فرمانات قناة السويس الـ6.. من امتياز سعيد إلى تأميم ناصر
مرت قناة السويس منذ البدء في إنشائها في أواخر عام 1854 بالعديد من المراحل المهمة، بدءًا من الفرمان الأول الذي يحدد صلاحيات العاملين والشركة المالكة لها، مرورا بحق امتياز بدوام 99 سنة، وحتى تعيين مديرين للشركة، مع وضع الضوابط التي ستسير على أثرها القناة في السنوات التي ستتلو بدء أعمالها.
فأما ما يتعلق بالقوانين التي خرجت على شرف القناة منذ نشأتها، فقد بدأت بفرمان الامتياز الأول من الخيديو سعيد المؤرخ بـ 30 نوفمبر 1854، وحتى قرار رئيس الجمهورية الراحل جمال عبدالناصر، بالقانون رقم 285 لسنة 1956، بتأميم الشركة العالمية لقناة السويس البحرية، وما بين هذا وذاك، مرت القناة بالكثير من الفترات المهمة جدا ترصدها "الوطن" من خلال الأوراق الأثرية التي سجلت تلك الفرمانات، ودونت تلك الحقبة المهمة من تاريخ مصر الحديث.
- فرمان الامتياز الأول:
أرخ في 30 نوفمبر 1854 وقُسم إلى 12 مادة، احتوت الأولى منها على تأسيس المسيو فرديناند دليسيبس "الشركة العالمية لقناة السويس البحرية" بمقتضى شق برزخ السويس، واستغلال طريق صالح للملاحة الكبرى، وإنشائه إعداد مدخلين كافيين، أحدهما على البحر الأبيض المتوسط، والآخر على البحر الأحمر، وبناء مرفأ أو مرفأين، بينما يعيين مدير الشركة دائما من قبل الحكومة، ويختار ما أمكن من بين أكبر المساهمين في الشركة، فيما يحق للشركة إدارة القناة وفق مدة امتياز 99 سنة من تاريخ إنهاء الشركة من إنشاء قناة جديدة، أما عن تكلفة النفقات، فتمنح الدولة بدون مقابل كل الأراضي إذ ما أرتئت الشركة أهميتها لها، كما إنها تمنح بدون مقابل الأراضي التي ليست ملكا للأفراد، بينما تكون تحصينات الحكومة عبئا تتحمله الحكومة وحدها دون الشركة، وتجبي الحكومة 15% من صافي ربح الشركة عدا الفوائد والحصص الخاصة، ويوزع الباقي من صافي الأرباح بحيث تحصل الشركة على 75% و10% من الأعضاء المؤسسين.
وبخصوص الاتفاق على رسوم العبور، فتكون ما بين الشركة وخديو مصر، والتعريفة متساوية دائما لجميع الدول، ولا يجوز مطلقا اشتراط امتياز لإحدى الدول دون غيرها، وإذ ما رأت الشركة وصل النيل بالممر في طريق صالح للملاحة تنازلت الحكومة المصرية للشركة عن الأراضي المستدرجة تحت بند "الملكية العامة" للشركة، وتقع تلك الأراضي معفاة من الضرائب لمدة 10 سنوات، من يوم افتتاح القناة بينما تخضع للضرائب مدة 89 عاما، وهى فترة انقضاء مدة الامتياز، وبعدها لا يجوز المضي في الانتفاع بالأراضي المذكورة من قبل الحكومة، إلا إذا دفعت الحكومة ضريبة تعادل ما هو مفروض على الأراضي المماثلة لها، فيما يعيين المسيو لينان بك المهندس من قبل الشركة وضع رسم بين الأراضي الممنوحة سواء لإنشاء القناة البحرية وقناة التغذية المتفرعة من النيل للاستغلال الزراعي وفقا لأحكام المادة 7.
