مأزق نتنياهو الخطير!

لؤي الخطيب

لؤي الخطيب

كاتب صحفي

تحمل هذه الأيام أخبارا تعيسة للغاية لنتنياهو، أخبار لا تتسق أبدا مع حالة الانتشاء التي عاشها في فبراير الماضي، حينما وقف إلى جانب الرئيس ترامب في مؤتمر صحفي عُقد بالبيت الأبيض، وفوجئ الإسرائيليون أنفسهم وهم يستمعون من حجم الكرم الأمريكي والعروض السخية التي انهمرت عليهم!

ظن كثيرون وربما الإسرائيليون أنفسهم، أن شعار المرحلة القادمة بعد هذا المؤتمر سيكون «أحلام نتنياهو أوامر»، لكن الحقيقة أن ترامب لخص مفتاح كل تصرفاته في شعاره الأشهر «أمريكا أولا»، وربما في غمرة السعادة الإسرائيلية بما قيل في المؤتمر، نسوا أو تناسوا ذلك المفتاح السحري.

ترامب ليس صديقا إلا لمصلحته، التي هي مصلحة الولايات المتحدة من وجهة نظره كرئيس لها، وهو أمر إيجابي بالمناسبة، لكنه يفرض على الجميع وخصوصا الحلفاء مهما اقتربوا أن تنفيذ مصالحهم مرهون بمدى اتساقها مع مصالح الولايات المتحدة في هذه اللحظة.

خلال 3 أشهر تلت المؤتمر الصحفي الشهير، كان نتنياهو يمثل إزعاجا متزايدا لترامب وإدارته على نحو لافت، ووقف حجر عثرة في كل الطرق التي كان يستهدف ترامب من خلالها تحقيق مصالح أمريكية عبر صفقات أو اتفاقات.

لعل أبرز وأهم الأمثلة على هذا الإزعاج الذي يتسبب فيه نتنياهو للإدارة الأمريكية، هو ما كشفته تقارير عن محاولة نتنياهو التنسيق مع مسؤول بارز في الإدارة الأمريكية مثل مستشار الأمن القومي السابق، لشن ضربة ضد إيران، في الوقت الذي كان ترامب يسعى فيه لعقد المفاوضات التي تجري حتى الآن.

لم تكن هذه المحطة الوحيدة، لكن محصلة كل هذه الإزعاجات، تمثلت في ابتعاد واضح لترامب عن نتنياهو، على الأقل في المرحلة الحالية حتى يفهم ويستوعب المفتاح «أمريكا أولا»، وكان أوضح أشكال الابتعاد هو الحرج البالغ الذي وقع فيه نتنياهو أمام الرأي العام الإسرائيلي، حينما عاد عيدان ألكسندر بصفقة أمريكية مصرية قطرية، بعيدا تماما وكلية عن أي مسؤول في حكومة نتنياهو، الذي يواجه تساؤلات جادة حاليا، عن مدى اهتمامه بإعادة الأسرى.

هذا الدرس، يخبر نتنياهو ومن ربما يخلفه قريبا، عن نهج الإدارة الأمريكية في سنواتها المتبقية، وإذا وضعنا هذا المشهد إلى جانب جولة ترامب الخليجية، ومن قبلها تمكن مصر من قيادة خطة بديلة لإعادة الإعمار دون تهجير، سنجد أن حكومة نتنياهو وضعت إسرائيل في مأزق خطير، حيث إنها لأول مرة تصبح في منافسة إقليمية جادة على أذن وعقل الرئيس الأمريكي، بعد عقود من الانفراد شبه الكامل والمعاملة التفضيلية!