بعيدا عن الغيرة.. نساء نجحن في العمل كشريكات

كتب: خلود مصطفى

بعيدا عن الغيرة.. نساء نجحن في العمل كشريكات

بعيدا عن الغيرة.. نساء نجحن في العمل كشريكات

رغم ما يتردد عن الغيرة بين النساء، إلا أن قصص الشراكة بينهن تؤكد أن بعض النجاحات التي تحققها النساء لا تعرف بمشاعر الغيرة والمنافسة، إذ إن هناك نجاحات تنجزها أياد نسائية متعاونة، وبأفكار غير تقليدية تحمل روح المغامرة والجرأة.

وتستعرض "الوطن" مجموعة من تجارب لنساء قررن المشاركة في "البيزنس" وتحدي كل الصعوبات لتحقيق هدفهم.



{long_qoute_1}

الغيرة والتكاسل لا يعرفان طريقا إلى شراكة "مي مدحت" و"نهال فارس"، حتى صداقتهما تتنحى جانبا وقت العمل، ونهال ومي رئيستان لمجلس إدارة شركة تنظيم حفلات ومناسبات.

أرادت الفتاتين الخروج عن الروتين والهروب من العمل كموظفتين في شركة، وقررتا تنفيذ مشروعهما الخاص، وهي شركة خدمية تقدم عن طريق موقعها الإلكتروني تواصلا اجتماعيا للمستخدمين الباحثين عن المؤتمرات والحفلات، كما تم إصدار تطبيق للموبايلات خاص بالشركة، لمعرفة مواعيد المناسبات الثقافية والاجتماعية والترفيهية والتعليمية التي تقام في مصر.

تقول "مي مدحت" لـ"الوطن": "إن الصداقة التي جمعتني بنهال فارس كانت السبب الرئيسي في تشجيعي للدخول معها كشريكة في مشروعنا".

وتوضح: "كنا زملاء دراسة في كلية الهندسة في جامعة عين شمس، وعلى المستوى الشخصي، كنا على توافق دائم وأصبحنا صديقتين، وفي أول اختبار لتوافقنا العملي فزنا بأكثر من جائزة في مشروع التخرج."

وتابعت: "استمرت صداقتنا بعد التخرج، ونظرا إلى توافقنا، كنا نحضر المؤتمرات العملية والثقافية معا، واكتشفنا أننا في حاجة إلى تنظيم تلك المؤتمرات بنفسنا، بالإضافة إلى رغبتنا في إقحام التكنولوجيا الحديثة فيها، ومن هنا جاءت تجربتنا كنساء في ريادة الأعمال، فأنشأنا موقعا إلكترونيا يضم كل المعلومات اللازمة عن المناسبات الثقافية والفنية والتعليمية الموجودة في مصر".

وتعترف "مي"، بأن التخطيط الجيد للعمل هو سر نجاح شراكة النساء، وتقول: "في بداية تخطيطنا للمشروع اتفقنا أن ننحي جانبا صداقتنا في حياتنا العملية، وقسمنا المهام بحيث تعلم كل منا مسؤولياتها وواجباتها ولا تتدخل في مهام الأخرى، فكل منا تُحاسب في نهاية المطاف عن مسؤولياتها فقط، ورغم أننا نتشاور معا في كل أمور العمل، إلا أن القرارات النهائية تكون لكل واحدة فيما يخصها".



{long_qoute_2}

إيمان نصر تقول لـ"الوطن" إن "الشركات التي تؤسسها وتديرها نساء أكثر استمرارية من التي يؤسسها الرجال".

"الآن ووفق المؤشرات العالمية، فإن معظم الشركات التي تؤسسها وتديرها نساء تعتبر أكثر استمرارية من التي يؤسسها الرجال"، بهذه الكلمات بدأت إيمان نصر، التي تبلغ من العمر 24 عاما، التعبير عن اعتزازها بنجاح تجربتها في الشراكة النسائية مع إيمان مجدي، من خلال مشروعهما "نون".