وللشركة الحق في استخراج المناجم والمحاجر الداخلة في الأملاك العامة مع الإعفاء من الرسوم بجانب انتفاعها بهذا الإعفاء فيما يتعلق بالآلات والمواد التي تستوردها من الخارج، وبعد انتهاء الامتياز تحل الحكومة المصرية محل الشركة وتنتفع بكافة حقوقها دون تحفظ وتستولي على القناة البحرية وجميع المنشآت التابعة لها وتؤول إليها الملكية الكاملة، فيما يكون تعويضا للشركة منحها مقابل تنازل عن المهمات والأشياء المنقولة باتفاق ودي أو بطريق التحكيم، بينما يعرض نظام الشركة على الحكومة المصرية فيما بعد بواسطة مديرها ويجب أن يحوز الموافقة وإقرار مقدما أي تعديل قد يدخل عليه في المستقبل، ويجب أن يذكر نظام الشركة أسماء المؤسسين على أن تحتفظ بحق اعتماد قائمتهم سواء بتنفيذ أو أعمال أو أبحاث أو أموالهم.
- فرمان الامتياز الثاني:-
خرج في 5 يناير 1856، وقسم إلى بابين محتويا بين جلدتيه 22 مادة، وكان سببه الرئيسي استبيان شروط إنشاء واستغلال قناة السويس البحرية الكبيرة وملحقاتها.
جاء في بابه الأول مرسخا فيه مواد فرمان الامتياز الأول، حيث كان من حق الشركة في الأعمال الموكلة إليها وأعمال البناء لإنشاء قناة صالحة للملاحة البحرية الكبرى بين السويس والبحر الأحمر، بينما تجرى الأعمال وتنتهي في ميعاد 6 سنوات إلا إذا طرأت موانع وأسباب تأخير نشأت عن قوة قهرية، ويحق للشركة تطبيق النظام "الريجي"، أو الاعتماد على المقاولين بطريقة المناقصة، وعلى أية حال، يجب أن يكون أربعة أخماس العمال المستخدمين في الحفر من المصريين، وتحفر القناة المعدة للملاحة البحرية بالعمق والاتساع المقررين في برنامج اللجنة العلمية الدولية، والتي تبدأ من ميناء السويس ذاته وتجتاز الحوض المعروف باسم البحيرات المرة وبحيرة التمساح وتنتهي في البحر الأبيض المتوسط في خليج "الطينة"، بينما تبتدئ قناة الري المعدة للملاحة النهرية وفقا لشروط البرنامج المذكور بالقرب من القاهرة وتسير في "وادي الطميلات" وتنتهي إلى القناة البحرية الكبرى عند بحيرة التمساح، وتتفرع في بحيرة التمساح فيتجه فرع من تلك النقطة إلى السويس وفرع آخر إلى الطينة بمحاذاه القناة البحرية الكبرى.
تتولى الشركة القيام على نفقاتها بصيانة القناة البحرية والمرافئ التابعة لها، والقناة المتصلة بالنيل والقناة المتفرعة عنها، ولمن يرغب من ملاك الأراضي الواقعة على ضفاف القناة التي تنشأها الشركة في ري أرضه يقوم بدفع تعويضا أو إتاوة بعد تحديد قيمتها بينما للدولة الحق في انتداب مندوب خاص في مركز إدارة الشركة يتقاضي منها راتبه، ويمتثل لدى إدارتها حقوق الحكومة المصرية ومصالحها فيما يتصل بتنفيذ أحكام هذا الفرمان.
أما عن الباب الثاني فجاء فيه، إنه وتحت بند إنشاء الأقنية وملحقاتها تترك الحكومة المصرية للشركة حق النفع بضريبة أو إتاوة بما قد يلزمها من الأراضي غير مملوكة للأفراد كما للشركة الحق زرع وري الأراضي التي لا تزال بورا حتى الآن، ولا تخضع لملكية الأفراد وتدخل ضمن أراضي الشركة مع الالتزام بدفع الضرائب بعد 10 سنوات من استصلاحها، وتظل ملك الشركة باقي فترة الامتياز -99 عاما- وخاضعة للالتزامات والضرائب التي تخضع لها باقي الأراضي في القطر المصري، أما بخصوص الأراضي الممنوحة للزراعة، فيدفع عنها بعض الرسوم وفقا للفقرة الثانية وتعتبر الوثائق باطلة للفرمان الصادر في الثلاثين من نوفمبر سنة 1854، وتنشئ الأفراد من قبل الشركة، وعند الاقتضاء تقوم الحكومة المصرية بتسليم الأراضي التي يملكها الأفراد وتلزم الشركة حيازتها لتنفيذ الأعمال واستغلال الامتياز على أن تدفع الشركة التعويضات العادلة لمستحقيها وفي حالة الاختلاف تحدد التعويضات هيئة من التحكيم المباشر وبإجرائات مختصرة مؤلفة من حكم تختارة الشركة وحكم يختاره صاحب الشأن وحكم ثالث معين منا - الحكومة - فيما تكون قرارات تلك الهيئة التحكيمية نافذة فورا وغير قابلة للاستئناف.
