الكنيسة الأرثوذكسية تحتفل اليوم بذكرى استشهاد مارمرقس.. لماذا ارتبط قصته بـ« عمرو بن العاص»؟
الكنيسة الأرثوذكسية تحتفل اليوم بذكرى استشهاد مارمرقس.. لماذا ارتبط قصته بـ« عمرو بن العاص»؟
تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بذكرى استشهاد مارمرقس الرسول، مؤسس الكنيسة في مصر وأول باباوات الإسكندرية الذي أدخل المسيحية عام 61 ميلاديًا واستشهد في الإسكندرية، شهد جسد مارمرقس رحلة تاريخية طويلة بانتقاله بين الإسكندرية والبندقية، قبل أن يعود جزء منه إلى مصر في عام 1968.
وحول قصة استشهاد مارمرقس الرسول، قال كيرلس كمال، الباحث في التاريخ القبطي، لـ«الوطن» إنه بعد استشهاد الرسولين بطرس وبولس في روما سنة 67 ميلاديًا، عاد القديس مرقس للإسكندرية مرة أخرى وكان يصلي قداس عيد القيامة 29 برمودة، وفقًا للتقويم القبطي، وكان يوافق هذا اليوم عيدًا لسرابيس فأهاج الوثنيون على القديس مرقس لأنه قل عدد المصلين الوثنيين أثناء العيد فهجموا على القديس أثناء صلاته لقداس العيد في بوكاليا، وقاموا بربطه وسحله في شوارع الإسكندرية، وألقوه في السجن فظهر له السيد المسيح في السجن وقواه وفي اليوم التالي أخذوه مرة أخرى حتى استشهد وفاضت روحه في يوم 30 برمودة وحاولوا إحراق جسده لكن أرسل الله أمطارًا غزيرة أطفأت النيران ولم يمس الجسد بسوء ودفن في الإسكندرية في كنيسة بوكاليا.

القديس مارمرقس الرسول
وأضاف «كمال» حُفظ جسد القديس مرقس في كنيسة بوكاليا حتى القرن الخامس الميلادي خصوصًا بعد مجمع خلقيدونية والصراع الخلقيدوني حيث سيطر الملكانيون (الروم الأرثوذكس) البيزنطيون على كل الكنائس المصرية ورسموا بطريركًا ملكانيًا على مصر وأخذوا تلك الكنيسة وكذلك سيطروا على جسد القديس مرقس وظل الجسد والرأس المقدسين معهما حتى سنة 644 ميلاديا بعد الفتح العربي لمصر، حيث حاول البحارة سرقتها وصعد بها إلى مركبه لكن حين جاء موعد إقلاع المركب لم تُقلع وسمع بالخبر عمرو بن العاص الذي قام بتفتيش المركب، ووجد صندوقًا كان هذا البحار قد سرقه من كنيسة بوكاليا ظنًا منه أنه به كنز ثمين فعلم عمرو بن العاص أن هذا الصندوق له صلة بالأقباط فأعاده للبابا بنيامين الـ 38 وقام القائد سانوتيوس بإعطاء البابا عشرة آلاف دينار وقاموا ببناء كنيسة القمحة ووضعوا الرأس فيها فأصبح من ذلك الوقت الرأس مع الأقباط والجسد مع الروم الملكانيين.
وتابع أنه في القرن التاسع الميلادي استطاع البنادقة خداع كهنة الروم الذين كانوا مستولين على الجسد في ذلك الوقت وسرقوا الجسد منه وسافروا به للبندقية وأقاموا له كاتدرائية هناك وأقاموا الجسد بداخلها، وفي زمن البابا زخارياس البطريرك الـ 64 سرق أحد الجنود الأتراك الرأس المقدسة واستطاع الأرخن القديس بقيرة الرشيدي شراء الرأس المقدسة منها وإعطائها للبابا زخارياس الذي كان يقيم في دير أنبا مقار هاربًا من اضطهاد الحاكم بأمر الله واحتفظ بها البابا عنده.
وفي عام 1968، بعث البابا كيرلس، البطريرك الـ 116 من بطاركة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، إلى البابا بولس السادس بابا روما برسالة يطلب فيها إعادة جزء من جسد مار مرقس الرسول، وقد استجاب بابا روما إلى الطلب، لتعود الرفات إلى مصر في شهر يونيو من العام المذكور وسط احتفالات كثيرة.