ثورة في علاج سرطان الرأس والرقبة.. علاج مناعي يضاعف فترة السيطرة على المرض

كتب: أمنية سعيد

ثورة في علاج سرطان الرأس والرقبة.. علاج مناعي يضاعف فترة السيطرة على المرض

ثورة في علاج سرطان الرأس والرقبة.. علاج مناعي يضاعف فترة السيطرة على المرض

أظهرت نتائج واعدة أن العلاج المناعي يمتلك القدرة على تحقيق تحول جذري في حياة مرضى سرطان الرأس والرقبة، ويمنحهم فترة إضافية تقدر بعامين ونصف العام قبل أن يتطور المرض أو يعاود الظهور، ففي سياق تجربة سريرية حاسمة من المرحلة الثالثة، حقق عقار بيمبروليزوماب، عند استخدامه جنبًا إلى جنب مع العلاج التقليدي المعتاد، نجاحًا ملحوظًا في السيطرة على نمو السرطان لمدة متوسطة بلغت 60 شهرًا، أي ما يعادل 5 سنوات كاملة.

أمل جديد لمرضى سرطان الرأس والرقبة

وتُعد هذه المدة ضعف متوسط الفترة التي يستطيع العلاج القياسي وحده تحقيقها، والتي تقدر بنحو 30 شهرًا، وقد شملت هذه التجربة العالمية واسعة النطاق 192 مركزًا طبيًا في 24 دولة حول العالم، إذ قام الخبراء بتقييم تأثير الدواء على 714 مريضًا تم تشخيص إصابتهم حديثًا بسرطان الرأس والرقبة، وفي هذه الدراسة، تلقى 363 مريضًا علاجًا باستخدام عقار بيمبروليزوماب يليه العلاج القياسي، بينما تلقت مجموعة أخرى تضم 351 مريضًا العلاج القياسي الحالي فقط، والذي يشمل الجراحة لاستئصال الورم، يتبعها العلاج الإشعاعي مع أو بدون علاج كيميائي، بحسب صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.

وقد أظهرت النتائج بوضوح أنّ إضافة العلاج المناعي بعقار بيمبروليزوماب أدت إلى زيادة كبيرة في فرص بقاء المرضى بصحة جيدة دون أن يتطور السرطان أو يعود للظهور مرة أخرى، وذلك بغض النظر عن نوع الورم لديهم، وبعد مرور ثلاث سنوات على بدء الدراسة، تبين أن نسبة المرضى الذين تلقوا عقار بيمبروليزوماب وظلوا على قيد الحياة وبصحة جيدة وخالين من أي علامات للمرض بلغت 58%، مقارنة بنسبة 46% فقط بين المرضى الذين تلقوا العلاج القياسي.

يُذكر أن عقار بيمبروليزوماب يعمل عن طريق تثبيط الآلية التي تستخدمها الخلايا السرطانية لتجنب هجوم الجهاز المناعي، مما يسمح للجهاز المناعي بمحاربة هذه الخلايا السرطانية وتدميرها بفعالية أكبر، وقد حصل العقار بالفعل على موافقة للاستخدام، سواء بمفرده أو بالاشتراك مع العلاج الكيميائي، في علاج حالات سرطان الرأس والرقبة التي عاودت الظهور أو انتشرت إلى أجزاء أخرى من الجسم.

خلايا السرطان

ويرى الباحثون أن الفعالية الكبيرة التي أظهرها الدواء في هذه التجربة الحديثة تعود إلى استخدامه في مرحلتين حاسمتين؛ أولاً قبل الجراحة، ثم كجزء من العلاج اللاحق للجراحة، ويفسرون ذلك بأنّ الدواء يعمل على تحفيز وتهيئ الجهاز المناعي لمهاجمة الخلايا السرطانية قبل استئصالها جراحيًا، وعندما يتم استهداف ما تبقى من الخلايا السرطانية بالعلاج الإشعاعي أو الكيميائي بعد الجراحة، يكون الجهاز المناعي بالفعل في حالة تأهب واستعداد لمواصلة هذه المعركة.

البروفيسور كيفن هارينجتون، أستاذ العلاجات البيولوجية للسرطان في معهد أبحاث السرطان بلندن واستشاري الأورام في مؤسسة رويال مارسدن التابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية، يقول: «بالنسبة للمرضى الذين يتم تشخيص إصابتهم حديثًا بسرطان الرأس والرقبة المتقدم موضعيًا، لم تشهد العلاجات تغييرات جذرية منذ أكثر من عقدين من الزمن، لقد أحدث العلاج المناعي تأثيرًا إيجابيًا مذهلًا على المرضى الذين يعانون من السرطان الذي عاد أو انتشر في جميع أنحاء الجسم، ولكن حتى الآن، لم يحقق نفس القدر من النجاح في الحالات الأولية للمرض التي انتشرت إلى مناطق مجاورة».

العقار يضع المرض تحت السيطرة

وأكد البروفيسور هارينجتون أنّ هذا البحث يُظهر أن العلاج المناعي لديه القدرة على تغيير مسار حياة هؤلاء المرضى بشكل كبير، ويزيد بشكل ملحوظ من فرص بقائهم خالين من المرض، إذ تظهر نتائج هذه التجربة أن عقار بيمبروليزوماب يزيد بشكل كبير من الفترة التي يظل فيها المرض تحت السيطرة لسنوات أطول مقارنة بالعلاجات القياسية الحالية.

وأشار أستاذ العلاجات البيولوجية للسرطان إلى أنّ العقار فعال بشكل خاص لدى المرضى الذين لديهم مستويات عالية من المؤشرات المناعية، ولكن الأمر الأكثر إثارة هو أن نرى أن العلاج يحسن النتائج لجميع مرضى سرطان الرأس والرقبة، بغض النظر عن مستويات هذه المؤشرات.

وقد تم تقديم النتائج الكاملة لهذه الدراسة الهامة في الاجتماع السنوي للجمعية الأمريكية لأبحاث السرطان الذي عقد في مدينة شيكاغو.