وأعلنت "إيمان نصر" تحيزها إلى شراكة النساء والعمل معهن، لأنهن أكثر التزاما من الرجال في رأيها، وتقول: "بدأت مشروعي مع صديقتي إيمان مجدي عقب اندلاع ثورة 25 يناير، إذ كانت الحماسة تملأ نفوسنا وقررنا أن ننشئ مشروعا يخدم المجتمع والبيئة، فوجدنا أن من أكثر أسباب انتشار القمامة في الشوارع هو إلقائها من السيارات، فصممنا سلة مهملات للسيارة وسميناها (كيس في الفتيس)، وأنشأنا شركتنا التي أطلقنا عليها اسم "نون" التي ترمز إلى نون النسوة.

وتؤكد "إيمان" أن النساء أكثر تنظيما، لذلك هن أكثر نجاحا واستمرارية في المشروعات، لافتة إلى أن تنظيم العمل وتقسيم المهام مع شريكتها من أهم أسباب نجاحهما، وتقول: "دائماً ما نقسم المهام، كل واحدة منا مسؤولة عن التسويق، والأخرى تهتم بخط الإنتاج والبيع، ولا مانع إذا أنهت واحدة مسؤوليتها فتساعد الأخرى".

واجهت "إيمان" هي وشريكتها العديد من المصاعب، قائلةً: "من أكبر المصاعب التي قابلتنا، تعاملنا مع ورش التصنيع، فالتعامل مع طبقة العمال صعبة للغاية، فهم من ثقافة مختلفة، فضلا عن عدم التزامهم بالمواعيد، وأذكر أنه ذات مرة تأخرت في ورشة التصنيع حتى الساعة الخامسة فجرا، ما سبب لي مشاكل مع أهلي، ولولا أنني وشريكتي نشد أزر بعضنا لما استطعنا استكمال مشروعنا".

ترى "إيمان" أن النساء الموظفات يختلفن تماما عن رائدات الأعمال أو مؤسسات الشركات، فالموظفة تملك روح غيرة عالية، ولا مانع لديها من أن تشي بزميلتها، لكن على العكس، فعندما تجمعهما شراكة تكون المرأة وقتها أكثر حرصا على مصلحة العمل وتشد من أزر شريكتها وتوطد علاقتها بها أكثر من الناحية الإنسانية، حفاظا على مصلحة العمل المشتركة.

وتضيف: "بسبب التوافق بيني وبين شريكتي أصبحنا أكثر نجاحا على الصعيد المحلي، واشتُهرنا على الصعيد الدولي، ففي عام 2011 ومع بداية مشروعنا شاركنا في مسابقة (كايرو ستارت أب كاب) للمشاريع الناشئة، ثم مثلنا مصر في دبي عام 2012، وفي عام 2013 أصبحنا أكثر انتشارا في مصر، وعام 2014 بدأنا دعم دورنا الاجتماعي بتعليم ربات المنازل كيفية تصنيع سلة المهملات الخاصة بالسيارات، ووزعنا عليهن الماكينات الخاصة بالصناعة، ونتعاون معهن في الإنتاج إيمانا منا بضرورة تمكين المرأة المعيلة اقتصاديا، كما وقّعنا تعاقدا مع شركة (نيسان) للسيارات لتوريد خط إنتاج إليها.


{long_qoute_3}
كما أظهرت دراسة حديثة نشرت في مجلة "هارفارد بيزنس ريفيو"، أن النساء هن الأنجح في الإدارة، وحللت الدراسة تقييمات لألف سيدة يعملن كمديرات تنفيذيات، كما أُجريت مقابلات مع 64 من كبار المديرين التنفيذيين من الرجال والنساء، وبينت الدراسة أن أغلب الشركات في قطاع الأعمال والتجارة تملك أكبر عدد من النساء في المناصب القيادية، وتحقق أفضل أداء.


مواضيع متعلقة