النائب علاء عابد يكتب: «شراكة استراتيجية»
النائب علاء عابد يكتب: «شراكة استراتيجية»
بات واضحاً للقاصى والدانى أن مصر 2025 أقوى بكثير من أى وقت مضى، بقوة جيشها ووحدة شعبها وحكمة رئيسها.
وذاد الرئيس القائد عبدالفتاح السيسى بقوة عن استقلالية القرار المصرى، مثلما ذاد بقوة عن سيادة مصر ووحدة أراضيها، وكرامة شعبها، لتستعيد زمام المبادرة فى كافة الملفات ذات الصلة بأمنها القومى، واتسعت دوائر نفوذ وقوة السياسة الخارجية المصرية من المحيط الإقليمى إلى المحيط الدولى وإلى الأطر متعددة الأطراف.
ولعبت الدبلوماسية المصرية دوراً مشهوداً فى تنفيذ السياسة الخارجية التى حددها الرئيس السيسى بوضوح ودقة، فمضت السفينة الدبلوماسية العتيدة باقتدار وثبات وسط الأمواج الإقليمية والدولية المضطربة لتصل لأهدافها المرجوة.
وجاءت زيارة الرئيس السيسى الخامسة إلى اليونان، يوم الأربعاء الماضى، لتمثل نموذجاً لقوة وعمق علاقات الشراكة والتعاون السياسى والاقتصادى، ولتدشن مرحلة جديدة فى مسار العلاقات الثنائية، ولتضيف بُعداً جديداً فى مسار العلاقات الاستراتيجية بأبعادها المختلفة.
وأعرب الرئيس «السيسى» عن «سعادته بتوقيع إعلان الشراكة الاستراتيجية بين بلاده واليونان»، وأكد فى المؤتمر الصحفى مع رئيس وزراء اليونان «حرص بلاده على تعزيز التعاون مع أثينا»، كما جدَّد التأكيد على «رفض بلاده دعوات تهجير الشعب الفلسطينى من أرضه». والعلاقات المصرية اليونانية تستند إلى رصيد تاريخى كبير جمع بين الشعبين المصرى واليونانى لعقود ممتدة، وقرب جغرافى أضفى على العلاقات الثنائية خصوصية مميزة، وأتاحت تلك الروابط الفرصة لاستشراف المزيد من آفاق التعاون الواعدة فى مختلف المجالات والارتقاء بها عبر آليات تعاون وشراكة استراتيجية شاملة تحمل الكثير لتعميق وتطوير مجالات التعاون الثقافى. وأسهمت أواصر العلاقات الثنائية بين البلدين التى تحققت خلال الفترة الماضية فى توقيع اتفاق تمويل دراسات الجدوى الخاصة بمشروع الربط الكهربائى GREGY وهو ما يمثل خطوة إيجابية نحو البدء الفعلى لتنفيذ المشروع الذى يُعد أحد المشروعات الرئيسية والاستراتيجية بين البلدين فى مجال الطاقة، حيثُ إنه، ولأول مرة، ستقوم مصر بتصدير الطاقة النظيفة بمقدار 3 ميجاوات إلى اليونان، ومنها إلى دول أوروبية أخرى مثل البرتغال وإيطاليا، ومن ثم ستكون مصر جسراً لنقل الطاقة النظيفة من أفريقيا إلى أوروبا عبر كابل بحرى يبلغ طوله 954 كم، وتم إدراج المشروع على قائمة المشروعات ذات المنفعة المشتركة «PCI/PMI» للاتحاد الأوروبى، وهو ما سوف يسمح بتقديم المفوضية الأوروبية منحة لتغطية نصف تكاليف المشروع التى تقدَّر بما يزيد على 4 مليارات يورو. كما تم خلال الأيام الماضية توقيع اتفاق بين البنك الأوروبى لإعادة الأعمار والتنمية ومجموعة شركات «كوبولوزيس»، الشركة المنفذة للمشروع من الجانب اليونانى، يهدف إلى قيام البنك الأوروبى بإعادة الإعمار والتنمية بتمويل دراستى الجدوى الخاصتين بالمشروع، وهو ما يمثل خطوة إيجابية فى بدء التنفيذ الفعلى للمشروع.
كما تم إطلاق مشروع بين «هيئة قناة السويس» ومجموعة شركات «V-Group» اليونانية لمكافحة التلوث وتقديم خدمات جمع المخلفات الصلبة والسائلة من السفن العابرة للقناة قبل مرورها عبر الممر الملاحى، فى إطار حرص مصر وهيئة القناة على الالتزام بتعهداتها البيئية بأن تكون قناة خضراء بحلول عام 2030.
ويُعد منتدى غاز شرق المتوسط، الذى تستضيف مصر مقره الرئيسى- منصة إقليمية مهمة لتعزيز التعاون بين دوله الأعضاء فى مجال الطاقة، وتُعتبر اليونان ومصر من ضمن الدول المؤسسة للمنتدى عام 2018، وقد أسهم فى تعزيز الشراكة والتعاون بين البلدين، خاصةً فى مجال الطاقة (نقل واستيراد وتصدير الغاز الطبيعى) من خلال تطلع الشركات اليونانية الكبرى العاملة فى هذا المجال للتعاون مع مصر.
وقد شهد عام 2024 زيادة حجم التبادل التجارى إلى 2 مليار يورو مقارنة بمليار و925 مليون يورو خلال عام 2023، كما أن الميزان التجارى حقق فائضاً لصالح مصر بلغ 344 مليون يورو، وبلغ حجم الاستثمارات اليونانية فى مصر حتى فبراير 2025 حوالى 256 مليون دولار لعدد 226 شركة يونانية، وذلك فى قطاع الخدمات والصناعة والإنشاءات، أما فيما يتعلق بالاستثمارات المصرية فى اليونان فبلغت نحو 38 مليون يورو فى مجال الاستثمار العقارى.
وتوجَّه الرئيس السيسى إلى روسيا عقب نهاية زيارته لليونان، وذلك للمشاركة فى احتفالات الذكرى الثمانين لعيد النصر، أمس الجمعة التاسع من مايو الحالى، وهى تلبية لدعوة من الرئيس الروسى فلاديمير بوتين. ووضع الرئيس السيسى والرؤساء المشاركون فى الاحتفال بعيد النصر الزهور على النصب التذكارى.