أمينة خيرى تكتب: كشمير ورسائل الفلوتوغرافيا

كتب: أحمد فكري

أمينة خيرى تكتب: كشمير ورسائل الفلوتوغرافيا

أمينة خيرى تكتب: كشمير ورسائل الفلوتوغرافيا

وكأن الكوكب كان فى حاجة إلى لغم صراع جديد أو موضع احتقان إضافى، إذ بالقنبلة الموقوتة بين الهند وباكستان تبدأ فى الانفجار. الانفجار فى طوره الحالى فجّره كالعادة إقليم كشمير، أو على وجه الدقة الهجوم الذى تعرّض له سياح فى منتجع بالهالجام السياحى فى القسم الهندى من كشمير، وهو ما ردّت عليه الهند بشن هجوم على مواقع فى باكستان والقسم الباكستانى من كشمير.

باكستان نفت أنها ضالعة فى الهجوم. الهند أصرّت على الرد، على اعتبار أن ضلوع باكستان مجرد تحصيل حاصل. باكستان قالت إنها لن تدع «الهجوم الهندى العدوانى الشنيع يمر دون عقاب». شنّت باكستان هجمات هى الأخرى، وقالت إنها أسقطت خمس مقاتلات هندية. وردّت الهند بهجمات إضافية. واستجابت باكستان بالمزيد، وتسلل عدد إضافى إلى شاشات «الأخبار العاجلة»، وبدأ يعد 10، 20، 30 قتيلاً وهلم جرّا.

إقليم كشمير سر احتفاظ القنبلة بين البلدين بصفة «الموقوتة». إنها سمة كل الأوضاع غير المحسومة والصراعات المعلّقة فى هواء انعدام اليقين. كل من البلدين النوويين يطالب بالسيادة الكاملة على كشمير. وكلاهما يدير جزءاً من الإقليم، وذلك منذ تقسيمه عقب الاستقلال عن بريطانيا فى عام 1947.

وضع الإقليم المعلق والملتهب على مر العقود، رغم تحسّنه فى الجانب الهندى لدرجة أنه أصبح وجهة سياحية واعدة تستقبل أعداداً متزايدة من السياح، أدى إلى نشوب حربين بين الدولتين، وعشرات الصراعات التى تتأجّج نيرانها أياماً أو أسابيع ثم تهدأ.

الوضع بين البلدين بالغ التعقيد والالتباس، منذ عقود، وليس فى أعقاب الحلقة الأحدث فى سلسلة التصعيد، والتى تلوح بقدرتها على تحويلها إلى حرب ثالثة بينهما، إلا لو تدخّل عقلاء، وقرّر البلدان -والأطراف التى تدعم هذا البلد على حساب ذلك والعكس- أن أضرار التصعيد أكبر من فوائد التهدئة. بالطبع الأمم المتحدة تدخّلت على الفور، وطالبت الطرفين بضبط النفس، وستعقد جلسات على الأرجح، وتصدر بيانات وربما قرارات، إلى آخر قائمة الخطوات الأممية. وسواء قرر الجميع التصعيد أو التهدئة، سيبقى الصراع بين البلدين قنبلة على صفيح ساخن. إنها سمة أنصاف الحلول، وأشباه الأشياء وآثار المسكنات، التى إن لم يذهب أثرها اليوم، سيذهب حتماً غداً أو بعد غد على أبعد تقدير.

وعلى سيرة أشباه الأشياء، فإن الدول المتأرجحة بين المدنية والدينية، أو تلك التى تقول على نفسها إنها مدنية، لكنها فى حقيقة الأمر دينية، أو العكس، تندرج تحت بند أنصاف الأشياء كذلك.

هذه الدول فى موقف أصعب من قرينتها التى تعلن نفسها دينية، ولا تراوغ أو تنكر أنها قائمة على أساس دينى. هى أشبه بالشخص الذى يتقدّم فى العمر، كل من حوله يرى آثار السن واضحة على وجهه وجسده وحركته، ما عدا المسن نفسه. وما يساعد فى تمويه الحقيقة هو أن مصالح بعض المحيطين بالمسن تملى عليهم أن يساهموا فى استمرار حالة «فانتازيا الشباب» التى يتصورها.

صورة «الرئيس» السورى أحمد الشرع، ووزير خارجيته أحمد الشيبانى وهما يلعبان كرة السلة بـ«البدل» الحديثة صورة بألف كلمة ومعنى ورسالة. وكعادة الأعمال الفنية -والفوتوغرافيا فن بكل تأكيد- تحمل الصورة معانى عدة. المتفائلون بسوريا «الجديدة» يرونها توكيداً وجزماً على أن سوريا الحديثة المواكبة للعصر برئيسها الشاب الذى «نبذ» العنف والجهاد المسلح قادمة بقوة. والمتشائمون يرونها محاولة للتمويه، أو رسالة بأننا (الإدارة السورية الجديدة) حاضرة بكل الأشكال، شاء من شاء، وأبى من أبى.

فى مثل تلك الأحوال، فإن من شاء ليس كمن أبى. يتعجّب البعض من أن دولاً غربية تشاء أن تقر بسوريا الجديدة لاعباً فاعلاً ومعترفاً به على الساحة الدولية، لكن القليل من قراءة التاريخ المعاصر، لاسيما المتعلق بما يُسمى «الربيع العربى»، مع الكثير من قراءة تاريخ نشأة الجماعات الدينية، وتحديداً الإسلام السياسى فى المنطقة العربية يساعد كثيراً فى الفهم.

من جهتى، ما زلت غير قادرة على فهم المغزى أو الغاية من أن ينجرف الإعلام الرصين وراء «الخبر العاجل»، الذى يفيد بأن فنانة ما ارتدت وخلعت الحجاب ثلاث أو أربع وربما خمس مرات، ثم عادت لارتدائه مجدّداً، وكأن ارتداءه أو خلعه من شأنه أن يغير جدلية البنزين المغشوش، أو ملف الإيجار القديم، أو الوضع فى غزة، أو ضربات الحوثيين، ورد إسرائيل وأمريكا.

ما أفهمه هو أن مثل هذا «الخبر العاجل»، ومعه قرار الفنانة أن تعمل داعية دينية أو تقرأ سيناريو فيلم جديد، سخافات وترهات.

وبجملة ما لا أفهمه أن يختار المحرر وصف شخص لقى مصرعه فى حادث بسبب فوضى الطرق، أو ضحية واقعة نصب، أو قتيل فى جريمة مروعة بأنه «حافظ للقرآن». حفظ القرآن شىء عظيم وجميل، ولكن ما العلاقة بينه وبين الحادث؟!


مواضيع متعلقة