وجوه على شط القنال.. حكايات 365 يوما من عرق فواعلية القناة الجديدة

كتب: ملاذ الحكيم

وجوه على شط القنال.. حكايات 365 يوما من عرق فواعلية القناة الجديدة

وجوه على شط القنال.. حكايات 365 يوما من عرق فواعلية القناة الجديدة

لم تكن كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسي أثناء خطابه الشهير الذي أعلن فيه عن حفر قناة السويس الجديدة، مجرد كلمة سر للتحرّك، فقد أحدث قرار الحفر انتعاشًا في سوق العمالة بمحافظات القناة الثلاث ليتسارع الجميع شبابًا وشيوخًا لينالوا نصيبهم من حفر أسماءهم على جدران التاريخ. "دي الدنيا خيرها وعزّها للشقيانين"، كلمات غنّاها الشيخ إمام قديمًا، إلا أنها وصفت حال عمال قناة السويس حاليًا، فحينما دقت ساعة العمل بالقناة في أغسطس الماضي، تعامل العمال مع مهنتهم الجديدة من منطلق مجاهدتهم بميدان الحرب. وفي كل شروق للشمس تشير فيه عقارب الساعة إلى الخامسة صباحًا، يستيقظ هؤلاء بعد نومهم بعين واحدة، بينما تظلُ الأخرى تدور في فُلكٍ بعيد، تبحث عن الأحلام التي سيحملها معه تنفيذ المشروع ورؤيته يتحقق على أرض الواقع. "تعبنا من الشتا هنا جدًا لكن كله فدا مصر، وكله علشان خاطر ولادنا"، هكذا بدأ سيد فتحي أحد سائقي السيارات النقل التي شاركت في الحفر، حديثه لـ"الوطن"، فلم تمنع برودة الطقس وسرعة الرياح وسوء الأحوال الجوية في فصل الشتاء المنقضي، العاملين في مشروع حفر القناة الجديدة، من استمرار أعمال الحفر بها، ولجأ العاملون إلى زيادة الملابس، ووضع السترات الواقية من البرد، مغلقين زجاج السيارات لعدم تسرب الهواء البارد إليهم ولاستمرار العمل. وحينما حل الصيف، لاذ الجميع بالفرار من حرارة الشمس ليتوارى الناس تحت الأبنية والأشجار، هربًا من آشعتها الحارقة، لكن هذه فئة لم تستسلم لتلك الحرارة بل واجهواها متسلحين بمعدات عملهم "الكوريك والفأس". "أسعد اللحظات اللي عدت علينا لما كنا بنشوف الوفود الأجنبية والوزراء والمسؤولين المصريين بيجوا يزورونا ويصمموا يتصوروا معانا"، جملة قالها محمد صبحي أحد المشاركين في الحفر بنبرة فخر بالإنجاز الذي شارك في تحقيقه، وبنظرة سعادة لعدم ضياع كد وتعب عام بأكمله. "أسوأ حاجة حصلتلنا هنا هي موت زمايلنا بسبب الأخطاء وغرق بعضهم في الرملة، وأحيانًا كنا بنتخيل إننا هنقابل نفس مصيرهم"، بنرات حزينة ويائسة، اتفق المشاركون في العمل بمشروع القناة على أن أسوأ المواجهات الضارية التي اصطدموا بها هي تواتر الأنباء بوفاة أحد زملاءهم أثناء قيامهم بمهامهم في الحفر. واجتمع بعض العاملين في موقع حفر القناة على تسهيل مهامهم من قبل عناصر الجيش، "لما كنا بنقابل مشكلة كان القوات المسلحة بتحلها فورًا"، ومنهم من أكد عدم مواجهته للمشكلات بسبب تدخل قيادات الجيش وتواصلهم المستمر مع العمال للوقوف على آخر التطورات. ولم يكتفِ عمال حفر القناة بنبش الرمال لصنع الإنجاز فقط ولكنهم أيضًا رفضوا الإجازات لاستكمال عملهم دون عناء، "إحنا كنا عارفين إننا بنعمل تاريخ وإن إحنا في معركة زي الجنود اللي بيحرسونا ومينفعشي الجندي ياخد إجازة لحد ما المعركة تنتهي". وتأمل محمد صبحي قليلًا ليسرد العائد الذي سيستفاد به كأحد المشاركين في هذا المشروع القومي الضخم ليؤكد: "المشروع هيكون فتحة خير على البلد وكل الناس اللي فيه هتستفاد، بس بالصبر كل حاجة هتيجي بأوانها". "نفسي يكون ليا نصيب في وظيفة من اللي ربنا هينعم بيها الشباب من مشروع محور القناة"، هكذا تحدث سيد فتحي ومحمد صبحي عن أهم مطالبهم والتي رأوها مشروعة نظير بطولتهم في تحقيق هذا المشروع في وقته المحدد لتنفيذ وعد الرئيس ولإطالة رقبته وسط زعماء العالم.