وتعطي الحكومة الحق للشركة في استخراج المواد من المناجم والمحاجر الحكومية الداخلة في الأملاك العامة بجميع المواد اللازمة لأعمال البناء والصيانة المتعلقة بالمنشآت دون دفع رسم أو ضريبة، كما تعفى الشركة من جميع الرسوم الجمركية ورسوم الدخول للآلات والمواد التي تستوردها من الخارج، وتعلن الدولة فتح القناة البحرية على الدوام بعد وصفه "ممر محايد" لكل سفينة تجارية عابرة من البحر إلى آخر دون تمييز أو حرمان أو تفضيل بين الأشخاص أو الجنسيات في مقابل دفع الرسوم، بينما لا يجوز للشركة أن تمنح سفينة أو شركة أو فرد أية فائدة أو امتيازات لا تمنح لغيرها من السفن أو الشركات.
مدة الشركة ملزمة لـ99 سنة تبدأ من فترة إنجاز الأعمال وافتتاح القناة البحرية للملاحة الكبرى وتستولي الحكومة المصرية لدى انقضاء هذه المدة على القناة البحرية التي أنشأتها الشركة على أن تتسلم في هذه الحالة جميع الآلات والمؤن المخصصة للخدمة البحرية للمشروع، مع توفية الشركة قيمتها وديا أو بواسطة خبراء دون أن يتجاوز هذا الاستقطاع بحال من الأحوال 35% من صافي أرباح المشروع، وكتعويض للشركة عن نفقات البناء والصيانة والاستغلال التي تتكلفها بمقتضي هذا الفرمان، ترخص الحكومة لها من الآن وطيلة المدة في أن تفرض وتتقاضي عن المرور في الأقنية والمرافئ التابعة لها رسوما للملاحة والإرشاد والقطر والسحب والرسو وفقا لتعريفات لها أن تعدلها في كل وقت مع مراعاة تحصيل الرسوم دون تمييز، ونشر التعريفة قبل العمل بها بـ3 أشهر، وألا يزيد رسم الملاحة الخاص على حد أقصى 10 فرانك عن كل طن من حمولة السفن وعن كل فرد من المسافرين.
ويكون نظرا للأراضي المتنازل عنها والامتيازات الأخرى الممنوحة للشركة بمقتضي المواد السابقة؛ تحتفظ لصالح الحكومة المصرية بحق استقطاع 15% من صافي الأرباح السنوية، وتعتمد الحكومة قائمة الأعضاء المؤسسين الذين اشتركوا بأعمالهم وبحوثهم وأموالهم في تحقيق المشروع قبل تأسيس الشركة وبعد استقطاع الحصة المتفق عليها لصالح الحكومة المصرية طبقا للمادة 18 المتقدم ذكرها يخصص جزءا من صافي أرباح المشروع السنوية قدره 10% للأعضاء المؤسسين أو لورثتهم أو لمن يحل محلهم، وبغض النظر عن الوقت الأزم لتنفيذ الأعمال يرأس صديق الحكومة ووكيلها المسيو فرديناند دلسيبس الشركة ويديرها بوصفه "أول مؤسس لها" وذلك لـ10 سنوات تبدأ من اليوم الذي تبدأ فيه مدة التمتع بالامتيازات وقدرها 99 سنة.
فيما تقر الحكومة اسم الشركة بـ"العالمية لقناة السويس البحرية"، ويعتبر ذلك القرار ترخيصا في تأسيس الشركة في شكل الشركات ابتداء من اليوم الذي يكتب فيه برأس مال أجمع، وتعد الشركة إعانة الحكومة إعانة خالصه، كما تحث الحكومة بمقتضي هذا جميع الموظفين والموردين والعمال التابعين لأقسام مصالحها على إمدادها بالمساعدة وحمايتها في كل فرصة سانحة.
