د. محمود خليل يكتب: رحلة التحرير

كتب: أحمد فكري

د. محمود خليل يكتب: رحلة التحرير

د. محمود خليل يكتب: رحلة التحرير

التلاقى واضح بين دعوة إبراهيم، عليه السلام، ونداء محمد صلى الله عليه وسلم لقومه. فكلاهما دعا إلى إعلاء راية التوحيد ونبذ الشرك. خاض النبيان الكريمان مواجهة حاسمة مع قومهما من أجل تحريرهما من عبادة الأصنام.

دافع أبو الأنبياء عن عقيدة التوحيد وجاهر بمعاداة عبادة الأصنام ضد أبيه وعائلته: «وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ». وواجه قومه أجمعين وتحداهم من أجل تحريرهم من عبادة الأوثان، قال تعالى: «وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّى فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَن يَشَاءَ رَبِّى شَيْئًا وَسِعَ رَبِّى كُلَّ شَىْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ». وتحدى النمروذ كبير قومه الذى كان يأمر فيطاع، ولا يستطيع أحد من رعيته مواجهته. قال تعالى: «أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِى حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِى رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّىَ الَّذِى يُحْيِى وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِى وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِى بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِى كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ».

تكررت رحلة الكفاح من أجل القضاء على الأوثان فى سيرة النبى صلى الله عليه وسلم، فخاض صراعاً مع أهله وعائلته من بنى هاشم من أجل ثنيهم عن عبادة الأصنام، فآمن بعضهم وتمسك آخرون بما هم عليه من عبادة اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى، وصراعاً آخر واجه فيه، صلى الله عليه وسلم، مشركى مكة لردهم إلى طريق التوحيد، وهو صراع خاضه أول ما خاضه مع كبار أهل مكة وصناديد الشرك بها، وخاض صراعاً شبيهاً به مع صناديد الكفر وزعماء النفاق فى المدينة المنورة.

وعلى يد نبى الله محمد صلى الله عليه وسلم تم التخلص من بيوت اللات والعزى ومناة وغيرها من الأصنام التى اعتلت الكعبة المشرفة، لتعود من حيث بدأت أيام نبى الله إبراهيم، بقعة مباركة تشع منها الوحدانية، وبؤرة لتحرير الإنسان، يلبى فيها المؤمن دعوة ربه فيتحرر من أهله وماله، ومنشئه ومنبته، يتحرر من ملابسه المعتادة، يتحرر من كل أشواقه الأرضية لتنطلق فيها روحه نحو السماء، ويسير ضمن ركب السائرين إلى أرض الله الحرام.

على يد النبى صلى الله عليه وسلم تم محو «بيوت الطواغيت» التى انتشرت فى أنحاء شتى من جزيرة العرب، وهى البيوت التى عظمها العرب كتعظيم الكعبة، وكان بها السدنة والحجاب، وتهدى لها كما يهدى للكعبة، وتطوف بها العرب كطوافها بها، وتنحر عندها، رغم ما كانت تعرف من فضل الكعبة عليها. تم القضاء أول ما تم على بيت العزى الذى كان يقع بين الطائف ومكة، وبيت مناة الذى يقع بين المدينة ومكة، وبقى بيت واحد أخير، هو الأخطر والأكبر، إنه بيت اللات الذى تأخر هدمه ليصبح ذكرى مثلما أصبح البيتان الآخران، إلى أن أتت لحظته الحاسمة بعد فتح مكة.


مواضيع متعلقة