كنز أثري في صحراء سيناء.. اكتشاف قلعة قديمة تضم 500 شجرة من العصر البطلمي
كنز أثري في صحراء سيناء.. اكتشاف قلعة قديمة تضم 500 شجرة من العصر البطلمي
كشفت تنقيبات أثرية حديثة في صحراء شمال سيناء عن اكتشاف قلعة مصرية قديمة وهائلة، تشتمل على منظر طبيعي مصمم بدقة فائقة، يتميز هذا المشهد بوجود 500 شجرة كانت تصطف على جانبي الطريق المؤدي إلى مدخل القلعة، ويعود تاريخ هذه الأشجار إلى ما يزيد عن ألفي عام.
الاكتشاف يعود إلى التاريخ البطلمي
وتوصل علماء الآثار إلى هذا الاكتشاف المثير للاهتمام أثناء قيامهم باستكشاف أجزاء أوسع من حصن تاريخي، خضع لعمليات إعادة بناء وتعديل على مر العصور، وعلى الرغم من أنّ وجود هذا الحصن كان معروفًا منذ عقود، إلا أنّ الاكتشافات الجديدة التي حققها علماء الآثار التابعون لوزارة السياحة والآثار المصرية تسلط ضوءًا جديدًا على الشكل الذي كان عليه الحصن قبل أكثر من 2000 عام، وفقًا لمجلة «live science» العلمية.
وتقع هذه القلعة الأثرية في موقع تل أبو صيفي الاستراتيجي، وقد شهدت فترات استخدام مهمة خلال العصر البطلمي، الذي امتد من حوالي 304 إلى 30 قبل الميلاد وشهد حكم بطليموس الأول، أحد قادة جيش الإسكندر الأكبر، وخلفائه لمصر، كما استمر استخدام القلعة خلال العصر الروماني، الذي بدأ حوالي 30 قبل الميلاد واستمر حتى عام 642 بعد الميلاد، عندما كانت مصر تُعد مقاطعة ضمن الإمبراطورية الرومانية الشاسعة.

وخلال الحقبة البطلمية، كشفت الاكتشافات الأثرية عن وجود نمط زراعي فريد على امتداد جانبي الطريق المؤدي إلى مدخل القلعة، فقد عثر الباحثون على آثار خمسمائة دائرة زراعية محاطة بسياجات طينية، إذ كانت هذه الدوائر مخصصة لزراعة الأشجار، ومع ذلك؛ لا يزال الباحثون يسعون إلى فهم طبيعة المناخ الذي كان يسود صحراء سيناء قبل حوالي ألفي عام بشكل كامل.
وبالإضافة إلى ذلك، تبيّن من الحفريات أن القلعة البطلمية كانت محاطة بخندق دفاعي عميق، تجاوز عمقه المترين. ولا شك أن هذا الخندق كان يمثل عنصرًا هامًا في التحصينات الدفاعية للقلعة، مما كان يساعد الجنود في حمايتها، ويُذكر أن البطالمة واجهوا العديد من الخصوم على مدار تاريخهم، بما في ذلك الإمبراطورية السلوقية القوية، والجمهورية الرومانية الصاعدة، بالإضافة إلى الجماعات المتمردة التي كانت تنشط داخل مصر.
وفي تعليق لها على هذه الاكتشافات، أشارت إليزابيث ماكولي، أستاذة الدراسات الكلاسيكية في مركز الدراسات العليا بجامعة مدينة نيويورك، والتي لم تشارك في هذه الحفريات، في رسالة بريد إلكتروني لموقع «لايف ساينس»، إلى أنّ اكتشاف هذه الدوائر الزراعية يمثل إضافة مثيرة للاهتمام للمعرفة الأثرية حول هذه الفترة.
وأوضحت البروفيسورة ماكولاي أن الاحتمال الأرجح هو أن الدوائر الزراعية المصنوعة من الطين كانت تُستخدم بالفعل لزراعة الأشجار، وأشارت إلى أن 500 شجرة تُعد كمية كبيرة، إلا أنّ هناك بالفعل أدلة من البرديات والآثار الأخرى تشير إلى وجود ممارسات زراعية واسعة النطاق للنباتات المختلفة، مثل الكروم والفواكه والأشجار، في مصر خلال العصر البطلمي، وأضافت أنه في حال تمكن فريق التنقيب من العثور على بقايا جذور داخل هذه الدوائر، فإن ذلك سيقدم تأكيدًا قويًا على استخدامها في الزراعة، وقد يتيح أيضًا تحديد أنواع الأشجار التي كانت تُزرع في تلك الفترة.

اكتشاف بقايا مساكن مخصصة للجنود
بالإضافة إلى هذا الاكتشاف الهام، تمكن علماء الآثار من العثور على العديد من الاكتشافات الأخرى في الموقع، شملت هذه الاكتشافات بقايا مساكن يُعتقد أنها كانت مخصصة للجنود وربما لعائلاتهم، كما جرى الكشف عن امتداد لطريق يبلغ طوله حوالي مائة متر وعرضه أحد عشر مترًا، وكان هذا الطريق مُرصَّفًا بألواح من الحجر الجيري، ويُعتقد أن هذا الطريق كان يُستخدم بشكل أساسي لوصول الوحدات العسكرية المتجهة إلى القلعة.
وفي سياق التنقيب، حقق علماء الآثار اكتشافًا غير متوقع تمثل في العثور على أربع زوايا لمبنى قديم يُحتمل أنه يعود إلى فترة زمنية أقدم من القلعة البطلمية، ويرجح الباحثون أن هذا المبنى كان أيضًا حصنًا دفاعيًا، إلا أن الفريق لم يتمكن حتى الآن من تحديد تاريخ دقيق لهذا البناء أو التحقق من الغرض الأصلي الذي أُنشئ من أجله.