«التجاهل لا يصنع الصلابة».. كيف نجح جيل الشباب في مواجهة أزماته النفسية؟

كتب: ندى قطب

«التجاهل لا يصنع الصلابة».. كيف نجح جيل الشباب في مواجهة أزماته النفسية؟

«التجاهل لا يصنع الصلابة».. كيف نجح جيل الشباب في مواجهة أزماته النفسية؟

في زمن كانت فيه زيارة الطبيب النفسي من الأشياء الواجب عدم ذكرها، وتحمل الألم النفسي نوع من البطولة، يظهر جيل جديد لا يرى في العلاج النفسي ضعفا، بل أداة للنجاة، ممثلا في جيل العشرينيات والثلاثينيات، الذي بات أكثر انفتاحا على فكرة الصحة النفسية، وأكثر استعدادا لدفع الوقت والمال في سبيل فهم نفسه وشفاء جروحه الداخلية.. فما الذي دفعه بقوة نحو هذا الباب؟

دراسة تكشف وعي الشباب حول صحته النفسية

دراسة أظهرت أنّ 14% من المراهقين بين عرب وجنسيات أخرى يعانون من اكتئاب متوسط إلى شديد، و2% فقط تمّ تشخيصهم رسميًا، ما يشير إلى وجود فجوة في التشخيص والوعي، بحسب موقع سيكولوجي توداي.

تشير الدراسة إلى أنّ جيل الشباب في معظم دول العالم خاصة العرب، يمر بمرحلة تحول في نظرته للصحة النفسية، مع زيادة الوعي والإقبال على العلاج، رغم التحديات المتعلقة بالوصمة الاجتماعية وصعوبة الوصول إلى الخدمات المتخصصة.

الاعتراف بالذهاب للطبيب النفسي تحول من وصمة إلى حديث عادي بل ومتداول بقوة، وأحيانا إلى مادة للسخرية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كنوع من تقبل الشكل الجديد علي المجتمع بثقة ورضا، ما يعكس تحولا سريعا وأعمق في وعي الجيل الحالي، وعي يدرك أنّ الألم النفسي لا يقل أهمية عن الألم الجسدي، وأنّ تجاهله لا يصنع الصلابة، بل يراكم الانهيارات المؤجلة.

وعي أم ظاهرة؟

لكن في المقابل، تظهر أصوات تشكك في الظاهرة، هل كل الإقبال على العلاج النفسي دليل على وعي حقيقي، أم أنّ البعض يستخدمه كوسيلة للهروب من المسؤولية أو المبالغة في تحليل الأمور؟.

الموقع المتخصص في الموضوعات النفسية، أوضح وجود فارق بين الوعي والمبالغة، وأنّ العلاج من المستحيل أن يصبح موضة، لكن الأكيد أنّ هذا الجيل يكسر حاجز الصمت بصورة إيجابية.

وتلعب منصات التواصل دورا كبيرا في تطبيع الحديث عن الصحة النفسية، لكنها أحيانا تخلق صورة مشوشة أو سطحية، حيث تُختزل مفاهيم عميقة في جمل بسيطة من نوع «العلاقات السامة»، أو «أنت تستحق الأفضل»، دون تحليل أو فهم لسياق الحياة الفردية.