عمار علي حسن يكتب: سيرة رجل حر طموح (3)

كتب: منتصر سليمان

عمار علي حسن يكتب: سيرة رجل حر طموح (3)

عمار علي حسن يكتب: سيرة رجل حر طموح (3)

فى سيرته الذاتية التى صدرت فى ثلاثة أجزاء تحت عنوان «التحديق فى الشرر» يُسهب الدكتور أيمن تعيلب، أستاذ الأدب العربى بجامعة قناة السويس، فى حديثه عن الكتب التى أسهمت فى تكوينه، فيحطينا بها خبراً، يكاد ألا ينسى أياً منها، وهى التى وجّهته لدراسة الأدب، وأعطته كل هذه الحصيلة اللغوية من العربية الفصحى، التى تتوالى مفرداتها قوية، لافتة الانتباه أحياناً إلى ذاتها، على مدار السيرة.

فرغم أن «تعيلب» قال فى مستهل سيرته إن علماء السيرة يفرّقون «بين كتابة السيرة الذاتية بوصفها حياة حقيقية واضحة يكتبها صاحبها بموجب عقد ميثاق من لحم ودم، وكتابة الراوية التى يكتبها بطل من تخييل ومجاز»، فإن سيرته حفلت بالمجازات والصور والسرد، الذى يستفيد من عطاء الرواية والقصة، لاسيما أنه قسّم سيرته إلى وحدات، كل منها يحمل عنواناً لحكاية معينة، وتتوالى الحكايات صانعة السيرة فى مجملها.

فى المجمل العام تُبيّن لنا هذه السيرة أننا أمام شخص متمرّد، حتى على بعض القوالب التقليدية التى كُتبت بها سير آخرين من الأعلام فى مجالات عدّة، وهنا يقول: «لم أكن فى حياتى هادئاً ولا مُستسلماً، بل متمرّداً موغلاً فى حرائقى».

ونحن أيضاً أمام شخص ينتصر لحريته وكرامته مهما قست عليه الظروف، مما يعبّر عنه قائلاً: «ليس فقرى سابقاً على كرامتى، وظروفى مهما كانت قاسية فلن تكون قادرة علىَّ، فالعالم كله شىء وأنا شىء آخر مستقل، ليس على سبيل التنكر للعالم من حولى، فهذا وهم وحمق، بل على سبيل حرية إرادتى فى أن أكون قيمة إنسانية مضافة فى هذا العالم. فأنا إنسان ولىَّ حريتى، ومهما كانت صورة وضعى الاجتماعى والاقتصادى فأنا أكبر من كل شىء حولى».

والدكتور أيمن تعيلب، المولود فى محافظة الشرقية، تولى عمادة كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة قناة السويس، وعمل قبلها وكيلاً للكلية، ورأس تحرير سلسلة (كتابات نقدية)، التى تُصدرها الهيئة العامة لقصور الثقافة، ورأس لجنة الجوائز باتحاد كتاب مصر، وأرسل مبعوثاً من وزارة الخارجية المصرية إلى جامعة لانسانا كونتيه بجمهورية غينيا كوناكرى بغرب أفريقيا، وأسس برنامج الدراسات العليا هناك.

أما أطروحته للماجستير فكانت عن الاتجاهات التأملية فى شعر جماعة أبوللو فى مصر، وأطروحته للدكتوراه عن الاغتراب فى الشعر العربى الحديث، وكلتاهما من كلية الآداب جامعة الزقازيق. وقد أعير للعمل بجامعة عمر المختار فى ليبيا، ثم جامعة الإمارات، وبعدها صار أستاذاً للأدب المقارن بجامعة جمال عبدالناصر فى جمهورية غينيا غرب أفريقيا، وفى البلد نفسه قام بتدريس علوم الحضارة بجامعة لانسانا كونتى.

أصدر «تعيلب» مجموعة قصصية بعنوان «صباحاتى الأولى»، وفى النقد صدر له خمسة عشر كتاباً مهماً هى: «خطاب النظرية وخطاب التجريب، وتفكيك العقل النقدى العربى»، و«منطق التجريب فى الخطاب السردى المعاصر»، و«أشكال السرد عند الكاتب السولوفينى المعاصر إيفالد فليسار: قراءة فى آليات بناء القصة القصيرة»، و«من تناص النصوص إلى تناص الحضارات»، و«محمد آدم وشعرية التخييل الشذرى التشعّبى»، و«أسطورة النسر فى الخطاب الشعرى المعاصر، من نص الأسطورة إلى أسطورة النص»، و«شعرية الظل ومقاومة النسق الثقافى، مقاربات معرفية وتخييلية لقصيدة النثر العربية»، و«عبقرية الحب»، و«بلاغة الشهادة الإبداعية... نحو تأسيس جنس أدبى جديد»، و«المغامرة الإبداعية»، و«عبقرية الحب فى الشعر العربى المعاصر: دراسة ومختارات»، و«أسئلة الثورات العربية، فى التأسيس المعرفى للثورات العربية»، و«النص النقد نقد النقد»، و«استقبال الشعر»، و«القوس، العذراء.. فى الخطاب النقدى المعاصر»، و«اعترافاتى عن التعليم»، ثم جاءت سيرته الذاتية.

فى الختام، نحن أمام سيرة تحفل بما يفيد فى الوقوف على تجربة إنسانية معتبرة، وتحصيل مفردات لغوية جزلة، والتمتع بصور نابضة بالحياة فى وصف الطبيعة ودخائل النفس وتصاريف المواقف المتعدّدة، واستلهام قيم إيجابية تصنع رحلة ثرية ونجاحاً لمن يروم النجاح والفلاح، ومعرفة كيف يمكن أن يكون حال رجل يعتد بحريته وكرامته، ويمتلك جدية فى تحصيل المعرفة وهضمها وتقديمها إلى الساعين إليها.