وفي نهاية الفرمان الثاني للقناة، وجد فيه مادة نصت على (نلغي جميع أحكام الفرمان الصادر منا في 30 نوفمبر سنة 1854 وغيرها من الأحكام التي تتعارض مع شروط الامتياز هذه وتعتبر وحدها نافذه فيما يختص بالامتياز الذي تتعلق به)، ما يعني إلغاء المواد المخالفة للفرمان الجديد من الفرمان الأول للقناة.
- اتفاقية 22 فبراير سنة 1866:
حددت الشروط النهائية للشركة وصدق عليها الباب العالي، وقضت لإلغاء جميع ما جاء بالآئحة الصادرة في 20 يوليو 1856 الخاصة باستخدام الفلاحين في أعمال قناة السويس وبالتالي لا يقام أية اعتبار لأحكام المادة الثانية من عقد الامتياز الصادر في 5 يناير 1856 وكان نصها "يجب في جميع الأحوال أن يكون على الأقل أربعة أخماس العمال المستخدمين في هذه الأعمال من المصريين"، وتدفع الحكومة المصرية للشركة 38 مليون فرانك تعويضا عن إلغائها لائحة 20 يوليو 1856، والمزايا التي تضمنتها ومن هنا تستخدم الشركة العمال وفقا لشروط القانون العام دون اختصاصها في ذلك بالامتيازات والقيود.
وتحديد مساحة الأراضي اللازمة لإنشاء القناة البحرية واستغلالها بشروط تضمن نجاح المشروع، وبما أن المساحة يجب أن لا تقتصر على القدر الذي تستغله القناة فعلا، وعلى الطرق المخصصة لسحب السفن، وعلى الشقة المحتفظ بها فيما وراء هذه الطرق وبما أن الوفاء بحاجة الاستغلال على أكمل وجه يسلتزم تمكين الشركة من أن تنشئ على مقربة من القناة البحرية مستودعات ومخازن وورش وموانئ حينما تتحقق فائدتها، وأن تقيم أخيرا المساكن للحراس والملاحظين والعمال المكلفين بأعمال الصيانة ولجميع مستخدمي الإدارة، كما يتم إنشاء أراض كافيه للزراعة بجانب صيانة القناة البحرية من تراكم الرمال ودون أن تمنح شيئا أكثر من القدر الوافي اللازم للقيام بمختلف الأعمال السابق بيانها.
فيما ترد الشركة للحكومة المصرية الجزء الثاني من قناة المياه العذبة الواقع بين الوادي والإسماعيلية والسويس كما ردت لها بموجب اتفاق مارس 1863 الجزء الأول من القناة المذكورة الواقع بين القاهرة وتفتيش الوادي، حيث يكون للشركة إنجاز الأعمال الباقية لتكون قناة الإسماعيلية والسويس بالمقاييس المتفق عليها وصالحة لتسلمها وتتكلف الحكومة صيانة القناة بدءًا من تسلمها إياها من قيام بأعمال الزرع مع أعمال التقوية اللازمة للمحافظة على الجسور من التلف ومنع تدفق الرمال وبقاء تموين القناة من قناة الزقازيق إلى أن يكفل التوزيع مباشرة من مأخذ المياه في القاهرة، وكفالة الملاحة في جميع الفصور بتغيير عمق مياة القنال المقدره بـ2.50 متر في أوقات منسوب النيل ومتران في فصل لمنسوب المتوسط ومترا واحدا على الأقل في أوقات التحاريق ولذلك تحل الحكومة المصرية محل الشركة في حملها جميع المصاريف والالتزامات التي تقع عليها لسبب تقصير في الصيانة ومراعاه الحالة التي ستكون عليها القناة عند تسلمها واللازمة للقيام بأعمال التي تكون هذه الحالة قد اقتضتها.
