الهجمات.. بداية تراجع الحريات فى «بلد الحريات»

كتب: محمد البلاسى

الهجمات.. بداية تراجع الحريات فى «بلد الحريات»

الهجمات.. بداية تراجع الحريات فى «بلد الحريات»

نتيجة للإحساس بالخوف والتهديد المستمرين، تقلصت الحريات المدنية فى الشارع الأمريكى، وصدر قانون مكافحة الإرهاب بشكل سريع ودون دراسة متأنية فى الكونجرس‏، حيث طلبت الإدارة الموافقة عليه خلال أسبوع من تقديمه ودون أى تعديلات، وعقد الكونجرس جلسة استماع واحدة للنظر فى القانون‏، ومارست الحكومة ضغوطاً شديدة للموافقة على القانون منها تحذير النائب العام الأمريكى جون أشكروفت من إنه ما زال هناك هجمات إرهابية محتملة‏، وأن اللوم سيقع على الكونجرس إذا لم تتم الموافقة على مشروع القانون بسرعة‏، وأطلقت الإدارة اسم القانون الوطنى الأمريكى على هذا التشريع‏، ‏ ما أعطى إيحاء بأن من لم يوافق عليه قد ينظر إليه على أنه غير وطنى‏، ولم يتحمل الكونجرس تلك الضغوط وتمت الموافقة سريعاً وبأغلبية كبيرة بلغت ‏98‏ ضد واحد فى مجلس الشيوخ‏، ‏ و‏356‏ صوتاً ضد ‏66‏ فى مجلس النواب‏، ونص القانون على منح النائب العام سلطة احتجاز الأجانب المشكوك فى قيامهم بأنشطة إرهابية لمدة سبعة أيام دون توجيه اتهام لهم. واحتوى القانون على العديد من المواد التى تعد انتهاكاً للحريات المدنية‏، منها مادة تمنح السلطات الفيدرالية الحق فى التنصت والتفتيش دون إذن مسبق من القضاء‏، وهو ما يتعارض مع الدستور الأمريكى‏‏، وكذلك مادة ‏(216)‏ التى تمثل اعتداء على مبدأ الخصوصية بسماحها بمراقبة الاتصالات التى يقوم بها الأفراد عبر البريد الإلكترونى‏، وكذلك المواقع التى زارها الشخص على شبكة الإنترنت‏، والمادة رقم ‏(203)‏ التى تسمح لسلطات الأمن الداخلى وسلطات المخابرات بمشاركة المعلومات فيما بينها دون الحاجة إلى إذن قضائى.

واحتجزت الإدارة الأمريكية بعض المشتبه بهم فى معتقل «جوانتانامو» الذى يقع فى «كوبا» وهو سجن سيئ السمعة، بدأت السلطات الأمريكية باستعماله عام 2002، لاحتجاز من تشتبه فى كونهم إرهابيين، ويعتبر السجن سلطة مطلقة لوجوده خارج الحدود الأمريكية، ولا ينطبق عليه أى من قوانين حقوق الإنسان، ما دعا منظمة العفو الدولية للقول إن المعتقل يمثل همجية هذا العصر، ويرى مراقبون أن معتقل «جوانتانامو» عديم القيم الإنسانية والأخلاق ويلقى المعتقلون معاملة شديدة القسوة ما أدى إلى احتجاج المنظمات الحقوقية الدولية للممارسات الأمريكية داخل المعتقل والمطالبة بوضع حد لمعاناة المحتجزين وإغلاق المعتقل نهائياً، ومنذ أن كان مرشحاً رئاسياً قبيل عام 2008 تعهد الرئيس الأمريكى باراك أوباما بإغلاق المعتقل فى غضون عام من رئاسته، إلا إنه وبعد 7 سنوات لا يزال إغلاق المعتقل مجرد تصريحات.

التنصت على المكالمات والبريد الإلكترونى بـ«القانون» تحت دعاوى الحرب على الإرهاب

ومحاكمة المدنيين الأجانب عسكرياً دون ضمانات أو استئناف.. وإغلاق «جوانتانامو» مجرد «دعاية»


مواضيع متعلقة