إيران بين الخليج وترامب.. هل اقترب الاتفاق؟
انعقدت فى 11 مايو الحالى الجولة الرابعة من المحادثات الأمريكية - الإيرانية فى العاصمة العمانية مسقط، وجعلت النتيجة الإيجابية للجولة الرابعة فشل المفاوضات غير محتمل ونجاحها محتملاً. وتنبع أهمية تلك الجولة من أنها ستناقش القضية الخلافية المتعلقة بقدرة إيران على التخصيب المحلى من عدمها، كما أنها تتعلق بالسياق الزمنى، حيث عُقدت قبل أيام من زيارة دونالد ترامب لدول الخليج التى تريد أن تكون طرفاً فى الاتفاق بين واشنطن وإيران، إلى جانب الحديث عن توتر العلاقات بين ترامب وبنيامين نتنياهو وتحرك الجانب الأمريكى منفرداً، بعيداً عن إسرائيل فى عدة ملفات إقليمية.
لذا هل يمكن القول إننا بصدد الاقتراب من إتمام اتفاق بين إيران وواشنطن؟
المؤكد أن دونالد ترامب حريص على تقديم شىء ما على أنه إنجازه الخاص، والادعاء بأنه أفضل من الاتفاق، الذى توصّلت إليه إدارة أوباما.
حاول الطرفان الأمريكى والإيرانى تجاوز التحديات، ومن ذلك انعقاد تلك الجولة فى ظل خطابات الرئيس الأمريكى وستيف ويتكوف مبعوثه والمفاوض مع إيران بشأن ضرورة تفكيك برنامج التخصيب الإيرانى، وأعلنت إيران أن مبدأ التخصيب غير قابل للتفاوض.
عمل الإيرانيون على تأكيد أنه إذا أرادت واشنطن اتفاقاً مع إيران، فإنه يجب عليهم قبول تخصيب اليورانيوم بنسبة أقل من قِبل إيران.
وقال وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى بعد الجولة الرابعة من المحادثات مع الولايات المتحدة، إن الجولة الرابعة من المفاوضات كانت أكثر جدية وصراحة من الجولات الثلاث السابقة، وقال يمكن القول الآن إن هناك المزيد من النقاش حول القضايا الخلافية، وأصبحت المواقف أقرب، ويُمكن تقييم هذه الفترة للمضى قُدماً، كما صرّح بأنه من المرجّح أن تُعقد الجولة المقبلة من المفاوضات خلال أسبوع، مؤكداً أنه يجب أن يستمر التخصيب، لكنه اعتبر أن التصريحات المتناقضة لا تساعد المفاوضات، ويجب تصحيح الأسلوب من قِبل إدارة واشنطن.
وبعد انتهاء الجولة الرابعة تم التوصّل إلى اتفاق على مواصلة المفاوضات، لمواصلة العمل على العناصر الفنية، مما يعنى أن الفجوة بشأن قضايا الخلاف مع الولايات المتحدة قد ضاقت، وأن هذه الجولة من المفاوضات تتقدّم إلى الأمام، لذا من المرجّح أن تتوصّل إيران والولايات المتحدة إلى اتفاق يعترف بحق إيران فى تخصيب اليورانيوم.
ومن الأجواء الإيجابية للجولة الرابعة يمكن أن نستنتج أن الولايات المتحدة قد قبلت مبدأ التخصيب، وأن المسألة تتعلق بمستوى التخصيب ومداه.
جدير بالذكر أن قضية التخصيب المحلى فى داخل إيران كانت هذه دائماً نقطة الخلاف الرئيسية، ففى ما مضى أصرّت إدارة أوباما أيضاً على تفكيك البرنامج النووى الإيرانى بالكامل، كما تستمر إسرائيل فى الإصرار على هذا المسار، ولكن من غير المرجّح أن تقبل إيران بهذا الشرط.
ومن ثم فإنه من المرجح أن المفاوضات الجارية الآن تتعلق بما إذا كان الطرفان سيتمكنان من التوصّل إلى حل وسط مقبول لكليهما، حيث إن عدم القيام بذلك سيؤدى إلى فشل المفاوضات.
وفى إطار حرص إدارة ترامب على إتمام الاتفاق من المحتمل أن يكون قد حدث تفاهم مع الجانب الإيرانى بشأنها، على عكس الرغبة الإسرائيلية، لاسيما أن هناك كثيراً من الملفات التى تحرّكت فيها الإدارة الأمريكية بعيداً عن إسرائيل، حيث أعطى «ترامب» الأولوية للمصالح الأمريكية، مما يزيد احتمال تصعيد التوترات مع إسرائيل، ويمكن لإيران أن تساعد فى هذا الاتجاه من خلال تبنى نهج مرن وبنّاء تجاه الولايات المتحدة.