فضائل شهر ذو القعدة وسبب تسميته.. تتضاعف فيه الحسنات وتعظم فيه الذنوب
فضائل شهر ذو القعدة وسبب تسميته.. تتضاعف فيه الحسنات وتعظم فيه الذنوب
تحتل الأشهر الحرم مكانة عظيمة في الإسلام، لما لها من منزلة خاصة ورد ذكرها في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة.
وقد جاءت الإشارة إليها في قوله تعالى: «إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ ۚ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ».
والأشهر الحرم، كما بينها النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح، هي: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب.
الأشهر الحرم
أوضحت دار الإفتاء المصرية، أن الأشهر الحرم اختصها الله بالحرمة والتشريف، وفيها تُضاعف الحسنات، ويُعظم الذنب، ويُستحب فيها الإكثار من الأعمال الصالحة، مثل الصيام والذكر والصدقة والتوبة، وهي فرصة متجددة ليعيد الإنسان ترتيب أولوياته، ويعود إلى الله بقلب سليم.
ومن بين هذه الأشهر الأربعة، يعتبر شهر ذو القعدة باعتباره أول الأشهر الثلاثة المتتالية من الأشهر الحرم، ويأتي مباشرة قبل موسم الحج، ما يجعله من الشهور التي تتسم بالهدوء والاستعداد النفسي والروحي، وقد سُمي بهذا الاسم لأن العرب في الجاهلية كانوا يقعدون فيه عن القتال، أي يمتنعون عنه، تعظيمًا لحرمة هذا الشهر، واحترامًا لتقاليده الدينية والاجتماعية.
تشير دار الإفتاء المصرية إلى أن تعظيم هذا الشهر لا يتحقق فقط بالامتناع عن المحرمات الظاهرة مثل القتال والعدوان، بل يتجلى أيضًا في تجنب الظلم بكافة صوره، والحرص على تهذيب النفس، والإقبال على الطاعات، مثل صيام أيام النافلة، وقيام الليل، والتقرب إلى الله بالأعمال الصالحة.
كما يُستحب فيه التوبة الصادقة، والتخلص من العادات السيئة، واستغلال وقت الفراغ فيما ينفع الإنسان في دينه ودنياه.
سبب تسمية شهر ذو القعدة
وترى الإفتاء أن شهر ذو القعدة يمثل تمهيدًا نفسيًا وروحيًا لشهر ذي الحجة، الذي يشهد أعظم أيام الدنيا وهي العشر الأوائل، وموسم فريضة الحج. لذلك، فإن الاستعداد الحقيقي يبدأ من ذو القعدة، حيث يكون المسلم مدعوًا لتصفية قلبه، وإعادة ترتيب سلوكياته، استعدادًا لاستقبال نفحات شهر ذي الحجة.
وتمثل الأشهر الحرم فرصة سنوية يجب ألا تمر مرور الكرام، فهي دعوة للتأمل، والتقرب إلى الله، والتخلي عن الذنوب، والسير في طريق الإصلاح الذاتي.