«الصحة العالمية»: 229 صنفا من الأدوية نفدت من المخازن في قطاع غزة

كتب: محمد عبد العزيز

«الصحة العالمية»: 229 صنفا من الأدوية نفدت من المخازن في قطاع غزة

«الصحة العالمية»: 229 صنفا من الأدوية نفدت من المخازن في قطاع غزة

حوار: نور عبدالغني صلاح

قال كريستيان ليندماير، المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية، إن الحصار يعيق إنقاذ الأرواح ويمنع وصول الأدوية وهناك 158 طناً من الأدوية قيمتها 2.3 مليون دولار مخزّنة فى العريش، مشيراً إلى أن مصر تلعب دوراً محورياً فى دعم إجلاء المرضى خارج غزة والخروج بطىء بسبب حصار الاحتلال.

القطاع يواجه أسوأ أزمة إنسانية منذ أكتوبر 2023

وأكد «ليندماير» أن قطاع غزة يواجه أسوأ أزمة إنسانية منذ أكتوبر 2023 والحصار يزيد انتشار الأمراض والأوبئة ومعدلات الوفاة، موضحاً أن 229 صنفاً من الأدوية الأساسية و597 نوعاً من المستلزمات الطبية نفدت تماماً من المخازن المركزية، ويجب ضمان إمدادات الغذاء والدواء للفلسطينيين.

وأضاف أن الاحتلال فرض حصاراً كاملاً منذ 2 مارس الماضى ومنع دخول جميع المواد الغذائية والأدوية، وتم منع أو إعاقة 75٪ من بعثات الأمم المتحدة داخل غزة، والحصار يترك العائلات جائعة ما يتسبب فى سوء التغذية ما يزيد من خطر انتشار الأمراض وحالات الوفاة.. وإلى نص الحوار:

■ كيف تتابع الوضع الإنسانى والصحى فى غزة؟

- النظام الصحى فى غزة هش وكارثى بسبب تزايد الأعمال العدائية وأوامر الإخلاء وتقلص المساحة الإنسانية وحصار المساعدات، بما فى ذلك الإمدادات الطبية، وكل هذه العوامل مجتمعة تؤدى إلى أسوأ أزمة إنسانية فى غزة منذ أكتوبر 2023، والهجمات المتكررة على المستشفيات تمنع المرضى من طلب الرعاية الصحية خوفاً على سلامتهم، وتخرج كافة المرافق من الخدمة، ما يقطع شريان حياة بالغ الأهمية لمئات الأشخاص لأن المستشفيات فى حالة حرجة، ومخزونات منظمة الصحة العالمية من الأدوية والمستلزمات والمعدات الطبية على وشك النفاد، ما يصعب بشدة الاستمرار فى تزويد المستشفيات باحتياجاتها وسط تصاعد العنف.

■ وماذا عن العمليات الجراحية؟

- هناك بعض الحالات، يتم إجراء العمليات الجراحية بالقفازات فقط، ما قد يؤثر سلباً على المرضى، خاصة عندما تكون هناك جروح مفتوحة أو عظام مكشوفة، مع احتمالية الإصابة بالعدوى واحتمالية البتر فى المستقبل، وفى بعض العمليات الجراحية التى من المفترض أن تستغرق 30 دقيقة فقط تستغرق ساعتين، وتتم باستخدام دبابيس تثبيت عظام غير عملية وغير حادة، وفى كثير من الأحيان، يتم إصلاح الكسور البسيطة بشكل غير كاف بسبب نقص الموارد والإمدادات، ما يؤدى إلى إعاقة دائمة للمرضى.

والاحتلال فرض حصاراً كاملاً منذ 2 مارس ومنع دخول جميع المواد الغذائية والأدوية، وتم منع أو إعاقة 75٪ من بعثات الأمم المتحدة داخل غزة، وهذا الحصار يترك العائلات جائعة ما يتسبب فى سوء التغذية، ويتركهم دون مياه نظيفة ومأوى ورعاية صحية كافية، ما يزيد من خطر انتشار الأمراض وحالات الوفاة، وهنا يجب رفع الحصار عن المساعدات بشكل عاجل وحماية الرعاية الصحية والوصول الإنسانى دون عوائق إلى جميع أنحاء غزة، والاستئناف الفورى لعمليات الإجلاء الطبى اليومى، وقبل كل شىء وقف إطلاق النار.