تبقى القناة وملحقاتها خاضعة لنظام البوليس المصري، ويباشر عليها سلطة مطلقة مثلما يباشرها في أي مكان من الأراضي المصرية بحيث يحافظ على النظام والأمن العام ويكفل تنفيذ قوانين البلاد ولوائحها، فيما يجوز للحكومة المصرية بالتحفظات نفسها وفاء لحاجة مرافقها الإدارية أن تشغل أي مكان يمكن التصرف فيما تراه ملائما لغرضها مع مراعاه ما يقتضيه استغلال الشركة لمرافقها وتدفع الحكومة للشركة إذا دعا الأمر ما تكون الشركة قد أنفقته لإنشاء الأراضي التي ترغب الحكومة التصرف فيها أو لإعدادها، ومن المتفق عليه إنشاء إدارات جمركية لن يمس بأي حال ما يجب أن تتمتع به من الإعفاء الجمركي سفن الدول جميعها، إذ تم في القناة بدون تمييز أو منع أو تفضيل في الأشخاص والجنسيات، وضمانا لتنفيذ الاتفاقات التي تمت بين الحكومة المصرية والشركة، يكون للحكومة المصرية الحق في أن تعيين على نفقتها مندوبا خاصا لدي الشركة وفي مكان العمل.
وبما أن الشركة العامة لقناة السويس شركة مصرية، فإنها تخضع لقوانين البلاد وعرفها فيما يتصل بتكوينها كشركة وبعلاقات الشركاء فيما بينهم تنظيمها وفقا لاتفاق القوانين التي تخضع بها الشركات المساهمة في فرنسا ومن المتفق عليه أن جميع المنازعات التي تنشأ عن ذلك يفصل فيها المحكومون بفرنسا ويجوز استئناف حكمهم أمام المحكمة الإمبراطورية في باريس، أما المنازعات التي تنشأ في مصر بين الشركة والأفراد من أي جنسية كانوا تنظرها المحاكم المحلية تبعا للأوضاع المقررة في قوانين البلاد وعرفها والمعاهدات وتعرض المنازعات التي قد تنشأ بين الحكومة المصرية والشكرة على المحاكم الملحية فتفصل فيها طبقا لقوانين البلاد.
- اتفاقية 229 أكتوبر سنة 1888:
اختصت بضمان حرية استعمال قناة السويس البحرية، وذلك بعدما اجتمع رؤساء دول وحكومات "بريطانيا، النمسا، المجر، إسبانيا، فرنسا، إيطاليا، هولندا، روسيا، تركيا" لإبرام اتفاق فيما بينها بوضع نظام نهائي لضمان حرية جميع الدول في استعمال قناة السويس في كل وقت، بعد تقديم أوراق الاعتماد والتثبت من صحتها على المواد التالية:
1- تظل قناة السويس البحرية بصفة دائمة مفتوحة في زمن السلم والحرب لجميع السفن التجارية والحربية بدون تمييز بين جنسيتها، وبناء على ذلك قد اتفقت الدول العظمي المتعاقدة على عدم إلحاق أي مساس بحرية استعمال القناة سواء في زمن السلم أو الحرب، وتتعهد الدول المجتمعة على عدم المساس بسلامة القناة وفروعها وعدم الإتيان بأية محاولات لسدها.
2- تتعهد الدول المتعاقدة على عدم المساس بالمهمات والمنشآت والمباني والأعمال الخاصة بالقناة البحرية وقناة المياه العذبة.
3- بما إن القناة البحرية تظل في زمن الحرب طريقا حرا ولو كان ذلك لمرور السفن الحربية التابعة للدول المتحاربة عملا بالمادة الأولى من هذه الاتفاقية، قد اتفقت الدول المتعاقدة على عدم جواز استعمال أي حق من حقوق الحرب أو الإتيان بأي فعل عدائي من شأنه تعطيل حرية الملاحة في القناة أو في الماونئ الموصلة إليها، حتى وإن كانت الدولة العثمانية أحد الدول المتحاربة، ويتم مرور السفن في القناة في أقصر وقت ممكن وفقا للأنظمة المعمول بها ولا يجوز لها الوقوف إلا للضرورة تقتضيها مصلحة العمل.
4- لا يجوز للدول المتحاربة أن تأخذ أو تنزل في القناة أو الموانئ المؤدية إليها جيوشا أو معدات أو أدوات حربية، غير أنه في حالة حدوث مانع طارئ في القناة يجوز الإذن بركوب أو نزول الجيوش في موانئ الدخول على دفعات، بحيث لا تتعدى الدفعة الواحدة ألف رجل مع المهمات الحربية الخاصة بهم.
