العثور على رسائل مخفية على مسلة مصرية عمرها 3300 عام في باريس.. مرئية فقط للمسافرين عبر النيل

كتب: أمنية سعيد

العثور على رسائل مخفية على مسلة مصرية عمرها 3300 عام في باريس.. مرئية فقط للمسافرين عبر النيل

العثور على رسائل مخفية على مسلة مصرية عمرها 3300 عام في باريس.. مرئية فقط للمسافرين عبر النيل

يزعم أحد علماء المصريات أنّ المسلة المصرية القديمة الشهيرة في مدينة باريس ربما تحمل بين نقوشها الهيروغليفية سلسلة من الرسائل السرية التي كانت موجهة في الأصل إلى نبلاء مصر القديمة، ووفقًا لتفسيره، فإنّ هذه الرسائل تمجد الفرعون العظيم رمسيس الثاني وتؤكد على فكرة اختياره إلهيًا من قبل الآلهة ليحكم البلاد.

رسائل مخفية على المسلة المصرية في باريس

ومع ذلك، فقد أبدى علماء المصريات الآخرون الذين لم يشاركوا بشكل مباشر في هذا البحث الجديد حذرهم وتحفظهم بشأن هذا التفسير المقترح للنقوش الهيروغليفية الموجودة على المسلة التي يقدر عمرها بحوالي 3300 عام، وقد تم بناؤها في الأصل في معبد الأقصر الشهير بأمر من الفرعون رمسيس الثاني (الذي امتد حكمه تقريبًا من عام 1279 إلى عام 1213 قبل الميلاد) في بداية فترة حكمه، وفي عام 1830 الميلادي، قام سلطان الدولة العثمانية، التي كانت آنذاك تسيطر على الأراضي المصرية، بإهداء هذه المسلة كهدية إلى دولة فرنسا، وقد جرى نقل المسلة بعد ذلك إلى العاصمة الفرنسية باريس، إذ لا تزال قائمة حتى يومنا هذا في ساحة الكونكورد الشهيرة، بحسب مجلة «live science» العلمية.

وأشارت دراسات علمية سابقة أجريت على النقوش الهيروغليفية الموجودة على المسلة المصرية في باريس إلى أنها تتضمن إشارات واضحة إلى الفرعون رمسيس الثاني، كما كشفت تلك الدراسات عن ذكر للإله آمون، الذي يُعرف أيضًا باسم آمون رع وكان الإله الرئيسي لمدينة طيبة القديمة المعروفة حاليًا باسم الأقصر، بالإضافة إلى الإشارة إلى الإله حورس، الذي يُعتبر ابن الإله أوزوريس والإلهة إيزيس في الأساطير المصرية القديمة.

ومع ذلك، فإنّ الرسائل الجديدة التي تم الكشف عنها مؤخرًا لم يكن من المفترض أن يفهمها إلا الأشخاص المتعلمون في ذلك الوقت، وخاصةً طبقة النبلاء وكبار المسؤولين في الدولة المصرية القديمة، وهذا ما صرح به جان غيوم أوليت بيليتييه، عالم المصريات في المعهد الكاثوليكي في باريس، لموقع «live science»، وقد أتيحت الفرصة لأوليت بيليتييه لدراسة هذه القطعة الأثرية المصنوعة من الجرانيت عن كثب وبتفاصيل أكبر من تلك التي يمكن رؤيتها من الأرض، وذلك خلال أعمال الترميم التي أجريت على المسلة والمنطقة المحيطة بها في عام 2021، حيث سُمح له بتسلق السقالات التي كانت منصوبة حول المسلة.

المسلة المصرية في باريس

وخلال فترة دراسته المتعمقة للمسلة، اكتشف أوليت بيليتييه ما يعتقد أنها مجموعة من الرسائل والنقوش التي لا يمكن ملاحظتها إلا من قبل فئة معينة من الأشخاص وفي ظل ظروف رؤية محددة، فعلى سبيل المثال، أشار إلى أنه عند بناء المسلة، كان جانبها الغربي مواجهًا مباشرة لنهر النيل، مما كان يتيح للمسافرين الذين يبحرون في النهر بواسطة القوارب رؤية واضحة لسلسلة من النقوش والصور الموجودة بالقرب من قمة المسلة الشاهقة التي يبلغ ارتفاعها حوالي 23 مترًا، وأوضح أوليت بيليتييه أنّ هذه النقوش تتضمن نصًا يشير إلى أنّ رمسيس الثاني قد جرى اختياره من قبل الآلهة، وأنه يمتلك جوهرًا إلهيًا، وبالتالي فهو مُخول بشكل كامل بحكم مصر، كما تُظهر هذه النقوش مشهدًا يصور رمسيس الثاني وهو يقدم القرابين والطقوس الدينية للإله آمون.

وأوضح أوليت بيليتييه أنّ مهرجان الأوبت السنوي، الذي كان يُقام تكريمًا للإله آمون، كان يجذب النبلاء وكبار الشخصيات في مصر القديمة للوصول إلى مدينة الأقصر عبر القوارب التي تبحر في نهر النيل، ونتيجة لذلك، لا بد أن هؤلاء المسافرين المرموقين قد اطلعوا جيدًا على هذه النقوش الموجودة في الجزء العلوي من المسلة، مما ساهم بشكل فعال في تعزيز السلطة السياسية والنفوذ للفرعون رمسيس الثاني، وخلص أوليت بيليتييه إلى وصف هذه النقوش بأنها كانت بمثابة دعاية موجهة خصيصًا للنخبة المثقفة العليا في المجتمع المصري القديم.

رسائل ضمن النقوش الهيروغليفية على المسلة

ويعتقد أوليت بيليتييه أنّه تمكن من العثور على رسائل أخرى مخفية ومستترة ضمن النقوش الهيروغليفية الموجودة على المسلة، فعلى سبيل المثال، لاحظ وجود صفين متوازيين من النقوش الهيروغليفية، والتي قد تحمل في طياتها معاني ورسائل مختلفة تمامًا اعتمادًا على الاتجاه الذي يتم قراءتها منه، فقد تحمل قراءتها في اتجاه معين كتابة الاسم الملكي الكامل لرمسيس الثاني، بينما قد تشير قراءتها في اتجاه آخر إلى أنه كان يتمتع بالحياة الأبدية والخلود.

ويقوم أوليت بيليتييه حاليًا بإعداد تقرير مفصل وشامل يتضمن جميع النتائج التي توصل إليها خلال دراسته للمسلة، ومن المقرر أن يتم نشر هذا التقرير باللغة الفرنسية في العدد القادم من مجلة «مصر النيلية والمتوسطية» المعروفة اختصارًا باسم ENiM.