الكاتبة العراقية لينا مظلوم: الوضع الكارثي في «غزة والضفة» يفوق نكبة 1948 (حوار)
الكاتبة العراقية لينا مظلوم: الوضع الكارثي في «غزة والضفة» يفوق نكبة 1948 (حوار)
قالت الكتابة العراقية، لينا مظلوم، إن القمة العربية تنعقد فى وقت حرج تشهد فيه المنطقة تجاذبات واستقطابات إقليمية وعالمية، فى وقت يواصل فيه الاحتلال الإسرائيلى فتح جبهات عديدة ومحاولة فرض مكتسبات على أرض الواقع.
وأكدت «لينا» فى حوارها مع «الوطن»، أن اختيار العراق لعقد القمة يمكن اعتباره بادرة لاستعادة الدور العربى، باعتباره ركناً أصيلاً قادراً على لعب دوره الوسيط وتقريب وجهات النظر بين جميع الأطراف المتنازعة، وإلى نص الحوار:
■ كيف تعلقين على انعقاد القمة العربية فى بغداد خلال هذا التوقيت الحرج؟
- عندنا أمران مهمان وجديران بالملاحظة فى هذه القمة، سواء من حيث التوقيت أو المكان، أولاً التوقيت، المنطقة العربية تمر بفترات حرجة جداً، وكل الاحتمالات واردة، فالاحتلال الإسرائيلى فتح عدة جبهات للصراع، ويواصل التصعيد، نحن أمام توقيت استثنائى، تتطلب فيه الأحداث قرارات حاسمة تُنفذ على الأرض لإنقاذ المنطقة العربية، ثانياً المكان وهو بغداد، نحن نعلم أن الرئيس عبدالفتاح السيسى، ومصر عموماً، منذ عام 2021 كانت مهمومة بإعادة العراق إلى حضنه التاريخى والجغرافى الطبيعى العربى، وقد حرص الرئيس على زيارة العراق مرتين خلال 3 أشهر، وهى رسالة قوية لدعم عودة العراق إلى دوره العربى، بعيداً عن التجاذبات الإقليمية والدولية.
■ استضاف العراق القمة رغم الارتباك السياسى الداخلى.. كيف ترين ذلك؟
- رغم الارتباك فى المشهد السياسى الداخلى فى العراق، نتيجة صراعات بين تيارات وقوى سياسية متعددة، فالعراق يحتاج اليوم إلى التعافى، ويحتاج إلى هذه الخطوة، التى يمكن اعتبارها بادرة لاستعادة الدور العربى كمؤسسة قادرة على لعب دور الوسيط ومقرب وجهات النظر، ونحن فى زمن لم يعد أمام العرب فيه أى رهان سوى على أنفسهم، فهم الآن قوة بمفردهم.
وأقول قوة لأنهم يملكون أوراقاً مؤثرة، نحن لسنا فى حاجة إلى تحالفات عشوائية مع قوى أفريقية أو آسيوية، بل بحاجة إلى تحالفات عربية متماسكة، وتركيا لها تفاهماتها الخاصة مع الولايات المتحدة وروسيا وغيرهما، وإيران، بعدما ضعفت أذرعها تحديداً فى سوريا ولبنان، حالياً منهمكة بالمفاوضات وتحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب مع واشنطن، أما العرب، فلم يتبق لهم سوى التكاتف والعمل ضمن هدف واحد لإنقاذ المنطقة.
■ كيف ترين مشاركة مصر فى القمة العربية ببغداد؟
- مصر وحدها من حملت القضية الفلسطينية فى كل المحافل، خاصة منذ السابع من أكتوبر 2023، وكانت مصر أول من استُدعى بدبلوماسييها، برجالها، بخبراتها، وبعلاقاتها مع مختلف الأطراف. ورغم ما واجهته من تعنت إسرائيلى شديد، لم تتخل مصر يوماً عن مسئولياتها، خصوصاً تجاه الشعب الفلسطينى الذى تربطها به روابط عميقة، ورغم المرونة المصرية، فوجئت بتعنت شديد من الجانب الإسرائيلى، لكن مصر لا تعرف اليأس، وللأسف، لم نر حتى الآن قرارات واضحة وصريحة بمستوى التحديات.
■ ما أبرز الملفات المطروحة خلال قمة بغداد؟
- يجب أن تكون القضية الفلسطينية فى مقدمة أولويات الملفات العربية، وهو من أهم البنود المنتظر مناقشتها، لأنه أصبح يهدد كل الدول العربية، فنشهد اعتداءات فى اليمن، وسوريا، ولبنان، وحتى العراق نفسه كان مهدداً خلال الأشهر الماضية بتدخلات عسكرية خارجية، وكانت هناك تهديدات جادة.
فالوضع فى قطاع غزة والضفة الغربية يُعد كارثة تفوق نكبة 1948، وهذه الكارثة لا تطال الشعب الفلسطينى فقط، بل إن تداعياتها كارثية على المنطقة بأكملها، حتى على إسرائيل نفسها، التى أصبحت تشهد انقساماً داخلياً غير مسبوق لم تعرفه من قبل فى تاريخها السياسى، ومسئولوها أصبحوا يهددون بحرب، والشيكل والاقتصاد يتراجع، والهجرة ترتفع، والسياحة تنهار، كل ذلك يؤكد أن الصراع لا يخص الفلسطينيين وحدهم، بل أصبح معنياً بكل الأطراف بعيداً عن الملف الفلسطينى.
■ كيف تقيمين التعامل المصرى مع القضية الفلسطينية؟
- مصر دولة لها ثقل سياسى وتاريخى ومساحة وشعب وعلاقات إقليمية متجذّرة، وبالتالى فهى ليست طرفاً يمكن تجاهله أو تهميشه، ودعينى أُذكّرك بيوم 7 أكتوبر 2013، توجهت أنظار العالم نحو مصر، هذا لم يكن من فراغ، بل كان بسبب دورها التاريخى وثوابتها السياسية التى لم تتغير، ومصر لا تعقد صفقات على حساب أطراف أخرى، ولا تدخل مفاوضات إلا من مُنطلق وطنى وأسس واضحة، كما أن مواقفها لم تتبدل.