5- لا يجوز للدول أن تبقي سفنا حربية في مياه القناة بما في ذلك ترعة التمساح والبحيرات المرة، ولكن يجوز للسفن الحربية أن تقف في الموانئ المؤدية إلى بورسعيد والسويس بشرط إلا يتجاوز عددها اثنان من كل دولة.
6- تتعهد الدول الموقعة على هذه المعاهدة إلى مندوبيها في مصر بالسهر على تنفيذ بنودها، وفي حالة حدث أمر من شأنه تهديد سلامة القناة أو حرية المرور فيها يجتمع المذكورون بناء على طلب 3 منهم برياسة عميدهم لإجراء المعاينة اللازمة، وعليهم إبلاغ حكومة الحضرة الخديوية بالخطر الذي يرونه لنتخذ الإجراءات الكفيلة بضمان حماية القناة وحرية استعمالها، فيما يجتمع المندوبون مرة في السنة للتثبت من تنفيذ المعاهدة تنفيذا حسنا.
7- تتخذ الحكومة المصرية في حدود سلطتها المستمدة من الفرمانات والشروط المقررة في المعاهدة وفي حالة عدم توفر الوسائل الكافية لدى الحكومة المصرية، يجب عليها أن تستعين بحكومة الدولة العثمانية التي يكون عليها اتخاذ التدابير اللازمة لإجابة هذا النداء، وإذا رأى صاحب السمو الإمبراطور ضرورة استعمال الحقوق الاستثنائية بهذه المادة يجب على حكومة الإمبراطورية العثمانية أن تخطر بذلك الدول الواقعة على تصريح لندن.
8- اتفقت الدول المتعاقده تطبيقا لمبدأ المساواة، ولا يجوز لأحدها الحصول على مزايا إقليمية أو تجارية في الاتفاقيات الدولية التي تبرم مستقبلا مع الاحتفاظ بحقوق تركيا كدولة ذات سيادة إقليمية.
صدق على تلك المعاهدة في القسطنطينية وخرجت بشكل نهائي قبل شهر من العرض.
- اتفاقية القسطنطينية سنة 1888:
حددت الوضع النهائي للقناة وتؤكد سيادة مصر عليها، حيث نصت المادة 9 من المعاهدة أن (تتخذ الحكومة المصرية في حدود سلطتها المستمدة من الفرمانات والشروط المقررة في المعاهدة الحالية التدابير الضرورية لضمان تنفيذ تلك المعاهدة وفي حالة عدم توفر الوسائل الكافية لدى الحكومة المصرية يجب عليها أن تستعين بحكومة الدولة العثمانية، ويكون عليها اتخاذ التدابير الأزمة لإجابة هذا النداء وإبلاغ ذلك إلى الدول الموقعة على تصريح لندن المؤرخ 17 مارس سنة 1885 وعند اللزوم تتشاور معها في هذا الصدد).
أما بالنسبة لمعاهدة سنة 1936، فتعترف إنجلترا بأن القناة جزء لا يتجزء من مصر، ونصت الفقرة الأولى من المادة 8 من معاهدة التحالف بين مصر وبريطانيا الموقعة سنة 1936 أن (قناة السويس الذي هو جزء لا يتجزء من مصر هي في نفس الوقت طريق عالمي للمواصلات للأجزاء المختلفة من الإمبراطورية البريطانية، فإلى أن يحين الوقت الذي يتفق فيه الطرفان المتعاقدان على أن الجيش المصري أصبح في حالة يستطيع معها أن يكفل بمفرده حرية الملاحة على القناة وسلامتها التامة يرخص صاحب الجلالة ملك مصر لصاحب الجلالة الإمبراطور بأن يضع بجوار القنال بالمنطقة المحددة في ملحق هذه المادة قوات تتعاون مع القوات المصرية لضمان الدفاع عن القناة).
ونصت المادة 8 من الاتفاقية الموقعة في 19 أكتوبر سنة 1954 بين الحكومة المصرية والمملكة المتحدة على الآتي: (تقرر الحكومتان المتعاقدتان أن قناة السويس البحرية التي هي جزء لا يتجزأ من مصر طريق مائي له أهميته الدولية من النواحي الاقتصادية والتجارية والإستراتيجية وتعربان على احترام الاتفاقية التي تكفل حرية الملاحة في القناة الموقع عليها في القسطنطينية في 29 من أكتوبر 1888)، ويجب على الحكومة الإمبراطورية أن تخطر بذلك الدول الموقعة على تصريح لندن ومن المتفق عليه أيضا أن أحكام المواد الأربعة المذكورة لا تتعارض إطلاقا مع التدابير التي ترى حكومة الإمبراطورية العثمانية ضرورة اتخاذها لكي تضمن بواسطة قواتها الخاصة الدفاع عن ممتلكاتها الواقعة على الجانب الشرقي من البحر الأحمر.
