بعد اكتشاف أول نقش فرعوني له.. معلومات عن الملك رمسيس الثالث آخر الملوك المحاربين
بعد اكتشاف أول نقش فرعوني له.. معلومات عن الملك رمسيس الثالث آخر الملوك المحاربين
في حدث بارز شهده عالم الآثار وبحضور عالم الآثار المصري الشهير الدكتور زاهي حواس، أعلنت المملكة الأردنية الهاشمية عن اكتشاف أثري جديد يحمل دلالات تاريخية هامة، في المنطقة الجنوبية الشرقية من محمية وادي رم الخلابة، الواقعة في جنوب البلاد، ويشير هذا الاكتشاف إلى عمق وقدم العلاقات التي جمعت الأردن بمصر القديمة، والتي تعود لأكثر من ثلاثة آلاف عام مضت.
وأوضحت وزيرة السياحة والآثار الأردنية، لينا عناب، تفاصيل هذا الاكتشاف الأثري الهام، وأشارت الوزيرة إلى أن الاكتشاف يتمثل في نقش هيروغليفي يعود لقدماء المصريين، ويحمل هذا النقش ختمًا ملكيًا يعرف باسم «الخرطوش»، وهو عبارة عن إطار بيضاوي الشكل كان يستخدم لكتابة أسماء الملوك في الكتابة الهيروغليفية، وقد تبين أن هذا الخرطوش يعود إلى عهد الملك المصري الشهير رمسيس الثالث، الذي حكم مصر في الفترة ما بين 1186 و 1155 قبل الميلاد.
معلومات عن الملك رمسيس الثالث
بعد انتهاء عهد الملك سابتاح والملكة تاوسرت، آخر حكام الأسرة التاسعة عشرة، شهدت مصر انتقالًا للسلطة إلى ملك جديد عُرف باسم «ست نخت»، وعلى الرغم من غموض أصوله، يُعتقد أنه كان يتمتع بصلة قرابة بالدم الملكي للرعامسة، ولم يستمر حكم الملك ست نخت طويلًا، إذ دام لبضع سنوات فقط، ليخلفه من بعده ابنه، الملك رمسيس الثالث، الذي يُعد آخر الملوك المحاربين العظام في عصر الدولة الحديثة، بحسب الموقع الرسمي للمتحف القومي للحضارة.
وتميز عهد الملك رمسيس الثالث، الذي استمر لمدة اثنين وثلاثين عامًا، بالعديد من المعارك الهامة التي خاضها، إذ عُرف عنه براعته وإتقانه لفنون الحرب، وقد شهد العقد الأول من حكمه سلسلة من المواجهات العسكرية ضد الليبيين وشعوب البحر، الذين تجمعوا عند حدود مصر نتيجة للاضطرابات والتحركات السكانية التي شهدتها منطقة البحر الأبيض المتوسط في تلك الفترة.

وقد أمضى الملك رمسيس الثالث سنوات حكمه الأولى منشغلًا بترسيخ الاستقرار السياسي الداخلي في مصر، وذلك في أعقاب حالة الارتباك السياسي التي سادت البلاد في العهود السابقة، كما بنى معبده الجنائزي الضخم في مدينة هابو، إذ سجل انتصاراته العسكرية الهامة على جدران هذا الصرح المعماري العظيم، ليخلد بذلك إنجازاته العسكرية.
وتوضح برديات عهد رمسيس الثالث الصعوبات الاقتصادية التي تفاقمت نتيجة النفقات الكبيرة لحروبه ضد الغزاة، إذ تشير إحدى هذه البرديات إلى وقوع أول إضراب عمالي مُسجل في التاريخ، قام به الحرفيون الملكيون العاملون في منطقة دير المدينة بسبب تأخر صرف أجورهم المستحقة.

ما هي «مؤامرة الحريم»؟
وعلى الرغم من الانتصارات والإنجازات العظيمة التي تحققت في عهد الملك رمسيس الثالث، إلا أنه وقع ضحية لمؤامرة حاكتها زوجته الثانوية «تي» سعيًا لتنصيب ابنها «بينتاؤور» على عرش مصر، وتكشف العديد من البرديات عن تفاصيل هذه المؤامرة، التي عُرفت باسم «مؤامرة الحريم»، والتي تورط فيها عدد من كبار الضباط وأفراد من حاشية الحريم الملكي ومسؤولي المحكمة العليا، وبينما لا تزال البرديات التي سجلت محاكمات المتآمرين تثير الجدل حول نجاح هذه المؤامرة من عدمه، فقد كشفت فحوصات الأشعة المقطعية التي أجراها مشروع المومياوات المصري عن دليل قاطع يشير إلى قطع حلق الملك من الخلف، كما أكدت تحاليل الحمض النووي أن المومياء الصارخة المعروفة بالرجل المجهول «E»، والموجودة في خبيئة الدير البحري، هي في الواقع ابن الملك رمسيس الثالث، وهو ما يرجح بقوة أنه الأمير بينتاؤور نفسه.
وفي البداية، ووري جثمان الملك رمسيس الثالث الثرى في المقبرة المعروفة بالرمز (KV11)، والتي كانت في الأصل مقبرة مهجورة لوالده الملك ست نخت؛ إلا أن الكهنة قاموا لاحقًا باستعادة موميائه، لتستقر في نهاية المطاف في خبيئة الدير البحري الشهيرة.