جائحة خطيرة مقبلة.. خبراء يحذرون من فطريات خارقة مقاومة للأدوية

كتب: أمنية سعيد

جائحة خطيرة مقبلة.. خبراء يحذرون من فطريات خارقة مقاومة للأدوية

جائحة خطيرة مقبلة.. خبراء يحذرون من فطريات خارقة مقاومة للأدوية

حذر خبراء من تداعيات تغير المناخ على الصحة العامة، مشيرين إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يسهم في انتشار فطر قاتل يُعرف باسم الرشاشيات، والذي يصيب ملايين الأشخاص سنويًا، وهو نوع من العفن الفطري الذي يوجد في محيطنا بصورة واسعة الانتشار؛ إذ يمكن العثور عليه في الهواء، والتربة، والغذاء، وكذلك في المواد العضوية المتحللة.

ما هو داء الرشاشيات؟

وعلى الرغم من وجوده الشائع، فإن الخطر يكمن في استنشاق جراثيمه ودخولها إلى الرئتين، إذ يمكن للفطريات أن تنمو وتتحول إلى كتل كبيرة تصل في حجمها إلى كرات التنس، مما يؤدي إلى مشاكل تنفسية حادة تُعرف باسم داء الرشاشيات، وفي حال تطور العدوى، يمكن أن تنتشر إلى أعضاء أخرى في الجسم مثل الجلد، أو المخ، أو القلب، أو الكلى، وقد تتسبب في نهاية المطاف في الوفاة، بحسب ما ذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.

ويشير الباحثون إلى أنّ الارتفاع المستمر في درجات الحرارة على مستوى العالم يعمل على تهيئة الظروف المناسبة لنمو وانتشار فطر الرشاشيات في مختلف أنحاء قارة أوروبا، الأمر الذي يزيد من احتمالية الإصابة بهذا المرض الفتاك.

وتشير التقديرات إلى أنّ الالتهابات الفطرية الغازية، التي يعد داء الرشاشيات أحد أنواعها، تتسبب فيما لا يقل عن 2.5 مليون حالة وفاة على مستوى العالم في كل عام، وفي تصريح لصحيفة «فاينانشيال تايمز»، أوضح البروفيسور نورمان فان راين، الخبير بجامعة مانشستر والمشارك في إعداد الدراسة، أن العالم يقترب من نقطة تحول حرجة في انتشار مسببات الأمراض الفطرية، وأضاف محذرًا: «نحن نتحدث عن مئات الآلاف من الأرواح، وتحولات قارية في توزيع الأنواع».

ويُعد الأشخاص الذين يعانون من ضعف في الجهاز المناعي، سواء بسبب حالات صحية مزمنة كالربو، أو التليف الكيسي، أو مرض السكري، أو نتيجة للخضوع لعلاجات تثبط المناعة مثل العلاج الكيميائي، أكثر عرضة للإصابة بمضاعفات خطيرة نتيجة لهذه العدوى الفطرية.

داء الرشاشيات

وتشير أبحاث حديثة إلى أن فطر Aspergillus fumigatus، الموجود بالفعل في المملكة المتحدة، قد يشهد انتشارًا واسع النطاق عبر مناطق شاسعة من شمال أوروبا، وآسيا، والأمريكيتين، وخلال الخمسة والسبعين عامًا القادمة، من المحتمل أن يصل هذا الفطر إلى مناطق القطب الشمالي، مما قد يعرض ما يقدر بتسعة ملايين شخص إضافي لخطر الإصابة به، ويُعزى هذا الانتشار جزئيًا إلى قدرة هذا النوع من الفطريات على النمو بشكل جيد في السماد الدافئ، وهي البيئة التي ربما ساعدته على التكيف مع درجة الحرارة الداخلية لجسم الإنسان التي تبلغ حوالي 37 درجة مئوية.

مخاطر ارتفاع درجات الحرارة العالمية

وسلطت الدراسة الضوء على نوع آخر من الفطريات يثير القلق، وهو Aspergillus flavus، ويرتبط هذا النوع أيضًا بارتفاع درجات الحرارة العالمية، ويتميز بقدرته على إنتاج الأفلاتوكسينات، وهي مواد كيميائية خطيرة ثبت ارتباطها بزيادة خطر الإصابة بالسرطان وتلف الكبد الحاد.

يرجح العلماء أن الارتفاع المستمر في درجات الحرارة وزيادة مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي يسهمان في تسريع وتيرة إنتاج هذه السموم الفطرية الخطيرة، إذ يقول البروفيسور داريوس جيمس، أستاذ الأمراض المعدية في إمبريال كوليدج لندن، إنّ هناك تهديدات خطيرة من هذا الكائن الحي سواء من حيث الصحة البشرية أو الأمن الغذائي.

ووفقًا لما جاء في الدراسة، فإن الانتشار المتزايد لفطر الرشاشيات قد يؤدي في نهاية المطاف إلى تدمير الموائل الطبيعية الموجودة في دول أفريقيا والبرازيل، الأمر الذي سينتج عنه تعطيل النظم البيئية الحيوية التي تعتمد عليها الحياة.

وتشير البيانات الحديثة أيضًا إلى وجود مؤشر مقلق آخر، وهو احتمال أن يصبح هذا العامل الممرض مقاومًا للعلاجات المتاحة، ويعود السبب الرئيسي وراء هذه الظاهرة إلى الإفراط في استخدام الأدوية المضادة للفطريات في كل من المجال الطبي والزراعي، مما شجع على تطور سلالات أكثر فتكًا من الفطريات قادرة على مقاومة الجرعات العالية من الأدوية، وهي السلالات المعروفة باسم الأزولات.

وتتميز الفطريات بقدرتها على التكاثر والتطور بوتيرة أسرع بكثير من البشر، وهذا يعني أنّه كلما زاد تعرض هذه الكائنات الحية للأدوية المضادة للفطريات، زادت احتمالية ظهور سلالات مقاومة لتلك الأدوية، أو ما يُطلق عليها «الفطريات الفائقة»، ومن العوامل الأخرى التي تساهم في تفاقم هذه المشكلة استخدام نفس أنواع العلاجات البشرية المضادة للفطريات لحماية المحاصيل والنباتات من الأمراض الفطرية، فبما أن العديد من الفطريات التي تصيب الإنسان تعيش أيضًا في التربة، فإن تعرضها لهذه المواد الكيميائية يمنحها فرصة أكبر لتطوير آليات مقاومة، وبالتالي نشوء هذه الفطريات.