ونصت المادة رقم 13 على الآتي: (فيما عدا الالتزامات المنصوص عليها في هذه المعاهدة لا تمس حقوق السيادة التي لصاحب العظمة السلطان وحقوق السمو الخديو وامتيازاته المستمده من الفرمانات).
سارت القناة على العرف الذي اتفق عليه الدول المجتمعة مع الدولة العثمانية والتي تم سردها في البداية، حتى قامت ثورة 1952 وعزل الملك وحل محله رؤساء مصريون.
- تأميم قناة السويس:
- قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 285 لسنة 1956 بتأميم الشركة العالمية لقناة السويس البحرية:
جاء فيه (باسم الأمة.. رئيس الجمهورية، بعد الإطلاع على الفرمانين الصادرين في 30 نوفمبر سنة 1854 و5 يناير سنة 1856 بشأن الامتياز الخاص بإدارة مرفق المرور بقناة السويس وبتأسيس شركة مساهمة مصرية للقيام عليه وعلى القانون رقم 129 لسنة 1947 بشأن التزام المرافق العامة، وعلى القانون رقم 317 لسنة 1952 بشأن في شأن عقد العمل الفردي، وعلى القانون رقم 26 لسنة 1954 بشأن شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسؤولية المحدودة وعلى ما أرتآه مجلس الدولة أصدر القانون التالي:
تؤمم الشركة العالمية لقناة السويس البحرية شركة مساهمة مصرية، وينقل إلى الدولة جميع ما لها من أموال وحقوق وما عليها من التزامات، وتحل جميع الهيئات واللجان القائمة حاليا على إدارتها، ويعوض المساهمون وحملة حصص التأسيس عما يملكونه من أسهم وحصص بقيمتها مقدرة بحسب سعر الإقفال السابق على تاريخ العمل بهذا القانون في بورصة الأوراق المالية بباريس، ويتم دفع هذا التعويض بعد إتمام استلام الدولة لجميع الأموال والممتلكات الشركة المؤممة).
بينما احتوت المادة رقم 2 بأن (يتولي إدارة مرفق المرور بقناة السويس هيئة مستقلة تكون لها الشخصية الاعتبارية وتلحق بوزارة التجارة ويصدر بتشكيل هذه الهيئة وتحديد مكافأة أعضائها قرار من رئيس الجمهورية، ويكون لها في سبيل إدارة المرفق جميع السلطات اللازمة لهذا الغرض، دون التقيد بالنظم والوضاع الحكومية ومن عدم الإخلال برقابة ديوان المحاسبة على الحساب الختامي، يكون للهيئة ميزانية مستقلة يتبع في وضعها القواعد المعمول بها في المشروعات التجارية، وتبدأ السنة المالية في أول يوليو وتنتهي في آخر يونيو من كل عام، وتعتمد الميزانية الحساب الختامي بقرار من رئيس الجمهورية، وتبدأ السنة المالية الأولى من تاريخ العمل بهذا القانون وتنتهي في آخر يونيو سنة 1957، ويجوز للهيئة أن تنتدب من بين أعضائها واحدا أو أكثر لتنفيذ قرارتها، أو للقيام بما تعهد به إليه من أعمال كما يجوز لها تكوين من بين أعضائها أو من غيرهم لجانا فنية للاستعانة بها في البحوث والدراسات، كما يمثل الهيئة رئيسها أمام الجهات القضائية والحكومية وغيرها وينوب عنها في معاملاتها مع الغير).
أما عن أموال الشركة، فقضى الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بتجميد أموال الشركة المؤممة وحقوقها في جمهورية مصر وفي الخارج، ويحظر على البنوك والهيئات والأفراد التصرف في تلك الأموال بأي وجه من الوجوه أو صرف أي مبالغ أو أداء أية مطالبات.