صحيفة أمريكية: لقاءات بين واشنطن والقاهرة «فى الكواليس»

كتب: مروة مدحت وسما طه

صحيفة أمريكية: لقاءات بين واشنطن والقاهرة «فى الكواليس»

صحيفة أمريكية: لقاءات بين واشنطن والقاهرة «فى الكواليس»

{long_qoute_1}

بعد ما يقرب من أسبوع على الحوار الاستراتيجى «المصرى- الأمريكى»، الذى عقده وزير الخارجية سامح شكرى مع نظيره الأمريكى جون كيرى، حاولت صحيفة «هافنجتون بوست» الأمريكية تحليل العلاقات «المصرية- الأمريكية» وهذا الحوار الاستراتيجى الذى جاء بعد 4 سنوات من الاضطراب فى العلاقات بين الدولتين منذ قيام ثورة 25 يناير 2011، وبعدها عزل الرئيس السابق محمد مرسى. وأكدت الصحيفة أن الحوار الاستراتيجى «ليس المسار الوحيد للمفاوضات بين مصر وأمريكا، هناك الكثير من اللقاءات تجرى فى الكواليس»، مضيفة أن «زيارة جون كيرى الأخيرة للقاهرة ترمز إلى التقارب بين الولايات المتحدة والقاهرة، باعتبار مصر من اللاعبين الرئيسيين فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا».

وأشارت الصحيفة الأمريكية إلى أن «الزيارة ستوفر فرصة لتوسيع نطاق التعاون فى المستقبل بين الدولتين». وتابعت أن الحوار الاستراتيجى تركز حول 3 نقاط أساسية، وهى المخاوف الأمنية من انتشار الجماعات المتطرفة مثل «داعش»، وصفقة إيران النووية مع الدول الكبرى، والإفراج عن المساعدات، بالإضافة إلى مناقشة وضع حقوق الإنسان فى مصر. وأوضحت أن «الحوار الاستراتيجى آلية مشتركة تنتهجها الولايات المتحدة دائماً مع دول مثل الصين والهند وباكستان»، مؤكدة أهمية هذا الحوار مع مصر حيث إنه «واحد من أهم التطورات فى العلاقات الثنائية بين واشنطن والقاهرة». وأضافت: «هذا الحوار يشير إلى أن الولايات المتحدة بدأت فى تغيير سياستها الخارجية فبدلاً من التدخل المباشر فى استراتيجيات الدول أصبحت تلجأ إلى المشاركة فى اتخاذ القرار».

من ناحية أخرى، رجحت الصحيفة الأمريكية أن الحوار جاء بعد أن أظهرت القيادة المصرية استمرارها فى خفض اعتمادها على المساعدات الأمريكية، إلى جانب تنويع مصادر التسلح. وفى الوقت ذاته، أكدت أنه فيما يتعلق بمواجهة تنظيم «داعش» والاضطرابات فى سيناء، فإن الحكومة المصرية بحاجة إلى الولايات المتحدة لمساندتها فى حربها ضد الإرهاب، كما تحتاج الحكومة الأمريكية لنظيرتها المصرية، فـ«الولايات المتحدة لا تستطيع المحافظة على مصالحها فى الشرق الأوسط من دون الدعم المصرى». وأضافت أن «مصر أيضاً تستعد لنزع فتيل المنازعات فى ليبيا وغزة واليمن»، وقد أثبت «السيسى» جدارته لذلك بعد الهجمات المصرية على مناطق تجمع «داعش» فى ليبيا عقب ذبح التنظيم لـ21 قبطياً مصرياً.

ومن ضمن أهداف الحوار الاستراتيجى مناقشة الاتفاق النووى الإيرانى، حيث شددت الصحيفة على أن الحوار تناول أيضاً محاولة التخفيف من حدة المخاوف بشأن التعامل مع إيران وبرنامجها النووى، فى ظل خوف حلفاء أمريكا فى المنطقة من تبنى الاتفاق النووى، فـ«كيرى» كان يحاول من خلال الحوار مع نظيره «شكرى» أن يكسب دعم مصر للاتفاق، لما لذلك من أثر فى إقناع بقية دول المنطقة، وتابعت الصحيفة: «الولايات المتحدة تحاول التأثير فى المجتمع الدولى والوصول إلى الاعتقاد بأن العالم مكان أكثر أمناً فى ضوء الاتفاق مع إيران».

على صعيد آخر، قال تسفى مازيل، السفير الإسرائيلى الأسبق بالقاهرة، فى مقال بصحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية: «إن وزير الخارجية الأمريكى، جون كيرى، الذى يبدو غير قابل للإجهاد، قد استأنف محاولاته لتهدئة حلفاء أمريكا العرب وإقناعهم بأن اتفاقية فيينا ستمنع إيران من امتلاك الأسلحة النووية»، مؤكداً أن «كيرى» حاول جاهداً فى زيارته لمصر وقطر أن يهدئ من استياء وغضب مضيفيه من المباحثات السرية التى كانت الولايات المتحدة تجريها مع إيران على مدى العامين الماضيين.

وتابع «مازيل»: «بالرغم من أن مصر لم تعد فى مقدمة الدول المعارضة للانتهاكات الإيرانية، فإن الرئيس عبدالفتاح السيسى أكد مراراً أهمية أمن دول الخليج لأمن مصر، كما أن إصرار الولايات المتحدة على تقوية علاقاتها بتركيا وقطر بعد سقوط نظام الرئيس السابق محمد مرسى، بالرغم من محاولات البلدين زعزعة حكم السيسى وتقويض استقرار مصر، لم يساعد على تحسين العلاقات القلقة بين البلدين»، بالإضافة إلى أن أمريكا علقت معظم مساعداتها العسكرية إلى القاهرة فى 2013، بما فى ذلك المناورات المشتركة التى نفذت منذ اتفاق السلام مع إسرائيل، فى وقت كان فيه اقتصاد البلاد فى حالة من الفوضى والتنظيمات الإرهابية الجهادية كأنصار بيت المقدس تكثف هجومها فى شبه جزيرة سيناء.

وأشار «مازيل» إلى عدم عقلانية هذا القرار، جازماً بأنه من الواضح أن صناع القرار فى أمريكا نسوا أن مصر هى الدولة العربية الوحيدة التى ما زالت منذ فجر التاريخ ضمن حدودها الحالية وأنها أكثر البلاد العربية سكاناً بنحو 90 مليون نسمة، كما أن لها أهمية استراتيجية قصوى لأمريكا، فهى فى حاجة لقناة السويس لقواتها البحرية والمجال الجوى المصرى لقواتها الجوية. وأضافت الصحيفة أن «السيسى اضطر للبحث عن بدائل مناسبة وتوجه لروسيا حيث أبرم صفقة أسلحة مهمة فضلاً عن العديد من الاتفاقيات الاقتصادية مع موسكو، كما أنه ينظر فى التعاون الاقتصادى مع الصين، وقام بشراء الطائرات الحربية الفرنسية رافال وكوبرا بشروط رابحة، هذا يعنى أن أوباما ترك الهوة تتسع بينه وبين حلفائه العرب الذين يشعرون بأنهم مهددون بمحاولات طهران التخريبية التى لا تنتهى، فبالرغم من الانقسامات العميقة بين السنة وبعضهم فإنهم جميعاً اتفقوا على رفض الاتفاقية النووية الإيرانية».

 


مواضيع متعلقة