طيفا بعد عام شقا في رمل القناة الجديدة: مندمتش على اللي قدمته
ارتبط حفر قناة السويس الجديدة بتقديم آلاف المصريين البسطاء الغالي والنفيس فداءً للوطن، تحت تأثير عاطفة الوطنية وتنفيذ وعد الرئيس في إنهاء المشروع في عام واحد، ليكتمل حفر قناة السويس الثانية ويبدأ شريان الحياة ويعم الخير على من حفرها ومن ساعد في شقها ولو حتى بالدعاء كأضعف الإيمان، وحينما تنبش بين جنبات حكايات العمال المشاركين في حفر القناة الجديدة، تجد الحاج عبداللطيف الشهير بـ"طيفا"، وهو أحد المقاولين الذين شاركوا في عملية الحفر، والذي وهب جزءًا كبيرًا من سياراته النقل ليتم العمل بها في القناة، دون مقابل مادي.
لم يكتفِ "طيفا" بذلك فقط، بل شارك أيضًا في الأعمال الحفرية مثله مثل جميع العمال، ولكن هذه المرة ليست بالمجان، فعمل بمقابل مادي بخس لمنع أسرته من الشكوى بضيق حال اليد، "كنت برفع متر الرملة مقابل جنيه واحد، كان رقم بسيط مقارنة باللي بقبضه يوميًا من ورا تشغيل العربيات، لكن فرصة العمل عشان خاطر البلد كانت بتعوض الخسارة"، "عبداللطيف" عمل أيضًا كسائق مع أحد زملائه المقاولين في مرحلة الحفر الجاف لقناة السويس في قطاع بطول 5 كيلومترات بين نقطتي الفردان والبلاح، وكان عليه رفع 100 متر مكعب من الرمال يوميًا يحصل مقابلها على 100 جنيه ليعطي نصفها لآل بيته والنصف الآخر "بشبرق بيهم نفسي"، على حد وصفه.
"كان نفسي أشارك في المشروع بأيدي وبثروتي وأنفذ كلام الريس وأخلي المشروع يخلص في السنة اللي حددها"، كانت هذه الجملة هي الوصف الذي يراه "طيفا" هو الأمثل لما دار في عقله حينما قرر خوض هذه التجربة، ليتنازل عن مهنته كمقاول ويستبدلها بعامل، معبرًا عن مشاعره بقوله: "مصدقتش عيني لما شفت السفن بتعبر من المنطقة اللي بدأنا في حفرها وما صدقت دموعي نزلت من الفرح"، معتبرًا نفسه محظوظ لكونه أحد الشهود على مراحل العمل بالقناة الجديدة لمدة تسعة أشهر، "مندمتش على ما قدمته في سبيل حفر هذا المشروع الضخم، ويكفيني إني جاتلي دعوة لحضور الاحتفال بالافتتاح، ودي عندي بالدنيا كلها".