«المركزي»: 640 مليار جنيه استثمارات في التحول الرقمي بقطاع البنوك
«المركزي»: 640 مليار جنيه استثمارات في التحول الرقمي بقطاع البنوك
يتبنّى القطاع المصرفى المصرى استراتيجية توسعية فى مجال التحول الرقمى، حيث انتهى البنك المركزى من منح رخصة تفعيل «منظومة الترميز» لجميع البنوك والشركات، والتى سيتم طرحها فى السوق خلال الربع الأول من العام الحالى، وفقاً لتصريحات المهندس إيهاب نصر، وكيل محافظ مساعد بقطاع العمليات المصرفية ونظم الدفع بالبنك المركزى، وذلك تمهيداً لعصر جديد من التكنولوجيا المالية، ويأتى التطور الرقمى الذى يشهده قطاع البنوك مواكباً لخطة الدولة للتحول الرقمى، حيث يعمل البنك المركزى على تيسير الخدمات المالية، وتوجيه البنوك العاملة فى السوق المحلية لتنفيذها بخُطى متسارعة، مما يوفر تجربة مصرفية متميزة لملايين العملاء داخل البلاد، بالاستناد إلى رقمنة الخدمات والمنتجات، وإطلاق الكثير من التطبيقات التى تواكب التقدم التكنولوجى الهائل.
ويعمل البنك المركزى، فى الوقت الراهن، على إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعى (AI) داخل العمليات التى يقوم بها، تمهيداً لاستخدام خدمات الذكاء الاصطناعى فى العمل البنكى، مع تعميم التجربة، وتعكس الطفرة فى حجم المعاملات عبر تطبيق «إنستا باى» التطور الكبير الناتج عن تضافر وتكاتف جهود البنوك المصرية ومقدمى خدمات الدفع، وكل الأطراف التكنولوجية، ليُسجل إجمالى تحويلات بنهاية عام 2024، بقيمة 2.9 تريليون جنيه، ومنذ إطلاقه فى أبريل 2022، وحتى نهاية العام الماضى، سجل التطبيق 1.5 مليار معاملة، بعدد 12 مليوناً و500 ألف مستخدم. وفى إطار حرص البنك المركزى على مواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة، أطلق خدمة ترميز بطاقات الدفع على تطبيقات الهواتف المحمولة، وتفعيل خدمة «أبل باى» كمرحلة أولى وخطوة مهمة لتشجيع المواطنين للاعتماد على الهاتف المحمول فى إتمام المعاملات المالية الرقمية، بجانب إطلاقه الكثير من المبادرات لطلاب الجامعات، أبرزها «ديجيتال أكاديمى»، التى أسهمت فى تأهيل الطلاب والكوادر البشرية، بجانب التعاون مع وزارة التربية والتعليم لدمج التعليم المالى ضمن المناهج الأساسية، كما يجرى دراسة تضمين مناهج جديدة للتثقيف المالى بالمراحل الإعدادية والثانوية.
ووفقاً لبيانات البنك المركزى، فإنَّه نتيجة لزيادة الاعتماد على التكنولوجيا بالقطاع المصرفى، على مدار السنوات الأخيرة، وإطلاق منتجات وخدمات بنكية رقمية جديدة، ارتفعت معدلات الشمول المالى للمواطنين إلى 74.8% بنهاية 2024، مقارنة بنسبة 70.7% فى نهاية 2023، بنسبة نمو 204% خلال الفترة من 2016 حتى 2024، بفضل مبادرات وتعليمات البنك المركزى، وأبرزها تعديل سن فتح حساب مصرفى للشباب، ليبدأ من 15 عاماً، بدلاً من 16 عاماً، كما وجّه البنوك المصرية بتيسير إجراءات فتح حساب بنكى للمواطنين، خاصة أصحاب الحرف، بمجرد تقديم البطاقة الشخصية فقط، مما أسهم فى فتح مليون حساب للأفراد، بالإضافة إلى 400 ألف حساب نشاط اقتصادى، خلال الفترة من 2022 وحتى 2024، وهو ما انعكس أيضاً على دمج قطاع كبير للاقتصاد الرسمى.
وأوضحت البيانات أنَّ عدد المواطنين أصحاب الحسابات البنكية النشطة، سواء بالحسابات البنكية، أو البريد المصرى، أو المحافظ الإلكترونية، أو حاملى البطاقات المدفوعة مقدماً، وصل إلى 52 مليون مواطن، من إجمالى 69 مليوناً و600 ألف مواطن، فى الفئة العمرية 15 سنة فأكثر، كما ارتفعت نسبة الشمول المالى للمرأة إلى 68.8% بنهاية 2024، ليصل عدد السيدات المالكات لحسابات مالية، إلى 23 مليوناً و300 ألف سيدة، من إجمالى 33 مليوناً و900 ألف سيدة، وعند المقارنة بعام 2016، تصل نسبة النمو إلى 295%، كما وصلت نسبة الشمول المالى للشباب، من عمر 15 إلى 35 عاماً، فى نهاية 2024، إلى 53.1% من إجمالى 39 مليوناً و400 ألف شاب، بنسبة نمو 65% على مدار الفترة من 2020 حتى 2024.