■ وكيف تستجيب منظمة الصحة العالمية لهذه الانتهاكات؟

- يدعو القانون الإنسانى الدولى إلى حماية المدنيين، خاصة العاملين فى مجال الرعاية الصحية، وليس من اختصاص منظمة الصحة العالمية اتخاذ القرارات بشأن القانون الإنسانى الدولى، ونناشد جميع الأطراف الالتزام بالقانون الإنسانى وقانون حقوق الإنسان فى جميع الأوقات. ويجب عدم مهاجمة المرافق الصحية والعاملين فيها والمرضى أو استخدامها لأغراض عسكرية، ومبادئ الحيطة والحذر والتمييز والتناسب مطلقة وتنطبق دائماً، حيث تعتمد الرعاية الصحية على المرافق والعاملين الذين يقدمونها، فمهاجمتهم تدمر الأرواح والأنظمة الصحية، وتدمر المسارات المؤدية إلى السلام والمصالحة بعد الحرب، حيث إن المادة 55 من اتفاقية جنيف الرابعة تنص على أن على القوة المحتلة واجب ضمان إمدادات الغذاء والدواء للسكان، وهو إلزام قانونى واضح.

■ ما الاحتياجات الأكثر إلحاحاً داخل غزة حالياً؟

- مستودع منظمة الصحة العالمية فى غزة يعانى من نقص خطير فى المضادات الحيوية والسوائل الوريدية ووحدات الدم وأجهزة الاستنشاق والمجارى الهوائية الجراحية وأدوية قصور القلب وأدوية السرطان وأمراض المناعة وإمدادات نقل الدم وكافة أشكال الأدوات الجراحية وعلاج مرض الجرب، والكراسى المتحركة وغيرها من الأجهزة المساعدة، ومستودع منظمة الصحة العالمية نفد تماماً من الحليب العلاجى وهو علاج حالات سوء التغذية الحاد، خاصة لدى الأطفال والمضادات الحيوية الوريدية لعلاج الالتهابات الشديدة، والمواد الاستهلاكية لجراحات العظام ومسكنات الألم وأدوية ضغط الدم والأنسولين، بجانب أن 229 صنفاً من الأدوية الأساسية من أصل 622 صنفاً نفدت بالكامل من المخزن المركزى للأدوية فى غزة، و597 صنفاً من المستلزمات الطبية من أصل 1006 أصناف نفدت تماماً من المخزن المركزى للمستلزمات الطبية.

■ وكيف تقيّمون دور مصر فى تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة؟

- مصر تلعب دوراً محورياً فى دعم عمليات الإجلاء الطبى للمرضى خارج غزة، فمنذ إغلاق معبر رفح فى 18 مارس، تم إجلاء 121 شخصاً، بينهم 73 طفلاً، عبر معبر كرم أبوسالم بإشراف منظمة الصحة العالمية، ومع ذلك، عمليات الإجلاء الطبية بطيئة للغاية بسبب حصار الاحتلال، ومع إغلاق معبر رفح وتعليق عمليات الإجلاء الطبى اليومية، لا يتمكن سوى عدد قليل جداً من المرضى من مغادرة غزة لتلقى الرعاية العاجلة، وندعو بشكل عاجل إلى الاستئناف الفورى لعمليات الإجلاء الطبى عبر جميع الطرق الممكنة، وإعادة الإحالات الطبية إلى الضفة الغربية والقدس الشرقية.

الغذاء والماء

الوصول إلى الغذاء والماء محدود للغاية، ووفقاً لبيانات رصد السوق الأخيرة لبرنامج الأغذية العالمى وتحليل الأمن الغذائى فى أبريل، فقد تدهور استهلاك الغذاء فى غزة بشكل حاد بسبب الحصار المفروض على دخول المساعدات الإنسانية وغيرها من الإمدادات الحيوية، ولا يزال استهلاك المجموعات الغذائية الرئيسية مثل اللحوم والدواجن ومنتجات الألبان والخضراوات والفواكه منخفضاً بشكل حرج، وفى معظم المواقع، يكاد يكون استهلاك اللحوم والبيض غائباً عن الوجبات الغذائية، بينما تكون منتجات الألبان محدودة للغاية فى الشمال وتكاد تكون معدومة فى الجنوب، ويتفاقم انعدام الأمن المائى، حيث يتعذر الوصول إلى أكثر من نصف مرافق المياه والصرف الصحى، ما يقلل بشكل كبير الوصول إلى مياه الشرب ويقوض النظافة الأساسية ويعرض الصحة العامة للخطر.