الفريق مدين.. سقوط الرجل القوي في الجزائر

كتب: (أ ف ب) -

الفريق مدين.. سقوط الرجل القوي في الجزائر

الفريق مدين.. سقوط الرجل القوي في الجزائر

يكاد يكون الفريق محمد مدين المعروف باسم "الجنرال توفيق" مدير المخابرات الجزائرية الذي أنهيت مهامه اليوم، المسؤول العسكري الوحيد الذي لا يعرف الجزائريون شكله، لكن المؤكد أن الجميع يعرف بأنه كان أقوى رجل في الدولة قبل أن يزيحه الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة.

ولا توجد أي صورة رسمية للفريق مدين كما لم يسبق أن أدلي بأي تصريح لوسائل الإعلام، وحتى عند حضوره للمراسم الرسمية يحرص التليفزيون على عدم تصويره.

وتداولت وسائل الإعلام صورة قديمة له نشرها وزير الدفاع السابق خالد نزار في مذكراته، قبل أن تقوم صحيفة النهار اليوم بنشر صورة له تبدو حديثة لكنها غير واضحة، ويظهر الرجل بالزي المدني والشيب يكسو شعره وبنظارت شمسية تخفي ملامح وجهه.

وبمجرد تقلده منصب رئيس دائرة الاستعلام والأمن، التسمية الرسمية للمخابرات، واجه الفريق مدين المشهور بـ"الجنرال توفيق" أزمة أمنية كبيرة بعد إلغاء الانتخابات البرلمانية في 1992 التي فازت بها الجبهة الإسلامية للإنقاذ (حزب محظور).

وتبع ذلك اندلاع حرب أهلية راح ضحيتها أكثر من 200 ألف جزائري، حولت مهام المخابرات بشكل كبير إلى مهام مكافحة الإرهاب بعد سنوات من العمل كشرطة سياسية تلاحق المعارضين.

وفي السنوات الأخيرة اشتهر الجهاز بتحقيقاته في قضايا الفساد في شركة النفط العمومية وصلت إلى ملاحقة وزير النفط شكيل خليل، أحد أقرب المقربين من الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة.

ووصل تغلغل المخابرات إلى كل مؤسسات الدولة والأحزاب، بحجة حماية البلاد من الإرهاب والفساد.

ومحمد مدين هو واحد من ثلاثة ضباط يحملون حاليا رتبة "فريق"، الأعلى في الجيش الجزائري منذ 2006، إلى جانب الفريق قايد صالح رئيس أركان الجيش، والفريق بن علي بن علي قائد الحرس الجمهوري الجديد.

ولد الجنرال توفيق في 1939 بمنطقة قنزات الواقعة بين ولايتي سطيف وبجاية (300 كلم جنوب شرق الجزائر) وانتقل مع عائلته وهو طفل الى الجزائر العاصمة حيث ترعرع في حي القصبة العتيق ولعب كرة القدم في شوارعها الضيقة.

الواضح أن الجنرال توفيق لم يكمل دراسته مثله مثل أغلب أبناء الشعب الجزائري تحت حكم الاستعمار الفرنسي، فعمل بحارا في البحرية التجارية، قبل أن يلتحق بجيش التحرير من ليبيا التي وصلها عبر باخرة كان يعمل بها.

وبحسب الكاتب الصحفي محمد سيفاوي المقيم في فرنسا فإن الجنرال توفيق تلقى تدريبه العسكري الأول أثناء حرب التحرير في تونس على يد مسؤوله المستقبلي وزير الدفاع السابق خالد نزار.

ويذكر سيفوي في كتابه "القصة السرية للجزائر المستقلة.. دولة المخابرات" الصادر في 2012 أن الجنرال مدين التحق بمخابرات قيادة جيش التحرير في 1961 أي سنة قبل استقلال الجزائر وعندها لقب بالاسم الثوري "توفيق" كما جرت العادة لدى الثوار لتفادي تعرف قوات الاحتلال عليهم وعلى عائلاتهم.


مواضيع متعلقة