على كل لون يا «دراما»

كتب: جهاد مرسى

على كل لون يا «دراما»

على كل لون يا «دراما»

الديكورات الخلابة، وقصص الحب الأفلاطونية دائماً ما يرتبط بها المشاهد المصرى، واستغلتها الدراما الوافدة إلينا لتحتل مراكز متقدمة فى أجندتنا الإعلامية، لنفاجأ كل فترة بموضة درامية جديدة تحتل الشاشات ويلهث وراءها أصحاب القنوات. بالأمس كانت «السورية» و«التركية» فى المقدمة، واليوم دخلت السباق «الهندية» و«الكورية»، وما سيصعب حصره مستقبلاً.
«من النظرة الثانية»، «جودا أكبر» و«قبول»، هى بعض المسلسلات الهندية التى حظيت بمشاهدة كبيرة لا تقل عن نظيرتها «الكورية» التى ارتبط بها المشاهد مثل «سيد الشمس»، «أنتى جميلة» و«قبلة مرحة»، حيث ترى الناقدة الفنية ماجدة موريس أن المصريين اعتادوا على مشاهدة أنواع مختلفة من الدراما فى الفضائيات المصرية، منها السورية، التركية، وفى بعض الفترات كانت هناك مسلسلات يابانية ومكسيكية وكرواتية وصربية، يضاف إلى ذلك الهندية التى أخذت فى الانتشار، الأمر الذى تراه إغراقاً للمشاهد تقوم به بعض القنوات الخاصة الهادفة للربح.
وتصف «موريس» تلك الأعمال، بأنها دعائية للبلد التى تنتمى إليها أكثر منها فنية: «مليئة بالكذب الدرامى، فتجد طبقات اجتماعية فقيرة تعيش فى أماكن غير ملائمة لظروفها، أى تهتم بالصورة الجمالية على حساب الصدق والقيمة الفنية، فضلاً عن التطويل المبالغ فيه، والتركيز على تفاصيل تافهة لا تهم المشاهد المصرى».
«موريس» ترى أن تجار الفن يلهثون وراء الشىء الرائج والناجح، فإذا حظى مسلسل تركى يعرض فى قناة معينة على نسبة مشاهدة عالية، تحاول باقى القنوات تكرار التجربة، فسياسات القنوات يهمها العرض والطلب بغض النظر عن القيمة الفنية: «موزعو الأعمال التركية عرضوا أثماناً قليلة فى بداية عرض المسلسلات التركية، وبعد أن زاد الإقبال رفعوا المقابل بشكل كبير».
إحدى أهم وظائف الإعلام أن يحافظ على الهوية وثقافة المجتمع، وهو أمر منعدم بالنظر إلى الدراما التى تعرضها الفضائيات المختلفة، فكثافة عرض المسلسلات، بما تحمله من ثقافات وافدة، يعمل على خلخلة الثقافة المصرية وتدنيها، وأبرز أشكال ذلك هو تدنى اللهجة، حسب الدكتور عبدالرؤوف الضبع، أستاذ علم الاجتماع بجامعة جنوب الوادى.
أنماط مغايرة من السلوك وعادات وتقاليد تحملها تلك الأعمال من شأنها التأثير على المشاهد، فالهدم الثقافى فى رأى «الضبع» لا يحدث مرةً واحدة، إنما بالتدريج، والغزو الثقافى لم يعد مقصوراً على الثقافات الأمريكية والأوروبية، إنما أصبح هناك غزو ثقافى إقليمى شرس.
المقاطعة هى الحل، فى رأى «الضبع»، ففرنسا كدولة عظمى على سبيل المثال، تستمد قوتها من المحافظة على هويتها وقوتها الثقافية، ولا يمكن أن يكون المكسب المادى هو الهدف الوحيد للقنوات: «ماينفعش كل حاجة تتباع، بما فى ذلك مصالح الوطن، دى تجارة حرام، لأنها تنال من قيم وثقافة المجتمع».

 


مواضيع متعلقة