محمود الجارحي يكتب: حكاية الشهيد العقيد مصطفى غيث.. الحزن في كل مكان
محمود الجارحي يكتب: حكاية الشهيد العقيد مصطفى غيث.. الحزن في كل مكان
مع دقات السابعة صباحا، ارتدى العقيد مصطفى غيث، الضابط بالإدارة العامة للمرور بوزارة الداخلية، ملابسه الرسمية.. كان بكامل أناقته.. ودَّع زوجته وبناته الثلاث.. وتوجه إلى مكان عمله.. وكأن للشهداء طريقهم.. هكذا اختتم الرجل حياته.. أدى صلاة الفجر قبل أن يغادر منزله.. نزل من الشقة في حوالي السابعة وعشر دقائق صباحا، وصل العقيد مصطفى إلى سيارته قال «بسم الله الرحمن الرحيم» وفتح باب السيارة وجلس وانطلق إلى مكان عمله.. دقائق معدودة ووصل إلى مكان خدمته أعلى الطريق الدائري - الأوتوستراد - اتجاه منطقة التجمع الخامس - شرق محافظة القاهرة.
وقف العقيد مصطفى بثبات ويقظة وهو يتحرك بهدوء ويوجه القوة المرافقة له بمباشرة عملها بفحص تراخيص السيارات والدراجات النارية واتخاذ الإجراءات القانونية تجاه المخالفين.. وأثناء فحص العقيد مصطفى إحدى السيارات.. فوجئ بشاب كان يقود سيارة ملاكي.. ويسير بسرعة جنونية أطاح به هو وأفراد القوة المرافقة له.. ما أسفر عن وفاته في الحال ولفظ الشهيد أنفاسه الأخيرة.. وأصيب باقي أفراد القوة.. لكن تفاصيل المشهد الأخير في حياة العقيد مصطفى.. كان قاسيا على زوجته وبناته ووالده وأفراد عائلته.. وزملائه والذين يعرفونه.
الحزن والحسرة والدموع هي عنوان أسرة العقيد مصطفى غيث.. زوجته وبناته فقدن الأب في لحظة.. فقدن ابتسامته.. فقدن احتواءه لهن.
الحزن كان ممتدا من مكان خدمة الشهيد في منطقة التجمع إلى جميع الإدارات التي عمل بها وأيضا إلى أهالي قريته في عزبة الست التابعة لقرية أنشاص البصل بمركز الزقازيق التابع لمحافظة الشرقية، بمجرد وصول جثمان الشهيد انطلقت الصرخات التي لم تتوقف أثناء تشييع جنازته من مسجد ربيع غيث حتى دفن جثمانه في مقابر العائلة بالقرية.
ملف خدمة الشهيد مصطفى غيث لا يعرف معنى كلمة إجازة أو راحة، كان يحب عمله.. مجتهدا.. نشيطا.. دؤوبا في عمله.. يحترمه الجميع.