من عدو لصديق.. إنجلترا وفرنسا حاربتا التأميم واحتفلتا بـالقناة

كتب: محمود عبدالوارث

من عدو لصديق.. إنجلترا وفرنسا حاربتا التأميم واحتفلتا بـالقناة

من عدو لصديق.. إنجلترا وفرنسا حاربتا التأميم واحتفلتا بـالقناة

"تُأمم الشركة العالمية لقناة السويس البحرية شركة مساهمة مصرية"، أول القرارات التي أعلنها الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، بميدان المنشية بالإسكندرية 26 يوليو 1956، لتدخل مصر في صراع مع أكبر القوى في العالم، خاصة بريطانيا التي كانت تملك نسبة 45% من أسهم القناة، علاوة على أن سفنها تمثل ثلث السفن العابرة للقناة، إضافة إلى أن ثلاثة أرباع البترول البريطاني يمر بالقناة. إجراءات عاجلة اتخذها أنتوني إيدن رئيس الوزراء البريطاني ووزير خارجيتها، فور علمه بقرار عبدالناصر، فأسرع يدعو إلى اجتماع عاجل يحضره رؤساء هيئة أركان حرب الجيش البريطاني، لدراسة الخطوات الواجب اتخاذها تجاه التأميم، بحضور السفير الفرنسي في العراق، والقائم بالأعمال الأمريكي، وأسفر عن فرض العقوبات الاقتصادية على مصر، تشمل تجميد الأرصدة المصرية لديها التي بلغت 113 مليون جنيه إسترليني آنذاك، ومنع شحن البضائع لمصر، وفرض الرقابة على جميع حسابات البنوك المصرية فيها، فضلا عن منع تسليم ذهب وودائع شركة قناة السويس لمصر إلا بترخيص من وزارة المالية البريطانية، إضافة إلى امتناع فرنسا وبريطانيا عن دفع رسوم عبور القناة لمصر، وحظر بريطانيا تصدير الأسلحة والمعدات إلى مصر. لم يتوقف الإجراءات التي اتخذتها بريطانيا عند حد فرض عقوبات اقتصادية على مصر، فتطور الأمر للجوء إنجلترا وفرنسا وإسرائيل للحرب، ففي 29 أكتوبر 1956 هاجمت القوات الإنجليزية والفرنسية منطقة القناة، بينما تدخلت القوات الإسرائيلية في الأراضي المصرية وبالتحديد في سيناء، استغلالا لانشغال الجيش المصري في القتال بمنطقة القناة، إلا أن لمقاومة أهل بورسعيد، واستبسال جنود الجيش المصري، ووقوف الرأي العام الدولي لصالح مصر، أدى إلى توقف القتال في مارس 1957. "عدو الأمس صديق اليوم"، فبعد مرور 59 عامًا على العدوان الثلاثي على مصر، ومع افتتاح قناة السويس الجديدة، يظهر في مشهد الاحتفال دولتان كانتا بالأمس تعاديان البلاد، حيث أعلنت وزارة الخارجية، دعوة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، والرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند، لحضور حفل الافتتاح، بينما لم تدعو أيًا من المسؤولين الإسرائيليين.