«الكاريكاتير».. يُدفن مع صاحبه

كتب: رحاب لؤى

«الكاريكاتير».. يُدفن مع صاحبه

«الكاريكاتير».. يُدفن مع صاحبه

خطوط وألوان وتعليقات ساخرة يعكس من خلالها فنان الكاريكاتير أحوال وطنه ومجتمعه، لرسم ابتسامة على شفاه القراء وسط كم هائل من الأخبار الكئيبة، لكن عندما يرحل الفنان تبقى أعماله فى مهب الريح، يعلوها الغبار وتأكلها «العتة».

جاءت وفاة عدد كبير من رسامى الكاريكاتير مثل مصطفى حسين، عادل البطراوى، أحمد طوغان، هانى المصرى، وغيرهم، لتبرز مشكلة تجاهل حفظ التراث الكاريكاتيرى وأرشفته، لتقديمه بصورة لائقة للأجيال المقبلة، بالرغم من الدور الذى لعبته مؤخراً مواقع التواصل الاجتماعى فى توطيد علاقة الفنان بجمهوره، وتشهد على ذلك صفحة الفنان الراحل هانى المصرى، حيث يتابعها أكثر من 60 ألفاً.

«المسألة بالكامل فى يد الدولة، هى القادرة على حفظ هذا التراث، لكنها ببساطة لا تريد ذلك»، قالها هانى شمس، رسام الكاريكاتير، متسائلاً: كيف تحتفى الدولة برسامى الكاريكاتير الذين ينتقدون السلطة دائماً فى أعمالهم، ويسخرون من رموزها الخارجين عن المألوف؟ «الكلام دا ممكن يحصل فى الدول المتقدمة، أما هنا فكل شىء متردى».

«مفيش فى مصر أى مشروع للحفاظ على أرشيف رسامى الكاريكاتير، صحيح فيه اجتهادات فردية، لكنها لا شىء مقابل الكم الذى يضيع كل يوم من أعمال الكبار»، حسب «شمس»، مشيراً إلى تجربة الجمعية المصرية للكاريكاتير، التى أسسها الراحل زهدى العدوى: «لما توفى زهدى العدوى فى التسعينات، كان عنده أرشيف ضخم لرسومات أصلية رسمها صلاح جاهين والليثى وحجازى وبيكار، اشترت وزارة الثقافة المكتبة، وأهدتها للجمعية المصرية للكاريكاتير، ولحد اللحظة دى الأرشيف مرمى فى مطبخ الجمعية، لا الوزارة فكرت إنها تعمل بيه متحف، ولا أعضاء الجمعية معاهم فلوس لحفظه».

«شمس» الذى شارك فى جرد المكتبة يشعر بأسى شديد للحال الذى وصلت له الأصول النادرة: «صلاح جاهين مثلاً كان له أكتر من ألف كاريكاتير مرميين فى الجمعية»، مشيراً إلى أن ذاكرة القارئ مثل ذاكرة السمك، فظل يتابع أعمال «مصطفى حسين» على سبيل المثال لمدة 40 عاماً فى صحيفة الأخبار، وحين توفى لم يسأل أحد على أرشيف الرجل. «متحف الكاريكاتير فى الفيوم، متحف خاص بالفنان محمد عبلة، مساحته صغيرة لا تتسع لتراث رسامى الكاريكاتير بالكامل»، وفقاً لرأى سمير عبدالغنى، رسام الكاريكاتير، وعضو الجمعية المصرية للكاريكاتير، مشيراً إلى أن تراث مئات الفنانين القدامى والجدد فى خطر: «المفروض يكون فيه متحف كبير لنا، زى ما فيه متاحف للخط العربى وللقماش، ولكثير من أنواع الفنون.. هذا الفن ورواده يستحقون متحفاً أيضاً».

الفنان الواحد يقدم حوالى 365 رسمة فى العام، أى أكثر من 3600 رسمة فى 10 سنوات، تموت بموت الفنان وبمجرد نشرها، فليس كل أسر الفنانين تحافظ على رسومهم، كما أن الفنان نفسه قد لا يحتفظ برسمته لأن ثمنها بخس، وأغلى لوحة كاريكاتير يمكن أن تباع لجريدة عربية بألف جنيه»، حسب «عبدالغنى».


مواضيع متعلقة