صانع مقشات «قش الأرز»: السجاجيد وقفت حالنا

كتب: ياسمين رمضان

صانع مقشات «قش الأرز»: السجاجيد وقفت حالنا

صانع مقشات «قش الأرز»: السجاجيد وقفت حالنا

صباح كل ثلاثاء يحزم أمتعته متوجها إلى سوق الثلاثاء لمقابلة التجار الصعايدة القادمين من أسوان لبيع قش الأرز، وبينما يتفق معهم على ثمن الحمولة التى سيقوم بشرائها يكون مساعده قد قام بنقل قش الأرز على السيارة متوجها بها إلى مخزنه، ليبدأ رحلته الأسبوعية فى تصنيع مقشات من «قش الأرز». محمد أحمد صاحب أقدم محل لتصنيع مقشات «قش الأرز» فى القاهرة، ورث المهنة عن والده وجده الذى يعمل فى تلك المهنة منذ أكثر من مائة عام، وعلى الرغم من حصوله على دبلوم يمكنه من العمل فى أى وظيفة فإنه آثر العمل فى صناعة المقشات رغم صعوبتها وعدم توافر صنايعية نظرا لاندثارها. محمد يحكى أن زبون هذه المقشات اختفى كما اختفت هى من البيوت نتيجة استخدام السجاد والموكيت، اللذين انتشرا فى كل البيوت، بدلا من «الحصر» : «لما إقبال الناس قل على شراء المقشات الأرز اضطر أصحاب المحلات إلى غلق محلاتهم واحد ورا واحد». «المهنة دى صعبة قوى، الواحد يشوف المقشة شكلها بسيط يتخيل أن تصنيعها سهل، مايعرفش إنها بتعدى بسبع مراحل عشان تتعمل».. محمد يشرح صعوبة مراحل تصنيع المقشة الأرز الذى كان سببا فى اندثارها، قائلا: «ليس من السهل على الصنايعى تصنيع مقشة، دى الواحدة بتاخد وقت طويل أكتر من 3 ساعات، وأنا نفسى اللى ورث المهنة أبا عن جد اتعلمتها فى سنة». وعلى الرغم من تفكيره فى تغيير مهنته لركود الحال، فإنه لم يعد يحتمل فكرة التغيير بسبب كبر سنه وشعوره بعدم قدرته على تعلم مهنة أخرى، كما أن بعض زبائنه القدامى الذين يتعاملون مع المحل منذ أكثر من ستين عاما ما زالوا لا يستطيعون الاستغناء عن المقشات البلدى: «فيه ناس تحب تشترى المقشات ديه مزاج أو تحطها ديكور، وآدى الحال بيمشى».