دبلوماسيون: مساعٍ للخروج بتوصيات تدين الانتهاكات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين
دبلوماسيون: مساعٍ للخروج بتوصيات تدين الانتهاكات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين
أكد دبلوماسيون وسياسيون أن القمة العربية، المقرر انعقادها اليوم، تواجه تحديات إقليمية متشابكة أبرزها القضية الفلسطينية التى تتصدر جدول الأعمال، باعتبارها القضية المركزية للعرب فى ظل العدوان الإسرائيلى المستمر على قطاع غزة، وقال السفير صلاح حليمة، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن القضية الفلسطينية على رأس أولويات القمة، حيث تشهد القضية تطورات متسارعة تستدعى وقفة عربية جادة.
جهود عربية لتسوية القضية الفلسطينية بشكل عادل
وأشار «حليمة» فى تصريح لـ«الوطن»، إلى أن هناك توجهاً عربياً لتسوية القضية الفلسطينية بشكل عادل، وليس تصفيتها سواء من الناحية الجغرافية أو الديموغرافية، وأن الحل العادل يكمن فى تطبيق مبدأ حل الدولتين، وضمان إقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية، مشدداً على ضرورة وقف إطلاق النار فى قطاع غزة بشكل فورى، والعمل على إدخال المساعدات الإنسانية العاجلة إلى الشعب الفلسطينى، إلى جانب الإفراج عن الرهائن المحتجزين، بما يسهم فى تخفيف المعاناة الإنسانية وتعزيز الاستقرار فى المنطقة.
وأوضح «حليمة» أن الملفات التى ستُناقش فى القمة تشمل أيضاً ضرورة وجود أفق سياسى حقيقى للقضية الفلسطينية، خاصة ما يرتبط بإعادة إعمار قطاع غزة، ورفض أى محاولات لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم تحت أى ظرف، وأن القمة فى بغداد تأتى استكمالاً للمخرجات التى تم التوصل إليها فى القمة العربية الاستثنائية التى عقدت فى القاهرة فى مارس الماضى، لافتاً إلى أن التطورات المتسارعة فى الإقليم، وخاصة فى فلسطين، تفرض تحديث الرؤية العربية وتوحيد الموقف.
وكشف «حليمة» أن القمة ستتناول أيضاً قضايا إقليمية أخرى مثل الوضع فى السودان، وتطورات الأزمة اليمنية، إلى جانب مناقشة التهديدات التى تواجه حركة الملاحة فى البحر الأحمر، وأهمية وضع آليات فعالة لتأمينها، كذلك الملف النووى الإيرانى سيكون حاضراً بقوة فى النقاشات، إلى جانب مستقبل العلاقات العربية الإيرانية، مؤكداً أهمية الحوار والدبلوماسية فى خفض التوترات الإقليمية، بما يخدم الأمن والاستقرار فى الشرق الأوسط.
مئات الآلاف من الفلسطينيين مصممون على العودة إلى منازلهم
بدوره، قال السفير جمال بيومى، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن مئات الآلاف من الفلسطينيين مصممون على العودة إلى منازلهم، وهذا دليل على الصمود الفلسطينى وهو أقوى ما تتمتع به فلسطين والموقف العربى عموماً، وأصبح هناك فى إسرائيل ما يسمى بالهجرة العكسية، مشيراً إلى أن هناك يهوداً لا يطيقون العيش فى إسرائيل، حيث إن هناك 500 ألف يهودى غادروا تل أبيب، وهو ما يمثل قوة ضاغطة على الموقف الإسرائيلى، مضيفاً: «لا نعترف إلا بدولة فلسطينية على حدود 67 وعاصمتها القدس الشرقية وهو ما وقع عليه الإسرائيليون مع ياسر عرفات فى اتفاقية أوسلو عام 1993».
ووفقاً لتصريحات «بيومى»، من المتوقع أن تشهد القمة نقاشاً معمقاً حول سبل تفعيل القرار العربى الخاص بخطة إعادة إعمار القطاع، الذى أُقر فى القمة الاستثنائية بالقاهرة يوم 4 مارس الماضى، لكنه تعثر فى التنفيذ بسبب استمرار العدوان الإسرائيلى وانهيار التفاهمات الخاصة بوقف إطلاق النار.
فيما قال الدكتور طارق فهمى، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية، إن الملفات التى ستتناولها القمة العربية فى بغداد كثيرة ومتشابكة وفى مقدمتها القضية الفلسطينية، التى وصفها بقضية القضايا الرئيسية، خاصة مع ارتباطها باليمن وسوريا ونتائج القمم العربية الأمريكية فى هذا السياق، موضحاً أنها مرتبطة أيضاً بإحداث نوع من التوافق العربية وليس مجرد عقد القمة، إذ إن هناك غياباً كبيراً متوقعاً من بعض قادة الدول العربية، بالتالى ستفرض قضية إعمار قطاع غزة مهمة للتأكيد العربى وليس لطرحها وإعادة تدويرها، لكن فى ظل الحسابات الجارية التى تُطرح فى هذا السياق.
وأكد «فهمى» أن نتائج قمة القاهرة ستُرحل للقمة الحالية فى التعامل، بمعنى أنها ستكون حاضرة فى جدول أعمال قمة بغداد، التى تأتى فى ظل ظروف صعبة، سواء على الصعيد الإقليمى الذى يتعرض لانتهاكات كبيرة، أو القضية الفلسطينية. من جانبه، أكد الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، أن القمة العربية المنعقدة فى بغداد ستناقش ملفات سياسية وأمنية بالغة الأهمية، أبرزها القضية الفلسطينية، وتطورات الأوضاع فى ليبيا ولبنان وسوريا واليمن، إلى جانب الملف السودانى، مشيراً إلى أن الجانب الاقتصادى العربى سيكون أيضاً على جدول الأعمال.
إعادة إعمار غزة من بين القضايا البارزة بقمة القاهرة
وبيّن «الرقب» أن ملف إعادة إعمار غزة سيكون من بين القضايا البارزة المطروحة خلال القمة، لافتاً إلى أن القمة الاستثنائية التى استضافتها القاهرة فى مارس 2025 تناولت هذا الملف ضمن جهودها لوقف الحرب على غزة، خاصة فى ظل تعنت الاحتلال الإسرائيلى ومواصلة جرائمه فى القطاع، كما أن رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو أحبط بشكل أو بآخر كل الجهود التى خرجت بها القمة العربية الطارئة.
ولفت «الرقب» إلى أن مصر لعبت دوراً محورياً فى عقد قمة القاهرة الاستثنائية، فى محاولة لوقف العدوان على غزة، موضحاً أن الظروف الصعبة التى تمر بها المنطقة دفعت الدول العربية إلى عقد 4 قمم خلال عامين، فى ظل تصاعد الأزمات الإقليمية، وفى الشأن السورى، شدد «الرقب» على أن قمة بغداد ستركز على دعم وحدة الأراضى السورية ورفض التدخلات الخارجية، سيما تدخل الاحتلال الإسرائيلى فى الشأن السورى، مع التأكيد على ضمان بقاء الوحدة الجغرافية كاملة، ودعم النظام القائم.