من متسخدمى فيس بوك فقط، وإنما «أى شخص حواليا بيعمل شير بكلّمه واسأله عن الحالة، لما بتأكد باعمل شير عندى. ومع الوقت الناس بدأت تبعت لنا صور ناس مفقودة علشان نساعدهم، فى البداية كنا بننشر بطريقة عشوائية يعنى لو فيه 5 مفقودين باعمل 5 بوستات، دلوقتى بدأت أجمع الـ5 مفقودين فى بوست واحد علشان أسهّل على الناس عملية النشر». حاول أن يتواصل مع مؤسسة من المؤسسات الخيرية لكنه لم يجد شيئاً يشبه فكرته أو حتى فكراً يساعده على ما يفعل، غير أن هناك الكثير من تلك المؤسسات تأخذ الأفكار الخيرية بشكل تجارى بحت: «أنا كل اللى فكرت فيه بعد كده هو مستشفى 57357 وفعلاً بعت لهم على الإيميل وقريب هيكون فيه مقابلة مع مسئول هناك علشان نتفق على الفكرة وتنفيذها». على الرغم من إن عُمْر تلك الصفحة ثلاثة أشهر فقط فإن فريق العمل استطاع أن يساعد 6 حالات من المفقودين، ووصلهم لمنازلهم فور العثور على ذويهم، أشهرهم هو «مؤمن» المتأخر فكرياً الذى وصّلته جميعة الأورمان لأهله: «مؤمن شاب متأخر فكرياً كان عايش قدام محطة مترو لسنين، إحنا أول ناس عملت له شير وحاولت تساعده لحد ما جمعية الأورمان اتحركت ووصّلته لأهله، بعدها أنا اطّمنت وقررت أكمل مشوارى فى دور دوت كوم، قررت ما أقفش عند الصحفة، لأ كمان إحنا ماشيين فى إجراءات عمل موقع يحمل نفس الاسم علشان نقدر نساعد الناس باحتراف أكتر». إن هدف الصفحة هو عدم فقدان شخص أو شىء عزيز علينا: «هدفى مانتحرمش من الأب أو الأم أو الابن أو الصاحب، هدفى نرجّع للراجل عربيته اللى لسه جايبها بدم قلبه، واللى اتسرقت منه المحفظة اللى فيها مرتب أول الشهر، وكل الفيزات والبطاقة، هدفى إن كلنا نرتاح وماحدش يدوّر على حاجة وهو قلبه بيتقطع عليها».