من حادث أسيوط إلى «التأسيسية».. المصائب لا تأتى فرادى
الكوارث تأتى جماعة، فيما تتوارى فى الخلفية حوادث جسام، مشاهد الدماء تغطى على اجتماعات السياسيين، وصوت القصف يطغى فوق مليارات الأجانب، بينما يعيش الشارع المصرى والعربى حالة من الأسى بعد كارثة أتوبيس تلاميذ المعهد الأزهرى بأسيوط ورحيل 51 طفلاً فى عمر الزهور، تزامناً مع حصد أرواح الأطفال دون هوادة فى غزة، تمر أحداث كانت ملأ العين والبصر دون اهتمام البعض.
«انسحابات بالجملة»، كانت تلك هى الحالة التى وصلت إليها الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور بعد حالة النزاع المستمرة لقرابة 6 أشهر بين أعضائها من التيارات السياسية المختلفة، بدأتها الناشطة الحقوقية منال الطيبى قبل شهرين تلتها انسحابات أخرى، حتى وصل الأمر لانسحاب جميع القوى المدنية وكذلك ممثلى الكنائس بطوائفها الثلاث (أرثوذكسية وكاثوليكية وإنجيلية)، علاوة على شجار دائم بين تيارات الإسلام السياسى ذاتها، جماعات إسلامية تبغى تطبيق الشريعة و«إخوان وسلفيون» يحاولون تمرير الأمر على الشكل الحالى، ورئيس الجمعية، المستشار حسام الغريانى، لا يملك سوى إعطاء المنسحبين مهلة لمراجعة قرارهم.
الأمر ذاته تكرر وسط خضم المآسى فى «غزة وأسيوط» حين كشف وزير المالية ممتاز السعيد عن توقيع الحكومة على قرض صندوق النقد الدولى خلال ساعات، القرض البالغ 4.8 مليار دولار كان قد احتل مساحة من الرأى العام لشهور حتى قبل وصول الرئيس والحكومة للسلطة، غير أن الضجيج خفت بسبب الدماء التى حجبت الرؤية.
دعوة عاجلة إلى الرئيس هى ما يراه الدكتور أيمن نور حلاً للأزمات التى توارت، داعياً إياها إلى البحث العاجل فى الشئون الاقتصادية والسياسية وشق العدالة، معتبراً أن ما تفعله حكومة الدكتور هشام قنديل مجرد مسكنات، وأنه من المفجع أن تظل معاجة الأمور على هذا النحو. «نور» الذى جمّد عضويته فى الجمعية التأسيسية يرى أن أزمة الدستور تكمن فى إصرار بعض القائمين عليها، وبخاصة رئيسها «الغريانى»، على عدم المرونة؛ موجهاً إليهم نداء بالتنحى إن لم يُصلحوا من أمر الدستور الذى ستسير عليه البلاد لعقود.