روايات شباب تمرد عن القناة: محدش كان مصدق.. الحلم بقى واقع
"كان صرح من خيال فتحقق".. على خطى هذه المقولة سار مشروع قناة السويس الجديدة، بخطوات ثابتة وجدول زمني محدد بدءا من أرقام على الورق حتى دخول مرحلة التنفيذ الفعلي ثم الكشف عن موعد الافتتاح، فأصبح كحلم راود عقول المسؤولين ولم يصدقه الكثيرون، في البداية، وشاء له القدر أن يتحقق بعزيمة المصريين.
"المشروع كان حلم مكناش مصدقين إن ده ممكن يخلص في سنة".. بهذه الكلمات القليلة عبر أحمد بسيوني، عضو المكتب السياسي لحملة تمرد بشبين القناطر، عن دهشته من إنجاز مشروع قناة السويس الجديدة في عام واحد فقط وفقاً للجدول الزمني المحدد لها.
وسط بحر من الرمال رصت على جانبيه آلات الحفر والجرافات، اختلطت أصواتها بهتافات العمال الحماسية، يستقوون بها على مشقة المهنة وحرارة الشمس التي تغمر أجسادهم عرقاً، سار أفراد حركة تمرد الثورية، كأول شباب مصري تطأ أقدامه موقع قناة السويس الجديدة فور الإعلان عن بدء تدشين المشروع، بصحبة كبار المسؤولين بالجيش المصري، وقيادات هيئة القناة في مشهد حافل وبترحاب شديد، شارحين جدولاً زمنيا جاداً لإتمام ذلك الحلم، بكل تعقيداته وتفاصيله، بعد أن خُطت ملامحه بأقلام رجال واعية.
بصوت شغوف متسرع لوصف ملامح المشهد قبل أن تنل منه ذاكرته شيئاً بالنقصان، يروي بسيوني لـ"الوطن" مشهد العمال من داخل خيمة الزوار التي تبعد قليلاً عن موقع الحفر: "المنظر أكتر من رائع كأنه خلية نحل شغالة، عربيات وكراكات الكل شغال بعزيمة وإصرار"، ولم تمض سوى برهة من الزمن التقط فيه أنفاسه حتى عاد مستكملاً"، قابلنا أحد المسؤولين وشرح لينا فكرة المشروع في أرقام ولحد هنا كان المشروع مجرد حفر على الناشف، وإحنا مش مصدقين إن ده ممكن يخلص في سنة".
لم تمض سوى أشهر قليلة حتى وطأت قدما أحمد هذا المكان مرة أخرى، فتبدل مشهد الرمال بالمياه وإحساس الشك باليقين، واستكمل محمود محمد بدر، مصور في حركة تمرد، وصف المشهد قائلا "شوفنا القناة والكراكات والمعدات من داخل المياه كانت إشارات العمال لينا بعلامة النصر رافعين علم مصر".
ويقول بدر "في الزيارتين كان الاستقبال منظم ورائع واهتم المسؤولون بشرح تفاصيل الفكرة لينا وفي المرة التانية كان اتحقق جزء كبير من الخطة المحددة".
تشابهت ملامح الزيارتين قليلا، واختلفت كثيرا، فأما الأولى تمثلت من مشهد استقبال حافل لا يفرق بين كبير وصغير، يتصدره كبار القائمين على المشروع حتى عرض الفيلم التسجيلي لشرح تفاصيل خطة الحفر والإنشاء، والثانية في منظر المياه الزرقاء تجري بين شاطئين - بعد أن كانت بحارا من رمال عالية - على جانبيه عمال فرحين بما صنعته أيديهم، في لحظة تبدلت فيها مشاعر اليأس بالنصر وشعور التعب والإنهاك بالقوة والمثابرة بعد أن اقترب الحلم من الواقع.
ويروي ملامح الزيارتين، أندرو غفار، عضو لجنة التنظيم بحركة تمرد، قائلا "أول مرة كانت لسه الحفارات بتبدأ في العمل وكنا مش مصدقين، تاني مرة أبحرنا بالفعل في القناة الجديدة وكان معانا مسؤول العلاقات العامة من هيئة قناة السويس". وأضاف أندرو لـ"الوطن": "كان الشرح في الأول بالأرقام، ومكناش مصدقين لكن انبهرنا لما شوفنا المياه بعنينا وطيارات الهليكوبتر بتحلق في السما فوقينا للتأمين".