احتفالات مدن القناة.. رقص البمبوطية على أنغام السمسمية

كتب: أحمد محمد عبدالباسط

احتفالات مدن القناة.. رقص البمبوطية على أنغام السمسمية

احتفالات مدن القناة.. رقص البمبوطية على أنغام السمسمية

يحملون السمسمية في أيديهم، يعزفون ألحان البهجة والفرح، يتمايلون في الشوارع برقصة "البمبوطية"، يرددون كلمات أغاني تعبر عن واقعهم "يا بيوت السويس يا بيوت مدينتي استشهد تحتك وتعيشي إنتي" و"تسلم يا قنال يا أبو رزق حلال". ينشدون أغانيهم في كل المناسبات، أيام الحرب يتصبّرون بها، وفي الفرح يرقصون على أنغامها، آلة من 5 أوتار قادرة على تجسيد مشاعرهم في صورة ألحان مختلفة، على ألحانها تطورت الفرق الموسيقية ونسجت حولها الأشعار المعبرة عن المناسبات المختلفة، لتمثل "السمسمية" جزءًا من تراث وتاريخ دول القناة، لاسيما السويس. لعبت السمسية دورًا تاريخيًا ووطنيًا عبر المحن والحروب التي شهدتها مدن القناة ومنها العدوان الثلاثي 1956، ثم حرب الاستنزاف عندما استخدمها سكان مدن القناة بألحانها وكلماتها لتأجج مشاعر الوطنية وروح المقاومة عند المصريين وسببًا في الشحن المعنوي ورفع الهمة القتالية عند جنودنا علي خط القناة، كما استخدمها أهل القناة لتعبر عن الفرحة والنصر عند تأميم قناة السويس، وعند إعادتها للملاحة بعد نصر أكتوبر في عهد الرئيس السادات. وحينما تنطلق السمسية في ألحانها من السويس، ينطلق أهالي بورسعيد برقصة "البمبوطية"، على كلمات أغنية "تعالي جنبي"، وتتشكل تلك الرقصة من خلال مجموعة من الحركات والخطوات، لتجسد شخصية "البمبوطية"، وهم تجار البحر الذين يعملون على المراكب مع السفن العابرة في قناة السويس، وكلمة البمبوطية هي إنجليزية الأصل "مان بوت" أو رجل القارب boatman، حتى تحرفت إلى كلمة "بمبوط". وفي العام 1989 تأسست فرقة "الطنبورة" للفنون الشعبية، بهدف جمع تراث "البمبوطية" وإعادة إحياء أغانيهم ورقصاتهم التي كانوا يؤدوها أثناء عملهم. ومن "السمسمية" و"البمبوطية" جاءت فكرة إنشاء فرقة مستقلة تجمع تراث مدن القناة، أسسها زكريا إبراهيم في عام 1989، تحت مسمى "الطنبورة" في مدينة بورسعيد، وهي فرقة غنائية موسيقية راقصة تتفاعل مع المسرح الارتجالي الشعبي.هدفها جمع وحفظ وإحياء التراث الموسيقي الشعبي المنفرد وربطه بالحياة القومية من مصر. تقدم الفرقة تراثها بانسجام خاص، في جو من المرح وخفة الدم، حيث تمتزج "الضمة"، ذات الأصول الصوفية والترانيم الروحية، مع "السمسمية" الوترية، ذات الأصول الفرعونية السائدة من قلب إفريقيا حتى سواحل البحر الأحمر، وأيضًا موسيقى البحر الأبيض المتوسط مع أغاني الصيادين، وتستخدم الفرقة إلى جانب "السمسمية"، آلات "الطنبورة، النادي، الصاجات، المثلث، الرق، والطبول".