محارب قديم وهب نفسه لله: عندى فلوس بس الشغل بيسلينى

كتب: إنجى الطوخى

محارب قديم وهب نفسه لله: عندى فلوس بس الشغل بيسلينى

محارب قديم وهب نفسه لله: عندى فلوس بس الشغل بيسلينى

يجلس «عبدالمنعم» فى مدخل مسجد السيدة عائشة صامتاً متأملاً المقبلين بهيئاتهم المختلفة، عمله يقتصر على حفظ أحذية المصلين فى الدولاب الخاص بها، يظنه البعض فقيراً فيعطيه بعض المال لمساعدته، لكنه يرفض ويصر على رفضه مؤكداً أنه يملك الكثير من الأموال، لكنه اختار هذا العمل إيماناً منه بدوره فى خدمة المجتمع. يسلك عبدالمنعم فودة، رحلة يومية من شبرا إلى السيدة عائشة، فقط من أجل الجلوس فى مدخل المسجد: «أنا بعمل ده زى ما بيقولوا لله وللوطن، لا عايز حاجة ولا محتاج حاجة». يعيش الرجل الستينى وحده فى منزل بسيط بمنطقة شبرا، رفض الزواج بعد وفاة زوجته لحبه الشديد لها: «الله يرحمها كنت بحبها قوى، عشت معاها 15 سنة بدون إنجاب ومهمنيش، مكانش فارق معايا خلفة ولا غيره، ولما قالت لى إنها حامل فرحت بس فرحة مكملتش، ماتت لأن جسمها متحملش الحمل ومن ساعتها وأنا لوحدى». لا يذكر «عبدالمنعم» أمام أى شخص أنه يمتلك من الأموال ما يكفيه ويفيض: «الفلوس دى لله وهتروح لله بعد ما أموت». ولا يذكر أيضاً أنه تم تكريمه من الرئيس الراحل أنور السادات بعد حرب أكتوبر: «سعادتى الحقيقية هى إنى أشتغل لبلدى وناسى من غير ما أفخر بده».

«كنت جندى فى الجيش مسئول عن صيانة عربات القادة العسكريين والمدرعات، ووقتها تعطلت سيارة جيب لأحد العسكريين الكبار، واحتار الجميع فى تصليحها، وكان عامل الوقت مهم فتبرعت أنا بتصليحها ولم آخذ سوى ربع ساعة، ساعتها السادات ومن تحته من القادة اندهشوا وقام بترقيتى إلى رتبة شاويش، وربت السادات على كتفى وقال لى يا ابنى إنت مقاتل حقيقى. وأنا لا أنسى كلماته أبداً».. قالها «عبدالمنعم» مبتسماً.

 


مواضيع متعلقة