داليا عمر، صاحبة ابتسامة مميزة، وطلة تملأها البهجة، الفتاة العشرينية، خريجة كلية التربية الموسيقية جامعة حلوان، تقول إنها فى بداية مشوارها الفنى، فمنذ خمس سنوات، بدأت بالغناء العربى الكلاسيكى المعتاد، وشعرت أنها تحاول تقليد المطربات المشهورات، لكن صوتها لا يتمتع بالطابع العربى المعتاد، حتى تعرّفت على فرقة «هيب هوب»، وبدأت محاولتها الأولى.
«أكتر حاجة عجبتنى أن فرقة (هيب هوب) بتعكس الطاقة الإيجابية والتفاؤل فى كل أغانيها» وأكملت «داليا» كلامها، بأن أولى أغنياتها كانت بعنوان «ضحكة» وتفاجأت بنسبة المشاهدة العالية للأغنية من خلال «يوتيوب»، حيث كان يزيد عدد المشاهدين بـ50 ألف مشاهد يومياً، وهنا أدركت أننا فرقة مؤثرة وناجحة.
«داليا» سلكت مساراً مختلفاً، وهو الاختلاط الدائم بالجمهور فى المدارس والنوادى والسفر الدائم بين المحافظات، حتى يصل غناؤها إلى الناس البسيطة فى كل مكان، قائلة «الفنان المفروض ينزل للناس ومايكونش متعالى، وهو اللى يروح لهم لحد عندهم».
ورداً على المفهوم السائد بأن الشباب الذين يلجأون إلى موسيقى «الهيب هوب» و«الراب»، يحاولون القيام بما يعرف بـ«الأمركة» أى تقمص طريقة الشباب الأمريكى فى الغناء، تقول «داليا»، إن الفن أكثر ما يميزه أنه عالمى ولا يعترف بالحدود الجغرافية، موضحة أنها لم تحاول أن تقلّد أحداً أبداً، لكنها تغنى بطريقتها الخاصة وكذلك جميع الشباب الذين يغنون فى الفرقة، وأنهم يتواصلون فى جلسات طويلة ومستمرة، لكتابة كلمات الأغانى بأنفسهم وتلحينها، فيما يشبه جلسات العصف الذهنى، حتى يصلوا إلى نتيجة ترضيهم.
«نقطة قوتى فى التلحين مش فى الكتابة، وباحتاج حد من زمايلى يساعدنى طول الوقت فى كتابة كلمات تناسبنى، ودى من أصعب التحديات بالنسبة لى». وأكملت «داليا» موضحة أنها تعلمت العزف فى كلية التربية الموسيقية، بجانب أنها تتمتع بأذن موسيقية تساعدها فى التلحين، وبعد نجاحها فى الفرقة والحفلات، منحها هذا الوضع ثقة أكبر فى تلحين وغناء إعلانات للراديو والتليفزيون، وتضيف «داليا»، أن تلك الإعلانات هى أكثر ما يميز عملها ومسارها المهنى الآن، لأن الإعلانات تمثل دمجاً كبيراً بين الإبداع والفن والمزيكا، بالإضافة إلى أنها الأكثر انتشاراً بين الناس، وأحياناً تجد الناس تدندن أغنية إعلان شهير.
وعن سبب تغيير «داليا» شكلها بصفة مستمرة ولافتة للنظر، فأحياناً تجد شعرها «أسود طويل» وترتدى نظارات طبية ملونة كبيرة، ثم تظهر بشعر قصير بنى، ثم تفاجئ الجمهور بشعر أشقر كيرلى، يشبه شعر مريام فارس، تقول «داليا» إن الفنان يجب أن يغير شكله كل موسم، أما هى فتغير شكلها أكثر من مرة فى الموسم الواحد، فهى تفضّل «النيولوك» الجديد دائماً.
أما أغرب المواقف التى تعرّضت لها «داليا» أثناء حفلاتها، فقالت ضاحكة «فى إحدى الحفلات تفاجأت بشباب من الجمهور يصعدون للمسرح بجوارنا ويغنون بلا توقف، وهم يحملون المايكات، وفى إحدى البروفات وجدت عاملاً بسيطاً يقف بجوار المسرح ويقول بصوت عالٍ: (عظمة على عظمة يا ست)، فشعرت بالفرح، وبعد إحدى الحفلات وجدت مجموعة من الشباب متجمهرين أمام الباب، شعرت لحظة بالقلق لاقترابهم منى فجأة، لكنهم أخبرونى أنهم يريدون أن يتصوروا معى، وبعدها أصبحوا أصدقائى على (فيس بوك)».
كونها الفتاة الوحيدة فى فرقة «هيب هوب» كلها من الشباب، يجعلها دوماً فى مكان تسلط عليه الأضواء من الجمهور، وتؤكد «داليا» أنه ليس هناك فرق بينها وبين زملائها فى الفرقة، وأن أكثر ما شجعها على الوجود والغناء معهم، أنهم يغنون كلمات كلها بهجة وتفاؤل طوال الوقت، ويقفون فى مواجهة ما يعانى منه الشباب من إحباط، خاصة فى الفترات الأخيرة.