التأجيل الانتقامي للنوم.. عادة قد تكلفك صحتك النفسية والجسدية
التأجيل الانتقامي للنوم.. عادة قد تكلفك صحتك النفسية والجسدية
في عصر تتسارع فيه الحياة وتتراكم المسؤوليات بشكل غير مسبوق، تبرز ظاهرة سلوكية جديدة تسمى بـ«التأجيل الانتقامي للنوم»، أو ما يُعرف علميًا بـ«Revenge Bedtime Procrastination» والتي أثارت اهتمام الباحثين وعلماء النفس، لما تحمله من دلالات نفسية عميقة حول علاقتنا بالوقت، والسيطرة على تفاصيل يومك، وضغوط الحياة بشكل عام.
ما هي ظاهرة التأجيل الانتقام للنوم؟
تعرف الظاهرة بأنها تأجيل النوم عمدًا في ساعات الليل، رغم شعور الشخص بالتعب، ورغم إدراكه الكامل لحاجته للنوم، وذلك من أجل قضاء وقت شخصي في ممارسة أنشطة ترفيهية، مثل تصفح الهاتف، مشاهدة المسلسلات، أو حتى القراءة، فالمفارقة أن هذا التأجيل ليس بسبب الأرق، بل يأتي كرد فعل لا واعي أو واعي ضد جدول يومي حافل لا يمنح صاحبه أي مساحة للذات، بحسب موقع «سيكولوجي توداي».
لماذا سميت بالانتقام؟
يرجع وصف السلوك بالانتقامي إلى فكرة استعادة نوع من السيطرة المفقودة خلال اليوم، فالأشخاص الذين يشعرون أنهم لا يملكون وقتًا خاصًا بهم، سواء بسبب العمل، الدراسة، أو الالتزامات الأسرية، إذ يعمدون إلى سرقة لحظات من الليل كنوع من المقاومة النفسية، ففي هذه الحالة، يتحول من حاجة بيولوجية إلى تضحية ضرورية من أجل التلذذ بلحظات حرية مؤقتة.
من الأشخاص العرضة لهذه الظاهرة؟
تشير الدراسات إلى أن الفئة الأكثر تأثرًا هي الشباب العاملون وطلبة الجامعات، خاصة ممن يعملون لساعات طويلة أو يعيشون في بيئات تتطلب طاقة ذهنية أو عاطفية عالية، كما يلاحظ أن استخدام الأجهزة الذكية قبل النوم يزيد من تفشي هذه الظاهرة، إذ تجعل من السهل الانغماس في محتوى لانهائي يصعب التوقف عنه.
رغم أن الانتقام من النوم قد يمنح شعورًا مؤقتًا بالتحكم والراحة، فإن آثاره بعيدة المدى سلبية بوضوح، النوم المتقطع أو القليل يؤدي إلى ضعف التركيز والإنتاجية في اليوم التالي، وتراجع في الحالة النفسية وزيادة مستويات التوتر والقلق إلى جانب مشاكل صحية مزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم واضطرابات الجهاز المناعي واضطراب في الساعة البيولوجية على المدى الطويل
كيف نكسر دائرة الانتقام الليلي؟
كسر هذا السلوك يتطلب الاعتراف أولًا بالمشكلة، ثم اتباع استراتيجيات بسيطة لكنها فعالة، مثل تحديد روتين ثابت للنوم، والالتزام به قدر الإمكان، إلى جانب تخصيص وقت للراحة أو النشاط الترفيهي خلال النهار، ولو كان بسيطًا، إبعاد الهاتف والأجهزة الذكية عن السرير والاهتمام بالصحة النفسية، من خلال التنفيس عن الضغوط والتحدث مع مختص إذا لزم الأمر.