اختبروه على الفئران.. علماء يطورون لقاحا قد يطيل العمر 16 سنة

كتب: أمنية سعيد

اختبروه على الفئران.. علماء يطورون لقاحا قد يطيل العمر 16 سنة

اختبروه على الفئران.. علماء يطورون لقاحا قد يطيل العمر 16 سنة

يقترب العلماء بخطوات واثقة نحو تحقيق حلم ابتكار يحمل في طياته إمكانية مساعدة البشر على تجاوز حاجز التسعين عامًا في العمر والعيش لفترة أطول، إذ يرتكز هذا العلاج الواعد على حقن الجسم بجزيء مضاد للشيخوخة يُعرف باسم «كلوثو»، وهو نوع من البروتين ينتجه الجسم بشكل طبيعي، لكنه يبدأ في الانخفاض تدريجيًا مع التقدم في العمر، وهو ما يربطه العلماء بعملية الشيخوخة.

سر البروتين «كلوثو»

وتتزامن عملية انخفاض بروتين «كلوثو» في الجسم مع بداية ظهور الأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر، مثل ضعف العظام وهشاشتها، وفقدان الكتلة العضلية تدريجيًا، وتراجع القدرات الإدراكية والوظائف المعرفية، ولكن في تطور واعد؛ نجح علماء إسبان في تطوير علاج يعتمد على بروتين «كلوثو»، إذ يعمل هذا العلاج على زيادة مستويات البروتين في الفئران الخاضعة للتجارب، وقد أدى ذلك إلى زيادة متوسط عمر القوارض بنحو الخمس، بحسب صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.

وقد أوضح الخبراء أنّ هذه الزيادة في عمر الفئران تعادل إضافة ما يقرب من 16 عامًا إضافية إلى عمر إنسان يبلغ من العمر 80 عامًا، في حين أنّ الفئران التي تلقت العلاج لم تعش لفترة أطول فحسب، بل أظهرت أيضًا تحسنًا ملحوظًا في قوة العضلات، وزيادة في كثافة العظام، وتعزيزًا في وظائف المخ والقدرات الإدراكية.

وعلى الرغم من أنّ هناك حاجة إلى إجراء المزيد من الأبحاث والدراسات قبل تجربة هذا العلاج على البشر لضمان سلامته وفعاليته، فإن مؤلفي الدراسة الجديدة يرون أن هذا الاكتشاف قد يساهم بشكل كبير في تحسين عملية الشيخوخة لدى الإنسان وإطالة فترة التمتع بصحة جيدة.

لقاح الشيخوخة

في الدراسة التي نُشرت في مجلة «Molecular Therapy»، استخدم خبراء من جامعة برشلونة نوعًا معدلًا خصيصًا من الفيروسات لإيصال بروتين كلوثو إلى خلايا الفئران، ويحمل هذا الفيروس غير الضار المخططات البيولوجية التي تحفز الخلايا على إنتاج البروتين، ما مكن الفئران من الحفاظ على مستويات مرتفعة من البروتين لفترة طويلة.

تأثير حقن البروتين على الفئران

وقد جرى حقن الفئران بالفيروس عبر طريقتين؛ حقنة في الوريد لتوزيع البروتين في جميع أنحاء الجسم، وحقنة مباشرة في الدماغ، وقد سمحت هذه الطريقة بتجاوز الحاجز الدموي الدماغي الطبيعي الذي يحمي الدماغ عادةً، ما أتاح للعلماء دراسة تأثير «كلوثو» على وظائف الدماغ بشكل مباشر.

وفي المجمل، خضعت ثلاث مجموعات من الفئران للاختبار؛ تلقت المجموعة الأولى العلاج في عمر ستة أشهر، بينما تلقت المجموعة الثانية الجرعة في عمر 12 شهرًا، أما المجموعة الثالثة من الفئران التي تبلغ من العمر ستة أشهر، فقد تلقت دواءً وهميًا لتكون بمثابة المجموعة الضابطة للمقارنة.

وقد أظهرت النتائج أنّ الفئران الذكور التي جرى حقنها ببروتين كلوثو في عمر 12 شهرًا عاشت أطول فترة، حيث بلغ متوسط عمرها 31.5 شهرًا، أي أطول بنحو الخُمس، مقارنة بالمجموعة الضابطة التي بلغ متوسط عمرها 26.3 شهرًا فقط، إذ يُشار إلى أنّ متوسط عمر الفئران يتراوح عادةً بين 12 و18 شهرًا تقريبًا، وقد لاحظ الباحثون أن أعلى مستويات بروتين كلوثو سُجلت لدى الحيوانات التي تم حقنها في عمر عام واحد.

وأظهرت الفئران التي تلقت العلاج ببروتين كلوثو أداءً أفضل بشكل ملحوظ في الاختبارات التي تقيس التنسيق الحركي وقوة العضلات مقارنة بالفئران في المجموعة الضابطة، وكشف تحليل الأنسجة عن وجود ندوب داخلية أقل في عضلات الفئران التي تلقت البروتين، بالإضافة إلى زيادة في حجم الكتلة العضلية بشكل عام.

ولم تشهد الفئران الإناث التي تلقت العلاج نفس الزيادة في متوسط العمر التي لوحظت لدى الذكور، ويعزو العلماء ذلك إلى مضاعفات صحية حادة يعتقدون أنها غير مرتبطة بشكل مباشر بالعلاج نفسه، ومع ذلك، فقد أظهرت الإناث تحسنًا في قوة وكثافة العظام.

كما كشف تحليل أنسجة المخ للفئران من كلا الجنسين عن علامات واعدة تشير إلى تطور خلايا عصبية جديدة في منطقة الحُصين، وهي جزء من الدماغ يرتبط ارتباطًا وثيقًا بعمليات التعلم والذاكرة، ويشير هذا الاكتشاف إلى أن العلاج ببروتين كلوثو قد يحمل إمكانية المساعدة في مكافحة الخرف المرتبط بالتقدم في العمر.

وفي الوقت الحالي، لا تزال الآثار المترتبة على استخدام هذا العلاج لدى البشر قيد الدراسة والبحث، وهناك حاجة إلى مزيد من التجارب لتقييم سلامته وفعاليته على الإنسان