يبدأ من عدم الرضا عن مظهرك.. هل هوس عمليات التجميل يقودك إلى اضطراب نفسي؟

كتب: ندى قطب

يبدأ من عدم الرضا عن مظهرك.. هل هوس عمليات التجميل يقودك إلى اضطراب نفسي؟

يبدأ من عدم الرضا عن مظهرك.. هل هوس عمليات التجميل يقودك إلى اضطراب نفسي؟

في زمن السوشيال ميديا، تغيرت معايير الجمال بصورة كبيرة، لتصبح عمليات التجميل وسيلة شبه يومية يلجأ إليها كثيرون خاصة من فئة الشباب، بحثًا عن المثالية التي ليس لها نهاية، لكن هذا السعي المستمر نحو الكمال كثيرًا ينتهي بنتائج عكسية، تترك أثارًا نفسية وجسدية يصعب تداركها.

ففي الساعات القليلة الماضية، كان هناك حالة من الجدل، بسبب تصريحات خبيرة التجميل العراقية زينة عماد، التي وصفت عمليات التجميل بالهوس الجميل، معترفةً بأنها خضعت لعدة عمليات في وقت سابق، لكنها رغم ذلك لا تزال ترى نفسها بعيدة عن الشكل المثالي الذي تطمح إليه.. ففي ضوء ذلك ما التحليل النفسي لهوس عمليات التجميل؟

ما التحليل النفسي لهوس عمليات التجميل؟

في السنوات الأخيرة، لم تعد عمليات التجميل مجرد وسيلة لتحسين المظهر أو معالجة عيوب خلقية، بل تحولت إلى ظاهرة اجتماعية ونفسية معقدة، تتجاوز الجانب الخارجي لتلامس أعماق النفس البشرية، كثيرون اليوم خصوصًا من فئة الشباب يعيشون في دوامة لا تنتهي من التعديلات الجمالية، مدفوعين بهاجس الوصول إلى الكمال، وإن كان ذلك على حساب صحتهم النفسية والجسدية.

أولى بوادر الهوس بعمليات التجميل تبدأ من عدم الرضا عن المظهر الخارجي، حيث يرى الشخص نفسه أقل جاذبية من الآخرين، ويقارن ملامحه بمعايير جمالية غير واقعية فرضها الإعلام والسوشيال ميديا، ففي كثير من الحالات، لا تكون المشكلة في شكل الأنف أو الشفاه، بل في الصورة الذاتية المشوهة التي يحملها الشخص عن نفسه، بحسب موقع «سيكولوجي توداي».

هل هوس التجميل يعد اضطرابًا نفسيًا

يعاني بعض المصابين بهوس التجميل من اضطراب نفسي يعرف باسم «اضطراب تشوه صورة الجسد»، وهو خلل يجعل الفرد يركز على عيوب وهمية أو مبالغ فيها في جسده، هذا الاضطراب يُصيب كل من النساء والرجال، ويقودهم إلى سلسلة لا تنتهي من الإجراءات التجميلية، دون الوصول أبدًا إلى الشعور بالرضا أو القبول.

لا يمكن إغفال الدور الكبير الذي تلعبه منصات التواصل الاجتماعي في تعزيز هذه الظاهرة، الصور المعدلة، الفلاتر، والمؤثرون الذين يظهرون بإطلالات شبه مثالية طوال الوقت، يخلقون بيئة من المقارنات المستمرة، فهذه البيئة تدفع الكثيرين إلى الاعتقاد بأن التجميل هو السبيل الوحيد لمواكبة المعايير الجديدة للجمال.

مع الوقت قد يتحول التجميل إلى نوع من الإدمان النفسي، فكل عملية تمنح شعورًا مؤقتًا بالثقة والسعادة، سرعان ما يزول، فيبدأ الشخص في البحث عن العيب التالي لتعديله. وتصبح العمليات ليست مجرد تحسين للمظهر، بل وسيلة للهروب من القلق، التوتر، أو حتى الاكتئاب.

تلعب البيئة دورًا أساسيًا في تعميق هذا الهوس، سواء من خلال التنمر أو التعليقات السلبية على المظهر، أو حتى من خلال تشجيع محيط الشخص على إجراء التعديلات الجمالية. في بعض المجتمعات، يرتبط الشكل الخارجي بفرص الزواج أو النجاح، ما يجعل البعض يخضع للضغوط الاجتماعية دون اقتناع حقيقي.

في كثير من الحالات، لا يلجأ الأشخاص الذين يعانون من هوس التجميل إلى الاستشارة النفسية، بل إلى عيادات التجميل مباشرة. في حين أن المشكلة الأساسية تكون نفسية لا جسدية، العلاج السلوكي المعرفي يعتبر من أبرز الوسائل التي أثبتت فعاليتها في علاج اضطرابات صورة الجسد والهوس بالجمال.