ونسيت أنى «امرأة»

كتب: محمد غالب

ونسيت أنى «امرأة»

ونسيت أنى «امرأة»

تتذكر جيداً أول يوم بدأت فيه عملها كجزارة، كانت خائفة، ترتعش، تفكر كيف ستمسك السكين وسط جمع من الناس، تقطع اللحم، تبيع وتجادل، كانت تسأل نفسها: «كيف سأفعل كل ذلك وأنا أخاف من مجرد الاقتراب من العجل أو رؤية دمائه السائلة بعد الذبح؟»، هواجس كثيرة راودت عدداً من السيدات العاملات فى مهنة الجزارة، منهن هويدا نصر، أم سيد، نعمة على، بشندية، وأم حمدى، لكنهن رغم خوفهن نجحن فى إثبات أنفسهن لكن لم ينسين أنهن نساء، فغلبت الأنوثة داخلهن على المهنة.

{long_qoute_1}

«الخوف ما يمنعش الحب، لو شفت عجل جاى من بعيد بجرى، وبعدها أضحك على نفسى، لكن زى ما بخاف من المهنة دى بخاف عليها»، قالتها «هويدا نصر» متذكرة أول يوم عمل، كان عمرها 18 عاماً، الخوف كان يسيطر عليها، الشىء الوحيد الذى تفكر فيه هو كيف ستمسك السكين وسط الناس وتقطع اللحم، خصوصاً وهى تخاف الاقتراب من المواشى: «مفيش مهنة سهلة لكننا مضطرين، كل الستات اللى فى الجزارة أطيب ناس خلقهم ربنا واحنا اتعلمنا الطيبة أكتر من القوة»، «هويدا» تعمل فى المهنة منذ 30 عاماً، لكنها لا تزال تخاف من منظر الدماء، ويدها ترتعش أحياناً وهى ممسكة بالسكين.

«نزلت الشغل من 3 سنين كنت مكسوفة ومرعوبة إزاى هاخد كارع وأقطعه بسكينة» قالتها نعمة على، وهى مبتسمة، واصفة حالها بأنها كانت تختلس النظرات إلى الجزارين من حولها لتتعلم الشجاعة، ومع ذلك تؤكد أن تعليم أولادها هو ما فرض عليها العمل فى تلك المهنة، حتى لا يعانوا مثلها، ويعملوا جزارين.

«هى مهنة صعبة على الرجالة، أُمال الحريم يعملوا فيها إيه؟» رأى «أم حمدى» التى تعمل جزارة منذ 12 عاماً، مؤكدة أن لها نظاماً ثابتاً فى العمل، تستيقظ من الرابعة فجراً وتظل تعمل حتى المغرب، تتذكر «أم حمدى» أول يوم فى العمل عندما أصيبت بجرح فى قدمها، كادت تتراجع لولا تشجيع والدتها وحماتها: «واخدة عهد على نفسى ماخليش بنتى تشتغل جزارة، أنا بخلص شغل، مش بستريح بروح أطبخ للعيال، دى شغلانة عايزة قوة لكن تعليم العيال اللى مخلينى مستمرة».

«بشندية» كانت على العكس، ترى أن الجزارة مهنة سهلة، لكنها تحتاج إلى قوة وعافية: «بامسك السكينة بقلب جامد وأقطع، بتعب، لكن لما أروح البيت بانسى التعب، وأعمل أكل مع بناتى لجوزى» مؤكدة أن الجزارة هواية وليست مجرد مهنة. تعلمت «بشندية» الجزارة على يد والدها عندما كان عمرها لا يتجاوز 17 عاماً. «أم سيد حديدة» هى أكبرهن سناً، تقول بنبرة هادئة: «لا مش صعبة، حلوة الحمد لله، بنزل من 8 الصبح لحد العصر، وأمسك السكينة وأقطع اللحمة زى أجدع جزار»، مؤكدة أن رهبتها من مسك السكين لم تتخط أسبوعين فقط فى بداية عملها: «لو رجع بيَّا الزمن برضه هشتغل جزارة، ده عيالى عايزين يقعدونى دلوقتى وأنا اللى مش راضية، لو قعدت أعيا».

 

.. و«هويدا» التى تخاف من العجل الحى


مواضيع متعلقة