شباب يعيدون الأمل بـ«مركز مجانى»: نخفف الأعباء عن الأهالى

كتب: جهاد مرسى

شباب يعيدون الأمل بـ«مركز مجانى»: نخفف الأعباء عن الأهالى

شباب يعيدون الأمل بـ«مركز مجانى»: نخفف الأعباء عن الأهالى

مساحة خضراء تضم ألعاباً مسلية وقلوباً رحيمة، حرص «محمد إسماعيل» وفريق جمعية «ورد مصر» على تخصيصها كحضانة لا تهدف إلى الربح، تؤوى مرضى التوحد وأصحاب الاحتياجات الخاصة، وسط كم هائل من الحضانات والمراكز التأهيلية الطاردة للمرضى.

يروى «محمد»، من مؤسسى الفريق، بداية مشوارهم فى العمل التنموى، الذى كان آخره حضانة ذوى الاحتياجات الخاصة: «إحنا شباب متطوع بنعمل مبادرات تنموية منذ عام 2005، بدأت بما أطلقنا عليه الكفالة المعنوية، حيث نقوم بالتدريس والمذاكرة للطلبة الأسوياء بطريقة مختلفة، تعتمد على التعليم المجتمعى، من خلال بعض الجمعيات الأهلية التى تقبل استضافتنا وترحب بنا».

{long_qoute_1}

«الكفالة المعنوية» استمرت لفترة 11 شهراً، اعتمد خلالها الشباب على خبراتهم، حسب «محمد»: «أنا مثلاً رسام كاريكاتير قمت بتوظيف رسوماتى لخدمة الطلاب، وهكذا»، ثم تطورت الفكرة، وقام الفريق بتدشين مبادرة أخرى باسم «دروس»، كعمل تنموى يعتمد على احتياجات الطلاب، وتصادف وقتها وجود أطفال من ذوى الاحتياجات الخاصة ومرضى التوحد، ولم يكن الفريق وقتها يعلم شيئاً عن احتياجاتهم وطبيعتهم.

«كنت عامل معرض كاريكاتير عن أطفال الشوارع فى عام 2009، وكنت أستعد لتجهيز المعرض الثانى، وشعرت بضرورة تخصيص معرض لذوى الاحتياجات الخاصة بناءً على ما لمسته فى مبادرة دروس، وبالفعل بدأت أقرأ عن هؤلاء الأطفال، ثم جاءت المفاجأة الكبرى، حيث لاحظت أن ابنى الصغير يتشابه فى بعض تصرفاته مع مرضى التوحد، وبسؤال المتخصصين تأكدت أنه يعانى من سمات توحد، لتبدأ رحلتى داخل مراكز العلاج والتأهيل» حسب «محمد».{left_qoute_1}

فى عام 2011 بعد ثورة 25 يناير، تلقى الفريق دورات تدريبية، ودشنوا مبادرة «ورد مصر»، التى تحولت فيما بعد إلى جمعية مشهرة قانوناً لخدمة الأطفال من ذوى الاحتياجات الخاصة، فيقول «محمد»: «عملنا ورشتين بالاستعانة بمتخصصين، وبدأنا نجتمع بالأطفال مرتين فى الأسبوع السبت والخميس، لتوفير مساحة لهم للعب والتعليم، بعد أن لاحظنا أن كل الأهالى يتعاملون مع أطفالهم المرضى بمنطق أنهم بركة فى البيت، والبعض يخشى مواجهة المجتمع بهم».

عقبات كثيرة واجهت الفريق، وهى نفسها التى تعترض أى عمل تطوعى، وتنقلوا بين الأماكن، وتوقفوا لبعض الوقت، بسبب الفعاليات السياسية التى مر بها الوطن السنوات الماضية، إلى أن قاموا بتدشين مبادرة جديدة باسم «انطلاقة» منذ حوالى 8 أشهر، تعمل على 3 محاور «التعليم، والقيم، والتنمية»، بالاستعانة بأساليب مختلفة و«ماكيتات» مجسمة، واستخدامها فى حضانة ذوى الاحتياجات الخاصة.

«لاحظنا أن حى منشأة ناصر الذى نقطنه لا يوجد به حضانة واحدة تقوم بهذا الدور، بالرغم من أنه يضم مليوناً و300 نسمة، توجد فقط جمعيات خيرية، تقتصر أنشطتها على تجميع التبرعات والإنفاق على الأسر المحتاجة، لذلك حاولنا أن نصدر الفكر التنموى فى العمل الخيرى، وشعرنا باستجابة الأهالى لنا، وترحيبهم بنا، واخترنا سلمى وتغريد طالبتين جامعيتين من أعضاء الفريق، تلقتا تدريباً وتولتا مسئولية الحضانة».

حضانة تحوى حديقة مساحتها 200 متر، مزودة بنجيل صناعى، وألعاب جذابة للأطفال، تم عملها بالجهود الذاتية لأعضاء الفريق، والتبرعات الخيرية، حيث تستقبل الأطفال 4 أيام فى الأسبوع، من السبت إلى الثلاثاء، من الثامنة صباحاً إلى الواحدة ظهراً، وتتولى التدريس فيها «سلمى» و«تغريد»، ذات قدرات فائقة على التعامل مع الأطفال من ذوى الاحتياجات الخاصة.

50 جنيهاً فى الشهر، هو المقابل المادى الذى تتلقاه إدارة الحضانة عن كل طفل، كمبلغ رمزى لكى يأخذ النشاط طابع الجدية والالتزام، وحتى تتقاضى الفتاتان أجراً شهرياً نظير مجهوداتهما، فيقول «محمد»: «لاحظنا أن أهالى الأطفال المرضى يتشككون من الأنشطة المجانية، ويشعرون أنها عديمة الفائدة، بل ويلجأون إلى غيرها ذات المقابل المادى، وحرصت أن يكون ابنى طالباً فى نفس الحضانة، وبالفعل لاحظت مدى التأثير التى انعكس عليه إيجابياً بعد انتظامه فى الوجود بالحضانة».

 


مواضيع متعلقة