بدورها، قالت الدكتورة سهر الدماطى، الخبيرة المصرفية ونائب رئيس بنك مصر سابقاً، إنّ البنك المركزى المصرى يعمل على تعزيز «الرقمنة» داخل القطاع المصرفى بصورة واضحة ووتيرة متسارعة. ولفتت إلى أن البنك المركزى منح موافقة مبدئية لإطلاق «أول بنك رقمى» فى مصر لشركة «مصر للابتكار الرقمى»، التابعة لبنك مصر، ليحمل اسم «وان بنك»، كما تم بالفعل الانتهاء من المرحلة الأولى لإجراءات الترخيص فى مايو 2024، وشملت التعرّف على البنية التحتية، وأنظمة البنك، وأمنها الخاص، والتأكد من قدرته على تقديم الخدمات بشكل مستقر.
وأضافت «الدماطى»، فى تصريحات لـ«الوطن»، أن البنك المركزى يسعى من خلال هذه الخطوة، إلى دعم الابتكار والتحول الرقمى داخل القطاع المصرفى، وتعزيز إنشاء بنوك رقمية فى مصر، بما يواكب التطورات العالمية فى صناعة التكنولوجيا المالية، ويُلبى حاجة العملاء، مشيرة فى هذا الصدد إلى جهود البنك المركزى فى تعزيز وتأمين هذه الخطوة المرحلية الفارقة فى تاريخ القطاع المصرفى المصرى، من خلال اشتراطاته الخاصة بالترخيص للبنوك الرقمية، وأبرزها ألا يقل رأس المال المصدر والمدفوع عن مليارى جنيه، وخضوع البنوك الرقمية للقواعد المنظمة للبنوك المصرية، من مكافحة غسيل الأموال وغيرها، والتى تتسق مع طبيعة عمل القطاع.
وأشارت إلى أن خطوة إطلاق بنك رقمى متكامل ستُعزّز التحول إلى «مجتمع لانقدى»، وتحقّق رؤية الدولة المصرية، وتدعم صناعة التكنولوجيا المالية، بالإضافة إلى تطوير المنتجات والخدمات البنكية الرقمية «الديجيتال»، سواء للأفراد أو الشركات. وأضافت أنه «حتى نهاية الربع الثالث من 2024، بلغ حجم معاملات الإنترنت البنكى 7.5 تريليون جنيه، وزاد حجم البطاقات البنكية إلى 67 مليون بطاقة، من بينها 40 مليون بطاقة «ميزة»، كما يعمل البنك المركزى على تطوير هائل للبنية التكنولوجية والتحتية، وأطلق تطبيقات التحويلات المالية القادرة على استقبال كل التحويلات من مختلف الدول فى الخارج.
ووفق تقديرات البنك المركزى بلغ حجم الاستثمارات فى مجال التحول الرقمى للخدمات والمنتجات الرقمية نحو 640 مليار جنيه، وخلال العام الماضى ارتفع عدد المحافظ الإلكترونية إلى 47 مليون محفظة، مقارنة بنحو 25 مليون محفظة فى نهاية عام 2021، بنسبة نمو 88% خلال 3 سنوات فقط، كما زاد عدد نقاط البيع من 65 ألف نقطة، إلى أكثر من 1.3 مليون نقطة، فيما سجل عدد المعاملات الإلكترونية عبر المنصات، 6 مليارات معاملة، بما يعادل 22 تريليون جنيه، مقارنة بمليار معاملة فقط، بقيمة 7 تريليونات جنيه فى عام 2021.
من جانبه، قال ماجد فهمى، الخبير المصرفى ورئيس بنك التنمية الصناعية سابقاً، إنَّ البنوك المصرية بتوجيهات من البنك المركزى، تعمل على نشر الثقافة المالية بين المواطنين، عبر التوسّع فى إطلاق خدمات ومنتجات متنوعة، تقابل كل الاحتياجات من مختلف الفئات العمرية، وهناك 6 مبادرات للشمول المالى من البنك المركزى، تُنفذها البنوك على مدار العام، ومن خلالها تتيح خدمات مجانية لملايين العملاء، بما يُشجّع المواطنين على التعامل مع القنوات الرسمية. وأضاف فى تصريحات لـ«الوطن» أنَّ وجود شركات التكنولوجيا المالية، وعملها جنباً إلى جنب مع البنوك، يُحقّق أهداف الشمول المالى، لافتاً إلى التطورات التى يشهدها القطاع المصرفى، بتوجيهات البنك المركزى، والتغييرات التى يُحدثها تطبيق «إنستا باى» فى تحويل الأموال بسهولة.