إرهاب ودوي لطلقات رصاص مستمر، وحالة من الحظر وقطع للشبكات، كل هذا لم يمنع أبناء سيناء من المشاركة فى أعمال حفر قناة الأمل، حاملين على عاتقهم حملاً ثقيلاً، يتنظره ملايين المصريين بلهفة، لتحقيق أولى خطوات التنمية التى ستحقق الازدهار للمحروسة وشبابها.
"بدأنا العمل دون أى اتفاق مسبق، وعملنا وفق السعر الذي حدد من قبل القوات المسلحة، وعلى الرغم من أنه كان قليلا مقارنة بالمشاريع الأخرى، إلا أننا قررنا المشاركة من أجل البلد".. هكذا يقول المهندس محمد شعبان القصلي أحد أبناء سيناء وواحد من المديرين التنفيذيين لشركة القصلي للمقاولات المشاركة فى أعمال حفر القناة.
ويروي القصلي لـ"الوطن": "بلغ عدد الشركات العاملة فى حفر قناة السويس الجديدة من أبناء سيناء 22 شركة، وكل شركة حفرت بقدر استطاعتها، واستطعنا رفع 14 مليون متر مكعب من رمال القناة، وأنجزنا نحو 80% من قناة السويس الجديدة". ويضيف "كنا بنشغل على مدار 24 ساعة فى اليوم، أما الشغل فى رمضان فلم نشعر بتعب، والوقت كان فيه بركة، وكنا بنلاقي قدرا كبيرا من الاحترام من القائمين على المشروع، بخاصة من اللواء أركان حرب كامل الوزير رئيس أركان الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، اللي كان بيعتبرنا رجالته". ويشير "القصلي" إلى أن القناة الجديدة، سوف تجعل كافة دول العالم تنظر إلى مصر وتحترمها، علاوة على أنها ستوفر فرص عمل كثيرة للشباب المصري.
رفعت سلامة ـ أحد العاملين بالمشروع ـ يرى أن المثير للإعجاب هى المدة الزمنية التى أنجز فيها مشروع قناة السويس الجديدة، مشيراً إلى أن 90% من المعدات المشاركة فى أعمال الحفر كانت مملوكة لأبناء سيناء. مؤكداً، فى تصريحات خاصة لـ "الوطن"، أن "العمل كان يجري على مدار الـ 24 ساعة، وأنه كان يوجد 3 ورديات فى اليوم، وأن العمل كان يسير بشكل جيد فى شهر رمضان، وأن حالة الحظر لم تمثل عائقاً أمامهم لأن غالبية العمال كانوا يبيتون فى الكرافانات المعدة لهم مسبقاً، حتى الآخرون الذين يعودون لسيناء فكانوا يسافرون قبل بداية حالة حظر التجوال".
ولفت سلامة إلى أنه "كان هناك دائما اجتماع يومي مع اللواء أركان حرب كامل الوزير رئيس أركان الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، لبحث آخر التطورات، وإعطاء التعليمات، علاوة على أن قيادات القوات المسلحة كانت دائما ما تعطينا دفعة معنوية، من خلال متابعة العمال وسؤالهم حول إذا ما كانت لهم مطالب، وإعداد إفطارات جماعية مع العاملين فى القناة فى شهر رمضان". ويري رفعت أن مشروع قناة السويس الجديدة يعد بمثابة "فخر لمصر والمصريين، وسعيد بالمشاركة فى هذا الحلم".
المهندس نور الغول، صاحب شركة مقاولات شاركت فى أعمال حفر القناة، يقول إن أبناء سيناء عملوا لمدة شهرين ونصف بدون مقابل فى بداية حفر القناة، إلا أن هذا كله من أجل البلد، وأن أعمال الحفر كانت مستمرة على مدار الساعة باستثناء الوقت المخصص للراحة. ويضيف فى تصريحات خاصة لـ"الوطن"، أن عدد الشركات المشاركة من سيناء فى أعمال حفر القناة بلغ 22 شركة، وأن المشروع يعد الأكبر من نوعه فى العالم من حيث كمية الحفر والردم.
ويشير إلى أن أبناء سيناء حفروا 80% من القناة، وأنهم كانوا يلاقون معاملة جيدة للغاية من القائمين على المشروع؛ لافتا إلى أن القيادات كانت تشيد بجهود أبناء سيناء فى أعمال الحفر، وأضاف "اللواء أركان حرب كامل الوزير كان يقول للرئيس السيسي، إن الناس اللى رافعين اسمى في القناة هما شباب سيناء".
مؤكداً على أنهم ساعدوا الشركات الأخرى بتقديم السائقين والمعدات، "عملنا انتهى في القناة ولكننا أرسلنا كافة المعدات الخاصة بنا للمساعدة في الانتهاء من الأعمال البسيطة بدون مقابل".
محمد العريشى ـ أحد المشرفين على العمال ـ يروى لـ "الوطن" أن العمالة في القناة كانت مقسمة لـ 3 أجزاء، الجزء الأول كان يقوم بإحصاء عدد المعدات التى تحمل الرمال، والجزء الثاني كان عبارة عن السائقين، بينما النوع الثالث كانوا المشرفين على العمال.
ويضيف "مافيش سواق كان شغال في قناة السويس بيفكر في المرتب، والعمل كان متواصل 24 ساعة، في ناس بتشتغل ورديتين، وناس بتشتغل 3 ورديات بحسب عدد العمال المتوفر". ولفت "العريشي" إلى أن "قيادات القوات المسلحة كانت بتسألنا دايما أخبار الشغل نفسيتك عاملة ايه، في حد مضايقكم"؛ واختتم حديثه بأنه "حينما مرت السفن بقناة السويس الجديدة، سجد العاملون بالقناة شكرا لله، لأنهم رأوا ثمار جهدهم وتعبهم".