اليوم.. العراق يستضيف القمة العربية لتوحيد المواقف ولَمّ الشمل
اليوم.. العراق يستضيف القمة العربية لتوحيد المواقف ولَمّ الشمل
تبحث القمة العربية الـ34 سبل توحيد المواقف و«لمّ الشمل» العربى فى مواجهة الأزمات العديدة التى تشهدها المنطقة، وأوضح أحمد أبوالغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، أن القمة تواكب لحظة تاريخية مهمة فى تاريخ العرب الحديث، وتنعقد عليها آمال كبيرة.
وقال «أبوالغيط»: إننا نجتمع فى وقت مضطرب إقليمياً وعالمياً تنعكس مخاطره على الدول العربية، وإن القمة العربية المرتقبة تواكب لحظة تاريخية مهمة فى التاريخ الحديث وتنعقد عليها آمال كبيرة. وأوضح الأمين العام لجامعة الدول العربية، فى بيان، أن حكومة الاحتلال الإسرائيلى المتطرفة تنفذ مخططاً يهدف إلى البقاء فى السلطة، ورسالتنا يجب أن تكون واحدة ورؤيتنا لقضايا المنطقة يجب أن تكون مشتركة وموحدة.
القمة ستناقش عدداً من الملفات «السياسية الحساسة»
وقال السفير حسام زكى، الأمين العام المساعد للجامعة، فى تصريحات صحفية، إن القمة ستناقش عدداً من الملفات «السياسية الحساسة»، مؤكداً أن «القضية الفلسطينية تتصدر جدول الأعمال، باعتبارها قضية العرب المركزية التى لا يمكن تجاوزها رغم محاولات الإلهاء والانشغال». كما أكد «زكى» أن القمة ستتناول أيضاً ملفات ليبيا، وسوريا، واليمن، والسودان، والتضامن مع لبنان، مشيراً إلى أن مشروع القرار المتعلق بسوريا يتضمن مقترحات حول دور عربى فى المرحلة الانتقالية هناك، وهو لا يزال قيد النقاش فى أروقة الجامعة العربية، وقد يتم تعديله بناءً على مواقف الدول والوفد السورى.
بدوره، قال محمد شياع السودانى، رئيس الوزراء العراقى، إن انعقاد القمة العربية الـ34 بالتزامن مع القمة التنموية الخامسة فى بغداد حدث مهم يؤكد مكانة العراق ودوره المحورى والفاعل عربياً وإقليمياً. وشدد «السودانى» على ضرورة تعزيز آليات الجامعة العربية ومؤسساتها فى مختلف جوانب التعاون العربى، لا سيما فى التصدى للمشاكل الاقتصادية والبيئية والتنموية، وكذلك فى مجال التعاون الأمنى المشترك بين الدول العربية. وترأس رئيس مجلس الوزراء العراقى اجتماعاً موسعاً، أمس، لمتابعة الترتيبات النهائية لعقد القمة، حيث اطّلع على الخطط الأمنية والإدارية واللوجيستية الخاصة بتأمين انعقادها، ووجَّه جميع مؤسسات ودوائر الدولة بتعزيز العمل والتنسيق، كل حسب اختصاصه، لإنجاح تنظيم القمتين.
وكان وزراء الخارجية العرب قد عقدوا الاجتماع الوزارى التحضيرى لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة للتنسيق والتشاور حول أبرز الملفات المدرجة على جدول أعمال القمة، وفى مقدمتها تطورات القضية الفلسطينية، ومستجدات الأوضاع فى عدد من الدول العربية، فضلاً عن القضايا الإقليمية والدولية المؤثرة على الأمن القومى العربى. كما بحث الوزراء المواقف العربية المشتركة تجاه القضايا الخلافية، والتوافق على صيغ القرارات التى سيتم رفعها إلى الاجتماع الوزارى الرسمى، تمهيداً لاعتمادها فى قمة القادة المقررة اليوم فى بغداد.
القضية الفلسطينية تتصدر أولويات القمة العربية الـ34
وقال فؤاد حسين، وزير الخارجية العراقى، فى تصريحات له، إن بغداد جاهزة لاستقبال الأشقاء، وإن القضية الفلسطينية تتصدر أولويات القمة العربية الـ34 المقرر عقدها فى بغداد، موضحاً أن هذه القمة ستدعم القرارات الصادرة عن القمة العربية غير العادية التى عُقدت فى مارس الماضى بالقاهرة، والخاصة بإعادة إعمار قطاع غزة.
وأكد «حسين» أن القمة العربية التى تستضيفها العاصمة بغداد ستدعم قرارات القمة العربية غير العادية التى عُقدت فى القاهرة بشأن إعمار غزة، وستناقش قضايا جوهرية تمس الأمن العربى والتحديات الإقليمية، مشيراً إلى أن المشاركة ستكون عالية المستوى والنقاشات واقعية. وأوضح «حسين» أن المشاركة فى القمة ستكون «عالية ونوعية»، وقال: «لقد شاركت شخصياً فى العديد من القمم العربية، ولم يحدث أن شارك جميع القادة فى أى قمة، فذلك مرتبط بالظروف الداخلية لكل بلد، لكننا نؤكد أن المشاركة ستكون مؤثرة، وأن النقاشات ستتناول التحديات التى تواجهها المنطقة بواقعية».
وأضاف «حسين» أن مشاركة القادة والمسئولين بهذا المستوى الرفيع، وفى ظل هذه الظروف الاستثنائية التى تمر بها المنطقة، تعكس رغبة حقيقية فى توحيد الموقف العربى، بما يخدم القضايا المشتركة، ويحقق التنمية المستدامة وتطوير الاقتصادات العربية.
