عماد فؤاد يكتب: شراكة الشعب والقيادة فى مواجهة العاصفة (1)

كتب: أحمد فكري

عماد فؤاد يكتب: شراكة الشعب والقيادة فى مواجهة العاصفة (1)

عماد فؤاد يكتب: شراكة الشعب والقيادة فى مواجهة العاصفة (1)

لم يعد الأمر فى حاجة إلى «فهامة»، أو مزيد من الشرح بأكثر مما نراه بأعيننا على شاشات التليفزيونات، لنعرف أن العالم حالياً يمر بتحولات جيوسياسية جامحة، تتصاعد فيها حدة الاستقطاب، وتتشابك الصراعات إلى حد التعقيد، بين القوى الدولية الكبرى، جميعنا يرى يومياً وعلى مدار الساعة حروباً تجارية طاحنة، ونزاعات عسكرية إقليمية تمتد عالمياً، رغم إرادة من بدأوها، بخلاف بؤر التوتر التى تهدّد الاستقرار الإقليمى والعالمى.

وتترقب مصر بتاريخها العريق وموقعها الاستراتيجى هذا المشهد المضطرب، وأمامها تحديات رهيبة، كما تتحين الفرص الواعدة التى عادة ما تخرج من رحم الأزمات الكبرى، ومعها يفرض التساؤل المحورى نفسه بإلحاح: كيف يمكن لمصر، وسط كل هذا الارتباك، أن تشق طريقها بثبات إلى بر الأمان، وأن تحافظ على استقرارها الداخلى، وتصون مصالحها الوطنية العليا، وتعزز من دورها كفاعل رئيسى فى محيطها الإقليمى؟

وجدت مصر نفسها فى مواجهة مباشرة وغير مباشرة مع تداعيات صراعات عالمية وإقليمية معقّدة، فالحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين تلقى بظلالها الكثيفة على الاقتصاد العالمى، وتهدد استقرار سلاسل الإمداد والتوريد، وتفاقم الضغوط التضخمية، ولا يمكن لها (مصر) أن تتجاهل كل هذه التجاذبات، التى قد تُقلص فرص تدفّق الاستثمارات، وترفع تكلفة الواردات الأساسية، من جانب آخر.

ولا يمكن إغفال دور الحرب الروسية - الأوكرانية، التى تمثل منعطفاً خطيراً فى العلاقات الدولية، ولم تقتصر تداعياتها على الجانب العسكرى فقط، لكنها امتدت بتأثيراتها إلى جوانب أخرى، أبرزها أمن الطاقة والغذاء العالميين. وواجه الاقتصاد المصرى تحديات مباشرة بسبب هذه الحرب، على خلفية استيراد كميات كبيرة من القمح من طرفى النزاع، كما تأثر قطاع السياحة، بعد تقلص أعداد السياح الروس والأوكرانيين.

ويمثل العدوان الإسرائيلى الهمجى على قطاع غزة التحدى الأبرز والأكثر إلحاحاً على الأمن القومى المصرى، وبجانب التداعيات الإنسانية الكارثية التى يعيشها الشعب الفلسطينى، تفرض الأزمة تحديات أمنية مباشرة على الحدود المصرية. ومنذ بداية العدوان، الذى فجّر الأوضاع فى الشرق الأوسط، تبذل مصر جهوداً دبلوماسية وسياسية مكثّفة لوقف إطلاق النار وإدخال المساعدات الإنسانية العاجلة، ولم يؤثر دورها كوسيط، على موقفها الثابت برفض أى محاولات لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم أو تصفية القضية الفلسطينية.

وتحيط بمصر أيضاً بؤر توتر متعدّدة لا تقل خطورة، فى السودان جنوباً، وليبيا غرباً، وفى اليمن، وسوريا، وكلها تشكل ضغوطاً على الأمن القومى المصرى، سواء عبر الحدود المشتركة، أو من خلال تدفّقات اللاجئين، أو خطر تسلّل العناصر الإرهابية والمتطرّفة.

وسط كل هذه العواصف، ما زال بإمكان مصر الحفاظ على مسارها المستقر إلى «شاطئ الأمان»، مستندة إلى عمقها الحضارى، وتاريخها العريق، ومكانتها الجيوسياسية الفريدة، وسياستها الخارجية المرنة، وقدرتها على التوازن الدقيق فى العلاقات الدولية، وتعزيز أمنها القومى كأولوية قصوى، وفوق كل هذا وذاك يدرك الشعب المصرى تمام الإدراك أن تحديات الخارج لا تقل خطورة عن تحديات الداخل، ولهذا يدعم مجمل توجّهات القيادة السياسية، ويعى أن الطريق ما زال طويلاً، ويقف العالم متأملاً هذه الشراكة بين الشعب والقيادة فى مواجهة العاصفة.

وللحديث بقية.


مواضيع متعلقة