بروفايل| مصطفى الحفناوي.. الجندي المجهول في تأميم القناة

كتب: محمود عبدالوارث

بروفايل| مصطفى الحفناوي.. الجندي المجهول في تأميم القناة

بروفايل| مصطفى الحفناوي.. الجندي المجهول في تأميم القناة

ليس مجرد مؤرخ مصري، فهو جندي مجهول لا يعرفه كثيرون، كان له الفضل في إتمام عملية تأميم قناة السويس، فمن دراساته واهتماماته استفاد المصريون. وقال الرئيس السابق لهيئة قناة السويس، محمد عزت، إن الرئيس جمال عبدالناصر أعلن قرار تأميم القناة بعد إعداد الجوانب القانونية وكتابة صياغة القرار بفضل مجهودات الكاتب والمحامي مصطفى الحفناوي. وُلد الحفناوي بمحافظة الشرقية، والتحق بكلية الحقوق عام 1935، واشتهر بميوله للزعيم مصطفى كامل، وانتماءه للحزب الوطني، وتخرج في كلية الحقوق بعد 7 سنوات نظرًا لاعتقاله بعد مهاجمته لمعاهدة 1936، وبعد تنفسه نسيم الحرية اشتغل بالصحافة والمحاماة، كما وضع قناة السويس نصب عينيه، حتى تعود القناة لأحضان المصريين. استكمل الحفناوي دراسته العليا بكلية الحقوق، وجعل من الوضع القانوني لقناة السويس موضوع دراسته، ولم يلتفت لكون كل الأوراق والوثائق المتعلقة بالقناة موجودة بمقر الشركة في باريس، فاستعان بوزير الخارجية المصري، محمد صلاح الدين، والذي أرسله ليكون مستشارًا صحفيًا في السفارة المصرية بباريس، ومن خلال مهامه في فرنسا تمكن من الدخول إلى مقر الشركة، والاطلاع على الوثائق الموجودة بها. تمكن الحفناوي من خلال اطلاعه على الوثائق من معرفة أن الفرمان الصادر من الوالي محمد سعيد باشا يوصي بأن قناة السويس مصرية خالصة، لكن الشركة الفرنسية أخفت هذه الوثيقة، وانتهى من صياغة رسالته وناقشها في باريس، في العام 1951، وكان لرسالته في باريس صدى واسع، خصوصًا بعد توصله أن ملكية القناة من حق الدولة المصرية، لأن الدولة هي من حفرتها وتحملت تكاليفها، بذلك اكتشف مؤامرة تدويل القناة، بعد تعرضه لوثيقة تسمح للأمم المتحدة بإدارة القناة محل الشركة الفرنسية، وفي أعقاب عودته إلى مصر، أصدر جريدة "قناة السويس"، ونشر فيها كل ما حصل عليه من وثائق بشركة القناة بباريس. بدأ الحفناوي في نشر رسالته في فبراير من عام 1952، وبقيام ثورة يوليو في نفس العام، وعلى إثره شكل جمال عبدالناصر مكتبًا خاصًا بقناة السويس تابع لمجلس الشيوخ، وبتولي جمال عبدالناصر رئاسة الجمهورية عام 1954 أصدر قرارًا بإعادة تشكيل المكتب، بعضوية الحفناوي، وفشل المفاوضات مع الشركة العالمية بخصوص زيادة نصيب مصر من عائد القناة، وفي يوم 24 يوليو من عام 1956 أعد مصطفى الحفناوي قرار تأمين قناة السويس، بعد أن أعلن تخوفه من هذا القرار، ونصيحته بتأجيل إعلانه، لولا رفض عبدالناصر لهذا الاقتراح، وأعلن الرئيس عبدالناصر القرار في 26 يوليو 1956، بعد صياغة الحفناوي للخطاب الذي ألقاه عبدالناصر أمام الجماهير بميدان المنشية بالإسكندرية، بعدها، أصبح الحفناوي مستشارًا قانونيًا لمجلس إدارة هيئة قناة السويس بعد تأميمها، وعضوًا بارزًا كذلك، وتولى الدفاع عن كافة القضايا التي رُفعت على مصر من جانب الدول الأوروبية بعد التأميم. صدر للحفناوي كتاب "قناة السويس ومشكلاتها المعاصرة" عن هيئة قناة السويس في 5 مجلدات، وهو عبارة عن ترجمة لرسالته التي نال عنها درجة الدكتوراه من جامعة الحقوق بفرنسا، من الفرنسية إلى العربية، ويتناول الفصل الأول حرية الملاحة في قناة السويس، ثم الملاحة في عهد معاهدة القسطنطينية، والمبرمة في العام 1888، بينما يتناول الباب الثالث حرية الملاحة من معاهدة القسطنطينية حتى الحرب العالمية الثانية. أما الباب الرابع فيحتوي على عرض لمشكلات الملاحة المترتبة على حرب فلسطين، ويتناول الباب الخامس مقارنة قناة السويس بالممرات المائية حول العالم، ليكون الحفناوي جديرًا بلقب مؤرخ القناة الأول. غاب الحفناوي عن عالمنا في العام 1980، ليترك في حياته بصمة كبيرة، بل وفي حياة الشعب المصري كله، وليُعد ممن وهبوا حياتهم لخدمة البلاد.