تكريم سمير عمر وحسام صالح في مؤتمر «الذكاء الاصطناعي والإعلام.. التحول ورهانات المستقبل»
تكريم سمير عمر وحسام صالح في مؤتمر «الذكاء الاصطناعي والإعلام.. التحول ورهانات المستقبل»
عقدت الجلسة الثالثة من المؤتمر العلمي الدولي لكليات ومعاهد الإعلام، والتي سلطت الضوء على أحد أهم التحديات والفرص التي تواجه الإعلام المعاصر، تحت عنوان «الذكاء الاصطناعي والإعلام.. ملامح التحول ورهانات المستقبل»، وشارك في الجلسة نخبة من الأكاديميين والممارسين الذين قدموا رؤى متعمقة حول مستقبل الإعلام في ظل الطفرة التكنولوجية.
تناولت النقاشات أهمية المعرفة والتشبيك العربي، والحاجة إلى أطر قانونية ومهنية في استخدام الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى ضرورة إعداد أجيال إعلامية تمتلك المهارات اللازمة لصناعة المحتوى وفهم أدوات العصر، مؤكدين أنّ المعركة الحقيقية للإعلام اليوم هي معركة وعي ومعرفة في مواجهة طوفان الزيف الرقمي.
بدأت الجلسة الثالثة من المؤتمر العلمي الدولي الأول لكليات ومعاهد الإعلام بعرض فيلم تسجيلي تناول قدرات الذكاء الاصطناعي الاقتصادية، ودوره في إنتاج الأفلام والمهرجانات العالمية، ما مهّد للنقاش حول مستقبل الإعلام في ظل الثورة الرقمية.
وفي كلمتها خلال الجلسة، أعربت الدكتورة هبة شاهين، عميدة كلية الإعلام بجامعة عين شمس، عن سعادتها بالمشاركة في الحدث الذي وصفته بأنّه «نقلة نوعية في الحوار العربي الإعلامي»، مثمنةً جهود معهد البحوث والدراسات العربية والجهات المنظمة على التنسيق الدقيق والروح الإيجابية التي تجمع الحضور من الأكاديميين والإعلاميين.
وأكدت شاهين أنّ المعرفة والتشبيك بين المؤسسات الإعلامية والأكاديمية العربية أساس النهوض بالتعليم الإعلامي في الوطن العربي، مشيرةً إلى أهمية التشاركية في بناء مناهج تعليمية تواكب تطورات الذكاء الاصطناعي، وتضع في الاعتبار الخصوصية الثقافية لكل دولة عربية.
من جانبها، قالت الدكتورة ليلى عبدالمجيد، أستاذة الإعلام وعميدة كلية الإعلام الأسبق بجامعة القاهرة، أنّ توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في الإنتاج الإعلامي أمر واقع يفرض نفسه بقوة على المشهد الصحفي، مشيرةً إلى أنّ هذه التكنولوجيا توفر فرصًا كبيرة في تطوير الأداء الإعلامي، لكنها تطرح في الوقت نفسه تحديات معقدة تتطلب استعدادًا مؤسسيًا وتشريعيًا.
وفي كلمتها خلال الجلسة الثالثة من المؤتمر، قالت عبدالمجيد إنّ السنوات الأخيرة شهدت اعتمادًا متزايدًا على الذكاء الاصطناعي في الصحافة الرقمية، حيث ظهرت تقنيات الواقع المعزز، وصحافة البيانات، وتوليد المحتوى التلقائي، ما ساعد على زيادة الكفاءة وتسريع العمليات الإخبارية، لكنها حذّرت من الاعتماد المُفرِط على هذه الوسائل دون رقابة مهنية أو تدريب بشري موازٍ.

وفي السياق ذاته، حذّر المهندس حسام صالح، الرئيس التنفيذي للأعمال بالشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، من التهاون في التعامل مع الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أنّ التكنولوجيا تمثل «انقلابًا شاملًا» في حياة البشر، وليست مجرد أدوات لتحسين الأداء، مشددًا على أنّ تأثيرها سيكون جذريًا في مجالات التعليم والإنتاج الإعلامي وكل قطاعات الحياة اليومية خلال السنوات القليلة المقبلة.
وخلال كلمته في الجلسة الثالثة من المؤتمر، قال صالح: «كمان 3 سنين من النهارده وحاسبوني، الذكاء الاصطناعي هيكون جزء لا يتجزأ من كل تفصيلة في حياتنا، زيه زي الكهرباء»، مضيفًا أنّ الأدوات الذكية مثل ChatGPT تُحدَّث كل 4 أيام، ما يعكس سرعة غير مسبوقة في التطور التكنولوجي، تتطلب منا أن نواكبها محليًا لا كمستهلكين فقط، بل كمنتجين للمحتوى.
وأشار إلى أنّ الذكاء الاصطناعي لا يخترع من فراغ، بل يعتمد بشكل كامل على المحتوى المتاح على الإنترنت، موضحًا: «لو معملناش محتوى عربي دلوقتي، الذكاء الاصطناعي مش هيعرفنا، ومش هيلاقي لنا صوت»، لافتًا إلى أنّ هيمنة المحتوى الأجنبي تهدد بطمس الهوية الثقافية واللغوية للمجتمعات العربية.

من جهته، أكد الكاتب الصحفي سمير عمر، رئيس قطاع الأخبار في الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، أنّ الخطر الأكبر الذي يواجه الإعلام اليوم لا يتمثل فقط في التطور التكنولوجي، بل في تسخير هذا التطور لخدمة حملات التشويه والتزييف والتأثير على الرأي العام داخل المجتمعات، مشيرًا إلى أنّ الأخبار الزائفة أصبحت تفوق الصحيحة من حيث الكم والانتشار، وهو ما يُحمِّل الإعلام المهني مسؤولية مضاعفة.
وقال عمر، خلال كلمته في جلسة من جلسات المؤتمر العلمي الدولي الأول لكليات الإعلام، إنّ ما يُمارَس ضد الدول والمجتمعات ليس مجرد منافسة إعلامية، بل «مؤامرة مكتملة الأركان على وعي الشعوب»، وأنّ مواجهة هذه المؤامرة لا تكون بالبكاء على الواقع، بل بتملك نفس الأدوات التي يستخدمها الخصم، وفي مقدمتها تقنيات الذكاء الاصطناعي.