قراءة في أرقام «القمح»!

نهي الزيني

نهي الزيني

كاتب صحفي

مراراً قلنا إن الأرقام تُفهم ولا تُحفظ.. بدون الوعى بأرقام أى ملف لا نستطيع استيعاب الفرق بين أرقام اليوم وأمس وما جرى فيها، ولا بين أرقام اليوم والغد والمستهدف منها.. إنما حفظ الأرقام لا يجدى لأنه لن يسهم فى الحصول على نتائج!

فمثلاً.. مصر تستهلك سنوياً بين ١٨ مليوناً و٢٢ مليون طن قمح.. تقريباً نصفها يُزرع محلياً ويتم استيراد الباقى.. هنا أى قراءة مباشرة فى الأرقام قد يبدو لصاحبها أنه لم يحدث أى تطور.. فمثلاً فى عام ٢٠١٤ كانت مصر تستورد ١٤٫٩ مليون طن واليوم تستورد ١٤ مليون طن (للقطاعين العام والخاص) بينما كانت مصر تزرع فى عام ٢٠١٤ ما يعادل ٩٫٣ بينما اليوم تزرع ١٠ ملايين طن!

هذه الأرقام تبدو بسيطة لم تحقق بلادنا فيها إنجازاً ضخماً، ولكن عند إدراك أن مصر زادت فى السنوات العشر ما يصل إلى ٢٣ مليون نسمة ندرك حجم الإنجاز فى تقليل الواردات وزيادة الإنتاج المحلى من القمح!

ولكن يبدو الوعى ضرورياً بالمتغيرات التى تمت فى الملف كله.. قبل حتى التطور فى إدارته فمصر شرعت قبل سنوات فى المشروع القومى للصوامع التى انتقلت بعملية تخزين القمح نقلة كبيرة جداً من «الشونة» فى الشكل القديم إلى الصومعة التى توفر الفاقد فى القمح الذى بلغ ١٥٪! كما توفر التخزين الصحى بعيداً عن الحشرات والقوارض والتراب والرياح كما يمكن تنظيف القمح بالتبخير وتطهيره وتعرضه للتبريد وغيرها من عمليات معقدة لتأمين أهم سلعة غذائية لدى شعبنا!

قبل سنوات نتذكر تعليقنا لبرنامج «٨ الصبح» بأن علينا أن ندعم الفلاح المصرى بدلاً من دعم الفلاح الأجنبى.. وهذا لا يتم إلا بمنح فلاحنا سعراً للأردب يعادل السعر الذى نشترى به الأردب من الخارج.. وهو أكبر تشجيع للفلاح المصرى ليزرع القمح بمساحات أكبر لارتفاع العائد.. وهو ما جرى.. بل أصبحت الحكومة تشترى من الفلاح بسعر أعلى من سعر شراء القمح من الخارج!

اليوم أيضاً وبالتعاون بين وزارتى التموين والزراعة أثمر عن ٤٢٠ نقطة تجميع مع صرف المستحقات خلال ٤٨ ساعة من تسليم الكميات، فضلاً عن تشجيع زراعة تسليم أنواع جيدة بدرجات نقاء (خالية من التراب والرمال والحجارة وأيضاً من الحبوب مثل الأرز أو العدس أو الذرة) تصل إلى ٢٣٫٥ وهو ما يصرف له سعر ٢٢٠٠ جنيه للأردب ونزولاً إلى درجات نقاء أقل تصل إلى ٢٢٫٥ وهو ما يصرف له ٢١٠٠ جنيه وذلك لتشجيع الأنواع النقية!

وهكذا فضلاً عن كميات أكبر من أنواع القمح المهمة مثل «سخا» بأنواعه، ٩٥ و٩٦ و«جيزة ١٧١»! وهى أنواع تتحمل درجات الحرارة وجيدة للغاية لكافة الأغراض!

كل ذلك تم بجهد وتخطيط السنوات الماضية.. لعبت فيه الأجهزة المختصة مع الفلاح المصرى جهداً كبيراً.. لكن ما أردنا قوله إن فهم أى ملف فى الدنيا يستدعى «قراءة» أرقامه.. وليس فقط مطالعتها!