وأشار وزير الخارجية العراقى إلى أن العراق سيطرح، خلال فترة رئاسته للقمة، عدداً من المبادرات بالتعاون مع جامعة الدول العربية، للتعامل مع الأزمات التى تشهدها بعض الدول العربية، مؤكداً أن بغداد تؤمن بأن تحقيق الاستقرار وحل الأزمات يجب أن يأتى من خلال الحوار والمفاوضات، سواء على صعيد الأزمات الداخلية، أو فى العلاقات بين الدول. وأضاف: «هناك مشكلات عديدة فى المنطقة يجب أن نبحث لها عن حلول ناجحة، والعراق سيؤدى دوراً مهماً فى هذا الشأن»، مشيراً إلى وجود آلية تعاون بين الرئاسة العراقية للقمة والجامعة العربية لمتابعة تنفيذ القرارات الصادرة عنها.
مشاركة مصر فى القمة العربية
وعن مشاركة مصر فى القمة العربية، أكد الدكتور بدر عبدالعاطى، وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، أن مصر تشارك، بقوة وفاعلية، فى القمة العربية الرابعة والثلاثين فى العاصمة العراقية (بغداد)، ضمن سلسلة القمم العربية، مقدِّماً التهنئة إلى العراق الشقيق بمناسبة استضافته لهذه القمة المهمة. وقال وزير الخارجية، فى تصريحات لوكالة أنباء الشرق الأوسط، على هامش الاجتماعات التحضيرية للقمة العربية الرابعة والثلاثين التى ستُعقد فى بغداد اليوم، إن هذه القمة ستُعقد فى ظل تحديات، بعضها وجودى يواجه العالم العربى والدول العربية، وبعضها يمس بشكل مباشر الأمن العربى.
ووصف وزير الخارجية قمة بغداد بأنها قمة مهمة تُعقد فى توقيت بالغ الأهمية، مؤكداً أن القضية الفلسطينية ستكون بالتأكيد قضية العرب الأولى، لا سيما فى ظل التطورات الخطيرة التى تشهدها الأراضى الفلسطينية، خاصة فى قطاع غزة وأيضاً فى الضفة الغربية، فى ظل الحرب الغاشمة التى تشنها إسرائيل على المواطنين الأبرياء من أبناء الشعب الفلسطينى. وأشار إلى أن قمة ثلاثية مصرية عراقية أردنية، ستُعقد على هامش القمة العربية فى إطار آلية التنسيق والتعاون الثلاثى بين مصر والأردن والعراق، وهى عملية فعّالة ومهمة، تركز على المشروعات المشتركة التى من شأن تنفيذها تحقيق الرفاهية والازدهار للدول الثلاث وشعوبها. وأضاف أن هناك مشروعات فى قطاعات الكهرباء، والبنية التحتية، ومشروعات للربط المشترك، وأن هذه القمة ستعطى دفعة قوية للعمل على سرعة تنفيذ هذه المشروعات فى أقرب وقت ممكن، بما يحقق المصالح المشتركة للدول الثلاث الشقيقة.
وفيما يتعلق بالتعاون بين مصر والعراق قبيل التحضيرات للقمة، كان «عبدالعاطى» استقبل فؤاد حسين، نائب رئيس الوزراء ووزير خارجية جمهورية العراق الشقيقة، مطلع مايو الجارى.
ووقتها، قال السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمى باسم وزارة الخارجية، إن الوزير عبدالعاطى أكد موقف مصر الداعم لأمن العراق واستقراره، مثمناً ما شهدته السنوات الماضية من تطور فى العلاقات المصرية - العراقية على مختلف الأصعدة. وشدد وزير الخارجية على الحرص فى متابعة برامج التعاون المشتركة مع العراق لتعزيز جميع أوجه العلاقات الثنائية، بما يسهم فى الارتقاء بالعلاقات بين مصر والعراق ويحقق مصالح الشعبين الشقيقين، حيث تناول الوزيران التعاون فى مجال الربط الكهربائى، والبنية التحتية، ومكافحة الإرهاب والتطرف، وبناء القدرات، ودعم السياحة العراقية إلى مصر، فضلاً عن تشجيع الشركات المصرية للعمل بالعراق فى القطاعات المختلفة والعمل على تشجيع الاستثمار والتبادل التجارى بين البلدين.
آخر المستجدات المتعلقة بالترتيبات الجارية لعقد القمة العربية
وأضاف المتحدث الرسمى أن المشاورات بين الوزيرين شهدت استعراض آخر المستجدات المتعلقة بالترتيبات الجارية لعقد القمة العربية المرتقبة التى تستضيفها بغداد اليوم، بالإضافة إلى بحث سبل دفع مشروعات التعاون التى تربط البلدين مع الأردن فى إطار آلية التعاون الثلاثى.
واستعرض الوزيران المستجدات الخاصة بالأوضاع الإقليمية، وفى مقدمتها التطورات فى غزة، حيث تم تناول الجهود الرامية لاستئناف اتفاق وقف إطلاق النار، وحشد التأييد للخطة العربية لإعادة الإعمار فى غزة، والمؤتمر الدولى المزمع أن تستضيفه مصر للتعافى المبكر وإعادة الإعمار فى غزة. كما شهد اللقاء تبادل وجهات النظر حول التطورات فى سوريا ولبنان والوضع الإقليمى العربى، وتوافقت الرؤى بين الجانبين حول مجمل القضايا والسعى المشترك نحو تحقيق الأمن والاستقرار بالمنطقة.
ومن المقرر أن تستضيف «بغداد» أيضاً قمتين أخريين، بجانب القمة الـ34، هما القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية الخامسة، إلى جانب قمة ثلاثية على مستوى القادة تجمع العراق ومصر والأردن.