رفعت رشاد يكتب: الحرب سلاح والنصر رجال
رفعت رشاد يكتب: الحرب سلاح والنصر رجال
انتصرت مصر في حرب أكتوبر بالسلاح السوفييتي، كان السلاح السوفييتي أقل تأثيرا من السلاح الأمريكي، خاصة أن أمريكا تمنح إسرائيل أحدث الأسلحة، بينما كانت مصر تحصل على الجيل الثاني من الأسلحة من حيث حداثتها خاصة في الطائرات. هذا الأمر لا يقلل أبدا من الدعم السوفييتي لمصر وهو الدعم الذي وفر لمصر القدرات والإمكانيات لتحقيق النصر. أقول ذلك متذكرا قولا لأحد أهم الجنرالات في الحرب العالمية الثانية وهو جورج باتون الذي اكتسح أوروبا قال "الحرب تحتاج سلاحا.. بينما النصر يحتاج رجالا". هذا انطبق على الجيش المصري في حروبه خاصة حرب أكتوبر، حيث كان الرجال أهم من السلاح، فلا قيمة للسلاح بدون يد تفهم كيف تضغط على الزناد.
في ساحات الحروب لا يكفي امتلاك العتاد، فالرصاص دون يدٍ شجاعة لا يصيب، والدبابة دون قائدٍ جسور لا تتقدم. ولعل التاريخ كثيرًا ما أثبت أن المجد لا يُصنع بالحديد وحده، بل بالرجال الذين يحملونه. وتبقى عبارة الجنرال جورج باتون، محفورة في وجدان الاستراتيجيات العسكرية: "الحرب تحتاج سلاحًا، أما النصر فيحتاج رجالًا".
جسدت باكستان هذه الحكمة حين أسقطت طائرات حربية هندية في واحدة من أبرز لحظات الصراع بين الجارين النوويين. كان ذلك في إطار الحرب الجوية التي نشبت بين البلدين عقب تصاعد التوترات حول إقليم كشمير. ورغم تفوق الهند العددي والتقني في الأسلحة، فإن جرأة الطيارين الباكستانيين وحسن توظيف إمكانياتهم المحدودة، قلبت المعادلة وكشفت أن نوعية المقاتلين قد تفوق كمية العتاد.
ردًا على الغارات الهندية، قامت القوات الجوية الباكستانية بعملية دقيقة واحترافية، أسقطت خلالها مقاتلات هندية بشكل لفت انتباه العالم لأهمية العنصر البشري ونوع السلاح في الحرب وكيفية السيطرة والقدرة على استخدام هذا السلاح.
هذه الواقعة لم تكن مجرد انتصار تكتيكي عابر، بل رسالة عسكرية استراتيجية؛ مفادها أن النصر لا يتحقق بتكديس الأسلحة المتطورة، بل بكفاءة العنصر البشري. تمتلك الهند أسطولًا جويًا ضخمًا مدعومًا بالتكنولوجيا الحديثة، لكن الروح القتالية العالية، والتخطيط الذكي، والقدرة على اتخاذ القرار في اللحظة الحاسمة، صنعت الفارق لصالح باكستان.
لقد وعى الجنرال باتون هذه الحقيقة مبكرًا في قلب أوروبا المشتعلة بالحرب، حين رأى كيف أن الفرق بين جيش مهزوم وجيش منتصر يكمن في قدرة الإنسان على التصرف لا في نوع المدفع الذي يحمله. وكما قال: "الانتصار لا يأتي من التفوق العددي، بل من الشجاعة والإرادة والذكاء الميداني".
لعل ما جرى بين الهند وباكستان يعيد إلى الأذهان دروسًا كثيرة من تاريخ الحروب، حين انتصر الضعفاء لأنهم أحسنوا إدارة معاركهم، وخسر الأقوياء لأنهم استهانوا بالعدو. لقد انتصر القائد خالد بن الوليد في معركة مؤتة بثلاثة آلاف مقاتل أمام جيش يفوق المئة ألف لأنه قرأ الميدان جيدًا. وهكذا فعلت باكستان عندما قرأت سماءها جيدًا وأدركت نقاط ضعف العدو القوي.
الدرس الباكستاني للهند، وللعالم، أن التقنية لا تعوّض عن الشجاعة، وأن زرّ الإطلاق ليس أكثر أهمية من العقل الذي يضغطه. في الحرب، كما في الحياة، الأداة لا تكفي، والنجاح دائمًا رهن بيد تحركها العزيمة والعقل والبصيرة.
أثبتت المواجهة بين البلدين أن الجيوش لا تُقاس فقط بموازين السلاح، بل بكفاءة التدريب، ووعي المقاتل، وإيمان القيادة بعدالة القضية. إن الحرب ليست مجرد اختبار لصناعة الأسلحة، بل هي امتحان للإنسانية: من يملك الإرادة؟ من يملك الذكاء؟ ومن يملك القدرة على الحسم في اللحظة الصفر؟
وهكذا، تبقى كلمات الجنرال باتون صالحة لكل زمان: "السلاح قد يبدأ الحرب، لكن الرجال هم من يحسمونها". وربما آن الأوان لكل الدول، لا أن تكدّس السلاح، بل أن تبني الإنسان القادر على حمله بكرامة، والدفاع به بشرف، والنصر به بحكمة.