«الإفتاء» توضح حكم عدم ترتيب السور في الصلاة

كتب: مريم شريف

«الإفتاء» توضح حكم عدم ترتيب السور في الصلاة

«الإفتاء» توضح حكم عدم ترتيب السور في الصلاة

أوضحت دار الإفتاء المصرية حكم عدم ترتيب السور في الصلاة تفصيليًا، مبينةً أنواع التنكيس المختلفة ورأي المذاهب الفقهية فيها، وهو ما سنتناوله في هذا الموجز.

حكم عدم ترتيب السور في الصلاة

أما عن حكم عدم ترتيب السور في الصلاة فقالت دار الإفتاء المصرية، عبر موقعها الرسمي على الإنترنت، إنّ عدم الترتيب يطلق عليه مصطلح تنكيس السور وهو مأخوذ من كلمة النكس، وهو: قلب الشيء على رأسه وجعل أعلاه أسفله ومقدمه مؤخره، والمقصود به هنا هو قراءة المتأخر قبل المتقدم من القرآن الكريم، وهو أربعة أنواع: تنكيس الحروف، والكلمات، والآيات، والسور.

وتنكيس السور له صورتان: الأولى هي أن يقرأ الآيات معكوسة؛ فيقرأ الآية ثم التي قبلها صعودًا وهكذا؛ فيقدم الآية المتأخرة على المتقدمة كأن يقرأ: ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاس﴾، ثم: ﴿الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ﴾، ثم: ﴿مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ﴾، وهكذا.

والصورة الأخرى له هي أن يقرأ مجموعة من الآيات من سورةٍ ما، ثم يقرأ مجموعة أخرى من الآيات من السورة نفسها تتقدم على ما قرأه أولًا، كأن يقرأ خواتيم سورة البقرة -الآيتين الأخيرتين- أولًا ثم يقرأ آية الكرسي، سواء في ركعة أو ركعتين، وتنكيس السور هو أن يقرأ السور معكوسة على خلاف الترتيب المصحفي، فيقرأ السورة ثم التي قبلها صعودًا وهكذا، فيقدم السور المتأخرة ترتيبًا على المتقدمة؛ كأن يقرأ سورة الفلق قبل الإخلاص.

وتابعت الإفتاء موضحة أن تنكيس الآيات بصورته الثانية، فخلاف الأولى أو مكروه عند الجمهور؛ وذلك لمخالفة السنة من قراءة القرآن متواليًا.

رأي الفقهاء في حكم عدم ترتيب السور في الصلاة

وعن رأي الفقهاء فيما يتعلق بحكم عدم ترتيب السور في الصلاة، فقد قال الإمام النووي الشافعي في «والسنة أن يقرأ على ترتيب المصحف متواليًا، فإذا قرأ في الركعة الأولى سورة قرأ في الثانية التي بعدها متصلة بها. قال المتولي: حتى لو قرأ في الأولى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ يقرأ في الثانية من أول البقرة، ولو قرأ سورة ثم قرأ في الثانية التي قبلها، فقد خالف الأولى ولا شيء عليه، والله أعلم».

وقال الامام الزرقاني المالكي «وكره تنكيس سورتين أو سور بصلاة وغيرها إن قصد القرآن، فإن قصد الذكر المجرد كالجمع بين تهليل القرآن أو تسبيحه فخلاف الأولى فقط، والأولى ترتيبه على ما في القرآن. انظر الونشريسي.

وأضافت الإفتاء أن من التنكيس المكروه قراءة نصف سورة أخير ثم نصفها الأول كل ذلك في ركعة أو ركعتين، ولا تبطل الصلاة بالتنكيس المكروه.

وقال العلامة البهوتي الحنبلي «ويستحب أن يقرأ كما في المصحف من ترتيب السور) قال أحمد في رواية مهنا: أعجب إلي أن يقرأ من البقرة إلى أسفل؛ لأن ذلك المنقول عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، (ويحرم تنكيس الكلمات) أي: كلمات القرآن؛ لإخلاله بنظمه (وتبطل به الصلاة)؛ لأنه يصير بإخلال نظمه كلامًا أجنبيًا يبطل الصلاةَ عمدُه وسهوه».

(ويكره تنكيس السور) كأن يقرأ ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾ ثم يقرأ بعدها ﴿وَالضُّحَى﴾ سواء كان ذلك (في ركعة أو ركعتين)؛ لما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه سئل عمن يقرأ القرآن منكوسًا فقال: ذلك منكوس القلب].

وفيما يتعلق بحكم عدم ترتيب السور في الصلاة، ذهب الأحناف إلى القول بالكراهة التحريمية لهاتين الصورتين من التنكيس في صلاة الفريضة، إلا أنه لا يعد مفسدًا للصلاة، «يكره الفصل بسورة قصيرة وأن يقرأ منكوسا إلا إذا ختم فيقرأ من البقرة. وفي "القنية": قرأ في الأولى الكافرون وفي الثانية ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ أو ﴿تَبَّتْ﴾ ثم ذكر يتم، وقيل: يقطع ويبدأ، ولا يكره في النفل شيء من ذلك».

واختتم الإفتاء حكم عدم ترتيب السور قبل الصلاة قائلة إنه يحرم تنكيس الحروف والكلمات والصورة الأولى من صور تنكيس الآيات؛ لأنه أمر مخل بالنظم القرآني فيصير كالكلام الأجنبي أو مغيرًا المعنى، أما الصورة الثانية من صور تنكيس الآيات وتنكيس السور فهما خلاف الأولى أو مكروه؛ وذلك لمخالفة السنة من قراءة القرآن متواليًا.